۞ الآية
فتح في المصحفأَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٤
۞ الآية
فتح في المصحفأَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
۞ التفسير
وإذ تقدم الحديث عن الإسلام ، يأتي السياق ليصف القرآن الحكيم ، الذي هو مصدر أحكام الإسلام وإرشاداته (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) المراد بالحديث الجنس ، أي أحسن نوع من هذا الجنس ، والحديث هو الخبر ، سمي حديثا ، لأنّه يحدث ويتجدد بعد أن لم يكن ، فإن المخبر يجدّده ويذكره ، وإنما سمى القرآن حديثا ، لأنه كلام الله وإخباراته وإن كان فيه بعض الإنشاء ، فإنه بصورة عامة ، حديث من باب التغليب (كِتاباً) بدل من أحسن الحديث ، أو حال أي في حال كونه مكتوبا لا ملفوظا فقط (مُتَشابِهاً) يشبه بعضه بعضا ، فلا تفاوت في ألفاظه فصاحة وإعجازا ، ولا في معانيه وأحكامه ، إحكاما وإرشادا ، فلا اختلاف فيه ، ولا تناقض (مَثانِيَ) جمع مثنى ، أي أن قصص هذا الكتاب ، وإخباراته ، وأحكامه ، تذكر مثنى مثنى ، في قوالب مختلفة للتركيز في الأذهان ، ويكون أبلغ في التحدي والإعجاز ، ووصف الكتاب بالمثاني ـ جمعا ـ باعتبار سوره وآياته تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (23) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ____________________________________ وفصوله (تَقْشَعِرُّ) أي ترتجف (مِنْهُ) من هذا الكتاب (جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) فتأخذهم قشعريرة خوفا من وعيده ورهبة وجلالا (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ) بعد الانكماش بالقشعريرة (وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ) فإنّ وعوده سبحانه توجب الهدوء والطمأنينة ، كما قال تعالى (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) (1) ومن عادة الإنسان ، أنه إذ ذكر الوعيد تفكر ، فيذكر الوعد ، وهناك الاطمئنان للقلب الوجيف ، والجلد المقشعر (ذلِكَ) أي القرآن (هُدَى اللهِ) الذي هدى بسببه الناس إلى طريق الحق والرشاد (يَهْدِي بِهِ) أي بالقرآن (مَنْ يَشاءُ) وليست مشيئته سبحانه اعتباطية ، بل لمن سلك الطريق الحق وكان في صدد الهدى ، والمراد بالهداية هنا ، الألطاف الخاصة ، وإلّا فالهداية عامة لكل مؤمن وكافر (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ) بأن يتركه حتى ينحرف بعد أن لم يقبل الهدى (فَما لَهُ مِنْ هادٍ) إذ اللطف منه سبحانه ، فإذا أعرض الإنسان عن السلوك في الطريق ، لم يكن له من يلطف به ، حتى يهتدي.