۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة سبأ، آية ٢٤

التفسير يعرض الآية ٢٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وأما ما يزعم هؤلاء ، بأن الأصنام تشفع يوم القيام لهم ، قائلين (هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ) (1) فإنه كذب ، ووهم (وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ) تعالى (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) فمن أذن الله له في الشفاعة ، شفع وقبلت شفاعته ، ومن لم يأذن له لم يتمكن من الشفاعة أصلا كما قال سبحانه (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) (2) فالأصنام ، لا تشفع ، والكفار ليسوا قابلين لأن يشفعهم أحد ، فكلّا وهم المشركين ، في الشافع والمشفوع __________________ (1) يونس : 19. (2) الأنبياء : 29. حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ____________________________________ له هباء باطل ، وقد ظن هؤلاء الكفار ، أن الشفاعة ، وموقف القيامة ، أمر هيّن ، حتى أن الأصنام لتشفع ، كلا! إنهم يحشرون في موقف رهيب ، ويأخذ الفزع منهم كل مأخذ ، حتى إذ أسماعهم لا تسمع ـ كما يكون الإنسان عند الخوف الرهيب ـ إذ تعطل حواسه ـ وكلهم منتظرون لإصدار الأوامر حتى يعرفوا ماذا مصيرهم؟ ويبقون في تلك الحالة (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) أي كشف الله الفزع عن قلوبهم ورجعوا إلى حالتهم الأولية ، من الوعي والإدراك «ويقال فزع عنه» أي كشف عنه الفزع ، وهناك يسأل بعضهم بعضا إذ (قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ) حول مصير الناس ، كما يتساءل بعض المجرمين من بعضهم الآخر عن قرار المحكمة في حقهم ـ إذا لم يفهمه ـ؟ (قالُوا) أما الملائكة ، أو المسؤولون من أمثالهم (الْحَقَ) فإنه سبحانه لا ينطق إلا بالحق ، وهذا ـ على الاحتمال الثاني ـ مثل ما إذا سأل بعض من بعض عن قرار المحكمة ، فإنه يجيب بقوله «على طبق القانون» (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) أي الرفيع العظيم ، لا ينازع فيما قال ، وهذا جواب يائس يستسلم للقضاء ، فإن موقف القيامة ، هكذا ، فكيف تشفع الأصنام ، في مثل ذلك الموقف المهول المدهش.