۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يس، آية ١٤

التفسير يعرض الآية ١٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَاضْرِبْ لَهُمْ) يا رسول الله (مَثَلاً) أي بيّن لهم مثالا (أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) أي قرية أنطاكية ، روي عن الباقر عليه‌السلام ، أنه سئل عن تفسير هذه الآية ، فقال : «بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية ، فجاءهم بما لا يعرفون ، فغلظوا عليهما ، فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث الله الثالث ، فدخل المدينة ، فقال : أرشدوني إلى باب الملك ، فلما وقف على الباب ، قال : أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض ، وقد أحببت أن أعبد إله الملك ، فأبلغوا كلامه الملك ، فقال : أدخلوه إلى بيت الألهة ، فأدخلوه ، فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال __________________ (1) تفسير القمي : ج 2 ص 212. ____________________________________ لهما : بهذا ينقل قوم من دين إلى دين؟ بالخرق ، أفلا رفقتما؟ ثم قال لهما : لا تقرّان بمعرفتي ، ثم أدخل على الملك ، فقال له الملك : بلغني أنك كنت تعبد إلهي ، فلم أزل وأنت أخي؟ فسلني حاجتك ، فقال : ما لي من حاجة أيها الملك ، ولكن رأيت رجلين في بيت الألهة فما حالهما؟ قال الملك : هذان رجلان أتياني ببطلان ديني ، ويدعواني إلى إله سماوي ، فقال : أيها الملك ، فمناظرة جميلة ، فإن يكن الحق لهما اتبعناهما ، وإن يكن الحق لنا دخلا معا في ديننا ، وكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا؟ فبعث الملك إليهما ، فلما دخلا عليه ، قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به؟ قالا : جئنا ندعوه إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ، ويخلق في الأرحام ما يشاء ، ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والثمار ، وأنزل القطر من السماء ، فقال لهما : إلهكما هذا الذي تدعوان إليه ، وإلى عبادته ، إن جئنا بأعمى أيقدر أن يرده صحيحا؟ قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء ، قال أيها الملك : عليّ بأعمى لم يبصر شيئا قط؟ فأتى به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا ، فقاما وصليا ركعتين ، فإذا عيناه مفتوحتان ، وهو ينظر إلى السماء ، فقال : أيها الملك ، عليّ بأعمى آخر؟ فأتى به ، فسجد سجدة ، ثم رفع رأسه ، فإذا الأعمى يبصر ، فقال أيها الملك : حجة بحجة ، عليّ بمقعد ، فأتي به ، فقال لهما مثل ذلك ، فصليا ، ودعوا الله ، فإذا المقعد ، قد أطلقت رجلاه ، وقام يمشي ، فقال : أيها الملك علي بمقعد آخر فأتي به فصنع به كما صنع أول مرة ، فانطلق المقعد ، فقال : أيها الملك قد أتيا بحجة آتينا بمثلها ، ولكن بقي شيء واحد ، فإن كانا هما فعلاه دخلت معهما في دينهما؟ ثم قال أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ، ومات ، فإن أحياه إلههما ، دخلت معهما في إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ ____________________________________ دينهما فقال له الملك : وأنا أيضا معك ، ثم قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة ، قد مات ابن الملك ، فادعوا إلهكما أن يحييه ، فخرا ساجدين لله عزوجل ، وأطالا السجود ، ثم رفعا رأسهما ، وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده ، قد قام من قبره إن شاء الله ، فخرج الناس ينظرون ، فوجدوه ، قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب ، قال : فأتى به الملك ، فعرف أنه ابنه ، فقال له : ما حالك يا بني ، قال : كنت ميتا ، فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين ، يسألانه أن يحييني ، فأحياني قال : يا بني تعرفهما إذا رأيتهما ، قال : نعم ، فأخرج الناس جملة إلى الصحراء ، يمرّ عليه رجل رجل ، فيقول له أبوه انظر ، فيقول لا ، ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير ، فقال هذا أحدهما ، وأشار بيده إليه ، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين ، حتى رأى صاحبه الآخر ، فقال وهذا الآخر ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، صاحب الرجلين : أما أنا فقد آمنت بإلهكما ، وعلمت أن ما جئتما به هو الحق ، فقال الملك : وأنا أيضا آمنت بإلهكما ، وآمن أهل مملكته كلهم» (1) ، وفي بعض الروايات «أن عيسى عليه‌السلام ، كان هو الذي بعث بالرسولين ، أولا ثم بعث وصيه شمعون ثانيا» (2) ، كأنّ الإتيان بهذا المثل للدلالة على قدرة الله على الإحياء ، إرشادا للمنكرين للبعث (إِذْ جاءَهَا) أي جاء إلى أهل تلك القرية (الْمُرْسَلُونَ) الذين أرسلوا من قبلنا بتوسط عيسى المسيح عليه‌السلام.