۞ الآية
فتح في المصحفٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٦١
۞ الآية
فتح في المصحفٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١
۞ التفسير
وإذ جرى حديث الإيمان والمتكبرين عن قبوله ، يأتي السياق لتوجيه الناس إلى الله سبحانه بالدعاء والضراعة إليه ، وأن من تكبر عنه ، فجزاؤه النار ، فالإيمان والدعاء ، كلاهما توجه إلى الله ، والاستكبار عن الإيمان وعن الدعاء كلاهما ابتعاد عنه ، وهنا مناسبة أخرى ، أن لا ييأس الكافر والعاصي ، فإن أبواب الدعاء بطلب التوبة ونحوه مفتوحة (وَقالَ رَبُّكُمُ) أيها الناس (ادْعُونِي) اطلبوا حوائجكم ، صغيرها وكبيرها (أَسْتَجِبْ لَكُمْ) «استجب» مجزوم جوابا للأمر ، أي إن تدعوني ، أستجب لكم (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي) ومن جملتهم من يستكبر عن الدعاء ، إذ الدعاء قسم من العبادة ، فإن العبادة اعتراف الإنسان بسيادة الله ، والعمل طبقه ، والدعاء قسم منه (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ) في الآخرة ، ولذا جيء ، ب «السين» (داخِرِينَ) من دخر ، بمعنى ذل وصغر ، وهم صاغرون ، في مقابل تكبرهم ، في الدنيا عن الدعاء ، ولا يقال : كيف قال سبحانه (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وإنّا نرى أن كثيرا من الأدعية لا تستجاب؟ فإن الجواب ، أن القضية طبيعية ، أي أن من طبيعة الدعاء أن يستجاب ، كسائر القضايا ، فلو اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ____________________________________ قلنا : الشمس مشرقة أو النار محرقة ، أو العقار الفلاني مقوي ، أو ما أشبه ، لم يناف مع عدم إشراق الشمس وقت الكسوف ، أو عدم إحراق النار إذا لم يشأ الله ، كنار إبراهيم ، أو عدم تقوية العقار في بدن بلغ من الضعف إلى حيث لا يتمكن من هضم العقار ، وهكذا في سائر القضايا ، فإن الملحوظ ، في أمثالها الطبيعة ، لا كل فرد ، والطبيعة قد يمنع عنها مانع ، أو عدم تمامية المقتضى ، وقد قال سبحانه (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) (1) ، فمن لم يف بعهده سبحانه ، بأن ارتكب الكفر والعصيان ، لم يكن عليه سبحانه ، أن يفي بما عهد ، وكذا قال تعالى : (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (2) فمن لم يتق ، لم يكن لدعائه ، قبول واستجابة .. ولا يقال : إنا لا نرى الفرق البين بين الداعي وغيره ، فلكل منهما مشاكل ولكل منهما سعادة؟ إذ الجواب أنه منقوض بمن يقول : إنا لا نرى فرقا بين من يراجع الطبيب ، وبين من لا يراجع ، فإن لكليهما صحة حينا ومرض حينا آخر ، والحلّ : إنا نرى الفرق شاسعا ، فالداعون ، أسعد هناء عيشا ، وأقل مشكلة من غيرهم ، وهذا يعلم ، عند المقايسة الدقيقة ، كما هو الجواب عن مثال مراجع الطبيب وغيره.