۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الزمر، آية ٤

التفسير يعرض الآية ٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَلا) فلينتبه السامع (لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ) يعني إن الطريقة الناصعة الخالصة من الانحراف والالتواء ، وكل سوء هي لله سبحانه ، أما سائر الطرق ، فإنها ليست خالصة ، بل في كل منها التواء وكذب وغش ، والمراد بالدين الخالص هو الإسلام (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ) أي من دون الله (أَوْلِياءَ) أي أصناما يوالونهم ، يقولون : ـ في سبب الاتخاذ ـ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (3) ____________________________________ (ما نَعْبُدُهُمْ) أي إنا لا نعبد الأصنام ـ والإتيان بضمير العاقل ، باعتبار إن الكفار كانوا يعتبرون الأصنام عقلاء ـ (إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) اسم مصدر زلف بمعنى قرب ، فهو مفعول مطلق ، ب «يقربونا» أي يقربونا تقريبا ، فقد كانوا يعتقدون إن الأصنام توجب القرب من الله سبحانه ، لكنهم كاذبون في هذا الزعم ، و (إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) يوم القيامة (فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من أمور الدين ، فقد كان المشركون على اختلاف كبير بين الطوائف والعقائد ، أو أن ضمير «بينهم» يعود إلى الناس عامة ، مؤمنهم وكافرهم ، والمراد بالحكم القضاء ، وبيان أيهم مبطل ، وأيهم محق ، أو بيان أيهم مغرق في الباطل ، وأيهم ليس بتلك المثابة ، وإن كان الكل على باطل ـ وهذا بناء على رجوع ضمير بينهم إلى الكفار فقط ـ (إِنَّ اللهَ) بعد بيان الطريق ، وانحراف البعض (لا يَهْدِي) بالألطاف الخفية ، بالنسبة إلى من انحرف ، وهو الذي عبّر عنه بقوله سبحانه (مَنْ هُوَ كاذِبٌ) على الله وعلى رسوله (كَفَّارٌ) أي كثير الكفر ، فكلما رأى حقا كفر به ، بخلاف من آمن ، فإن الله يهديه ، بأن يلطف به الألطاف الخفية الزائدة على أصل الهداية ، ليزداد هدى ، كما قال تعالى : (زادَهُمْ هُدىً) (1) و (وَزِدْناهُمْ هُدىً) (2). __________________ (1) محمد : 18. (2) الكهف : 14. لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (4) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ ____________________________________