۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الشورى، آية ٦

التفسير يعرض الآية ٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم بين سبحانه بعض عظمته في الكون التي أوجبت أن تقترب السماوات إلى الإنفطار والانشقاق خوفا وروعة ، وأوجبت تنزيه الملائكة ، وطلب غفرانهم لأهل الأرض العصاة ، كما نرى من اعتذار الوزير من الملك ، عمّن عصاه ، لما يرى شدة بطشه ، ولما يخاف من أن تحل نقمته ـ (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ) أي يتشققن (مِنْ فَوْقِهِنَ) أي جهة أعلاهن ، لأن الأعلى ، أقرب إلى ما ارتكز في الذهن من علوه سبحانه ، وإن كان العلوان مختلفان ، فعلوه سبحانه معنوي وعلوها حسي ، والمعنى أن عظمته سبحانه ، بحيث تؤثر في السماوات ، حتى أنها تقترب من الانشقاق ، وهذا كقوله سبحانه (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ) (1) وقوله ((إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ) (2) (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) أي ينزهونه بذكر محامده ، فإن من قال فلان شجاع ، كان حمدا وتنزيها عن الجبن ، بخلاف ما لو قال إنه ليس بجبان ، فإنه لا يلزم أن يكون شجاعا (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) بأن يغفر الله لهم ، أما مؤمنهم ، فيغفر له عصيانه ، وأما كافرهم فبأن يهيئ سبحانه مغفرته بالإيمان ، حتى لا يحل بهم العذاب مما يرهب منه ، حتى الملائكة ، وإن كان تعذيبا لغيرهم ، فإن الشخص يرهب العذاب ، حتى إذا نزل بغيره (أَلا) فيتنبه البشر (إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ) __________________ (1) الرعد : 32. (2) الأحزاب : 73. الرَّحِيمُ (5) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ ____________________________________ لذنوب عباده (الرَّحِيمُ) بهم يتفضل عليهم بالإحسان فوق الغفران.