۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يس، آية ٩

التفسير يعرض الآية ٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن هؤلاء الكفار في إعراضهم كالإنسان الذي غلّت يديه مع عنقه ، وغشي على بصره ، فكيف أنه لا يتمكن أن يشرئب عنقه ليرى ، ولا أن يلمس بيده ليعلم ، ولا أن ينظر ببصره ليرى ، فإن هذه الأعضاء الثلاثة تتعاون في فهم الشيء ، وحيث أن الله سبحانه ، يرى من إنسان الإعراض عن الحق واللجاج ، يتركه حتى يضل ويتيه في أودية العماية ، فكأنّه أضلّه لأنه تركه ، كما يقال : الملك أفسد الناس إذ تركهم حتى فسدوا (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ) أي أعناق هؤلاء الكفار المعاندين (أَغْلالاً) جمع غل ، وهو السلسلة التي يربط بها المجرم في عنقه أو يده أو رجله (فَهِيَ) أي تلك الأغلال (إِلَى الْأَذْقانِ) بأن __________________ (1) الروم : 31. فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9) ____________________________________ كانت كبيرة ، حتى وصلت إلى أذقانهم ، ليرفعها نحو الفوق ، فلا يتمكنون من النظر بعيونهم أمامهم ، فإن رؤوسهم بسبب تلك الأغلال مرفوعة نحو السماء ، وقيل أن المراد أيديهم مغلولة إلى الأعناق ، ف «هي» عائدة إلى الأيدي المفهومة من السياق ، وأذقان جمع ذقن ، وهو النتو وسط الفك السفلي (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) من قمح ، بمعنى رفع رأسه إلى فوق ، فإن الأغلال ، لما امتدت إلى تحت أذقانهم ، رفعت رؤوسهم إلى السماء ، حتى لا يتمكنون من النظر أمامهم.