۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الشورى، آية ١٥

التفسير يعرض الآية ١٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَما تَفَرَّقُوا) أي لم يختلف أهل الكتاب فيما بينهم (إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ) بوحدة الدين ، وحقيقة جميع الأنبياء ، فقد أرشدهم سبحانه ، فلم ينيبوا ولم يرجعوا ، ولذا تركهم سبحانه ولم يلطف بهم الألطاف الخفية ، ولم يزدهم هدى ، وإنما تفرقوا (بَغْياً) أي حسدا وظلما (بَيْنَهُمْ) بأن بغى بعضهم على بعض حسد بعضهم بعضا ، والمراد ظلم أهل الكتاب بعضهم بعضا ، وكان الإتيان بلفظ «بينهم» لإفادة أنهم لم يظلموا الأجانب عن الإيمان بل حسدوا وظلموا من هم على شاكلتهم في الدين والإذعان (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) بأن يمهلهم (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) قد سمي ذلك الأجل والأمد في اللوح المحفوظ (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي قضى الله سبحانه بينهم ، بتقوية الحق ، وإهلاك المبطل ، لكن الله سبحانه ، حيث حكم ببقائهم مدة معينة ـ لمصلحة رآها في ذلك ـ أخّر العذاب عنهم (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ) بأن صاروا من أهل لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ____________________________________ الكتاب ، بعد أولئك الأنبياء ، أو بعد آبائهم المختلفين (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) أي من هذا القرآن أو من الدين (مُرِيبٍ) موجب للتشكيك والريب ، فهؤلاء كآبائهم في الاختلاف والتفرق ، أو المعنى ، أن أخلاف أهل الكتاب ، لفي شك من كتابهم ، إذ التفرق والاختلاف ، يوجب الشك والريب في أن ما بيد الإنسان ، هل هو صحيح أم لا؟