۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الزمر، آية ٣٠

التفسير يعرض الآية ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم بين سبحانه ، مثلا للموحد والمشرك ، فالموحد كالعبد الذي هو لإنسان واحد ، والمشرك كالعبد الذي هو لعدة سادة يتنازعون ما بينهم ، في الأمور ، فيجر كل واحد العبد إلى جانبه ، أيها خير؟ ومن الطبيعي إن العبد الذي لسيد واحد خير ، من ذلك العبد المشترك بين سادة كثيرين (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) للموحد والمشرك ، فللمشرك (رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ) أي جماعة سادة مشتركون (مُتَشاكِسُونَ) من شكس بمعنى خاصم ، فالمتشاكسون بمعنى المتنازعون المتخاصمون فيما بينهم ، فهل هذا العبد أحسن حالا؟ أم العبد الذي هو لسيد واحد (وَرَجُلاً) وهو مثال الموحد (سَلَماً لِرَجُلٍ) أي خالصا لسيد واحد هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (29) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) ____________________________________ يطيع أوامره ، وينتهي عن زواجره (هَلْ يَسْتَوِيانِ) أي العبدان (مَثَلاً) أي من حيث المثل ، وإذ كان الجواب العدم ، فاللازم أن يعرف المشرك ، أن له أسوأ المثل ، فليقلع عن غيه (الْحَمْدُ لِلَّهِ) فلا شريك له يستحق الحمد ، بل جميع المحامد راجعة إليه ، ولذا يستحق كل حمد (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) إن الإله واحد ، ولذا يعبدون آلهة متعددة ، وكما إن العبد لسيد واحد ، ينعم براحة البال ، كذلك الموحد ينعم بالراحة والاطمئنان ، وكما إن العبد لعدة شركاء موزع القلب لا يدري ماذا يصنع ، قلق الضمير ، كذلك المشرك قلق لا يدري ، هل يرضي الله أم الشركاء ، فهو مكلوم الفؤاد.