ثم أخذوا يرددون بين أنفسهم ، وينسبون الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى هذه الأمور (أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) أي هل أنه في كلامه هذا مفتري على الله ، فالله سبحانه لم يبعثه ، ولم يقل له ذلك ، وإنما هو ينسب إلى الله ذلك كذبا؟ (أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) أي جنون ، ويسمى زوال العقل جنونا لأن المرض يستر العقل؟ ومرادهم أنه لا يخلو أن يكون إما عاقل كاذب ، أو مجنون بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (8) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ____________________________________ لا يشعر ما يقول ، ثم رد الله سبحانه عليهم بأنه صادق عاقل ، فليس الأمر كما قالوا (بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) المتعجبون من قول الرسول (فِي الْعَذابِ) هناك (وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ) هنا ، فقد أثبت لهم أمرين ، كما أنهم أثبتوا للرسول أحد أمرين ، والمراد أن ضلالهم وانحرافهم عن الطريق بعيدا جدا ، لا كالعاصي الذي هو ضال ، ولكنه قريب إلى الطريق.