۞ الآية
فتح في المصحفلِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٧٣
۞ الآية
فتح في المصحفلِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣
۞ التفسير
إن الإيمان أمانة في عنق الإنسان ، يجب عليه أن يردّ هذه الأمانة سالمة ، بلا أن يشوبها ، بخيانة الكفر والعصيان ، ولقد كانت هذه الأمانة ثقيلة ، بحيث أن أضخم المخلوقات لا تتحمل أن تقبلها ، أما الإنسان الضعيف ، فقد قبلها ، لكنه يخون بها لظلمه وجهله (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ) أمانة الإيمان (عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ) ليقبلوها ، بأن توضع عندها أمانة الإيمان فيتحفظون عليها (فَأَبَيْنَ) هذه الأشياء وامتنعن (أَنْ يَحْمِلْنَها) أي يحملن الأمانة ويقبلنها (وَأَشْفَقْنَ مِنْها) أي خفن إن قبلوا الأمانة أن يخونوا فيها (وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ) قبلها لما عرضت عليه لكنه هل يؤدي الأمانة كما قبل؟ كلا (إِنَّهُ) أي أن الإنسان (كانَ ظَلُوماً) كثير الظلم (جَهُولاً) كثير الجهل ، فتارة يخون فيها لجهله ، وأخرى يخون فيها لعصيانه ، وهذه الآية كناية عن صعوبة التحفظ على الإيمان ، فقد اعتاد البلغاء أن يشبهوا الأشياء المعنوية بالأمور الحسية ، للتقريب من الذهن ، قالت فاطمة عليهاالسلام. |صبت عليّ مصائب لو أنها | |صبت على الأيام صرن لياليا (1) | | | | |
__________________ (1) بحار الأنوار : ج 79 ص 106. لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ ____________________________________ وقال الشاعر : |ولو أن ما بي من شديد رزية | |على جبل قد ساخ في الأرض ذاهبا | | | | |
وقال : |لو كان في الجبل الأصم سروره | |رقصت له أحجاره البرش | | | | |
ويحتمل بعيدا أن يكون الكلام على الحقيقة ـ لا المجاز ـ بأن عرضت الأمانة على هذه الأشياء ، هل يقبلنها؟ فأبين ، قال في الصافي : المراد بالأمانة التكليف ، وبعرضها عليهن النظر إلى استعدادهن وبإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد ، وبحمل الإنسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا ، لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية ، وهو وصف للجنس باعتبار الأغلب (1) ، أقول : وعلى هذا المعنى ، فما ورد في الأحاديث من كونها ولاية علي عليهالسلام ، أو نحوها ، فالمراد بيان بعض المصاديق.