۞ الآية
فتح في المصحفوَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٠٨
۞ الآية
فتح في المصحفوَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨
۞ التفسير
(وَفَدَيْناهُ) أي جعلنا عوض ذبح إسماعيل ، فإن الفدية هو العوض عن شيء وجب على الإنسان (بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) الذبح هو المذبوح ، فقد جاء جبرئيل من الجنة بكبش ذبح عوض إسماعيل ، ومن المعلوم أن ذبح كبش الجنة فدية أعظم أقسام الذبح قربة إلى الله تعالى ، أو المراد إنه كان عظيما ، حيث أمر الناس بالاقتداء به ، والسير خلفه ، وإلى هذا اليوم يذبحون الأغنام ، في الأضحية تجديدا لتلك الذكرى ، وقد ورد إن كل ما يذبح بمنى ، فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة. في حديث عن الباقر والصادق عليهماالسلام ، يذكر قصة حج إبراهيم ، قال : ثم أفاض إلى المزدلفة ، فسميت المزدلفة ، لأنه ازدلف إليها ، ثم قام على المشعر الحرام ، فأمره الله أن يذبح ابنه ، وقد رأى فيه شمائله وأخلاقه وآنس مما كان إليه ، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى ، فقال لأمه : زوري البيت أنت ، واحتبس الغلام ، فقال يا بني هات الحمار والسكين؟ حتى أقرّب القربان ، سأل الراوي : ما أراد بالحمار والسكين؟ قال : أراد أن يذبحه ثم يحمله ، فيجهزه ويدفنه ، قال : فجاء الغلام بالحمار والسكين ، فقال : يا أبت أين القربان؟ قال : ربك يعلم أين هو ، يا بني أنت والله هو ، إن الله قد أمرني بذبحك ، فانظر ما ترى؟ قال : يا أبت افعل ما تؤمر ، ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، قال : فلما عزم على الذبح ، قال : يا أبت خمّر وجهي ، وشد وثاقي ، قال : يا بني الوثاق مع الذبح؟ والله لا أجمعهما عليك اليوم ، قال ____________________________________ الباقر عليهالسلام : ، فطرح له قرطان «برذعة» الحمار ، ثم أضجعه عليه ، وأخذ المدية فوضعها على حلقه ، قال فأقبل شيخ ، فقال : ما تريد من هذا الغلام؟ قال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله ، غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ فقال : نعم إن الله قد أمرني بذبحه ، فقال : بل ربك ينهاك عن ذبحه ، وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك ، قال : ويلك الكلام الذي سمعت ، هو الذي بلغ بي ما ترى ، لا والله لا أكلمك ، ثم عزم على الذبح ، فقال الشيخ : يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك ، فإن ذبحت ولدك ، ذبح الناس أولادهم فمهلا ، فأبى أن يكلمه ، ثم قال عليهالسلام : فأضجعه عند الجمرة الوسطى ، ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، ثم انتحى عليه المدية ، فقلبها جبرئيل عليهالسلام عن حلقه ، فنظر إبراهيم ، فإذا هي مقلوبة ، فقلبها إبراهيم عليهالسلام على حدها ، وقلبها جبرئيل عليهالسلام على قفاها ، ففعل ذلك مرارا ، ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف ، يا إبراهيم ، قد صدقت الرؤيا ، واجترّ الغلام من تحته ، وتناول جبرئيل الكبش من قلّة ثبير ، فوضعه تحته ، وخرج الشيخ الخبيث ، حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت ، والبيت في وسط الوادي ، فقال : ما شيخ رأيته بمنى فنعت نعت إبراهيم عليهالسلام ، قالت : ذاك بعلي ، قال : فما وصيف رأيته معه؟ ونعت نعته ، فقالت : ذاك ابني ، قال : فإني رأيته أضجعه ، وأخذ المدية ، ليذبحه؟ قالت : كلا ما رأيته ، إبراهيم إلّا أرحم الناس ، وكيف رأيته يذبح ابنه؟ قال : ورب السماء والأرض ، ورب هذه البنية ، لقد رأيته أضجعه؟ وأخذ المدية ليذبحه ، قالت : لم؟ قال : زعم أن ربه أمره بذبحه ، قالت : فحق له أن يطيع ربه «الحديث» (1). __________________ (1) الكافي : ج 4 ص 207. وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (109) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ ____________________________________