۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة لقمان، آية ٣٣

التفسير يعرض الآية ٣٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَإِذا) ركب الناس السفينة و (غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) فإن الموج أحيانا يركب على السفينة ، كالظلة التي تلقى عليها ، فيدخل فيها قسم من ماء الموج ، وإنما جاء بالجمع في قوله «كالظلل» وهو جمع ظلة ، لأن للموج طبقات ، تعلو طبقة على طبقة (دَعَوُا اللهَ) أي الركاب ، في حال خوفهم من الموج أن يغرق السفينة بمن فيها ، في حال كونهم (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي قد أخلصوا له الطريقة ، بأن صار توجههم إليه وحده ، وانصرف المشركون من الراكبين عن آلهتهم (فَلَمَّا) ذهب الموج ، وأمنوا الخطر ، و (نَجَّاهُمْ) الله (إِلَى الْبَرِّ) بأن خرجوا من السفينة بسلام (فَمِنْهُمْ) أي بعض أولئك الراكبين (مُقْتَصِدٌ) ، أخذ طريق القصد والعدل ، فيبقى على إيمانه بالله (وَ) منهم راجع إلى كفره وشركه ، و (ما يَجْحَدُ بِآياتِنا) الدالة على وجودنا ، وسائر صفاتنا ، ومن تلك الآيات الإنجاء ، من أهوال البحر (إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ) كَفُورٍ (32) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ____________________________________ من ختر ، بمعنى غدر بالعهد (كَفُورٍ) لله سبحانه ، في المجمع : قيل إن هذا كان سبب إسلام عكرمة بن أبي جهل ، وهو إخلاصهم الدعاء في البحر ، فقد روي السدّي عن مصعب بن سعد عن أبيه ، قال لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول الله ، الناس ، إلا أربعة نفر ، قال : اقتلوهم ، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ، عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن أخطل ، وقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فأما عكرمة ، فركب البحر ، فأصابته ريح عاصفة ، فقال أهل السفينة أخلصوا ، فإن آلهتكم ، لا تغني عنكم شيئا هاهنا ، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر ، إلا الإخلاص ، ما ينجيني في البر غيره؟ اللهم إن لك علي عهدا ، إن أنت عافيتني مما أنا فيه ، أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده ، فلأجدنه عفوا كريما ، فجاء فأسلم (1) ... وقد قبل النبي إسلامه ، ومن طريف الأمر إن الإنسان كلما وقع في مشكلة ، لا بد وأن يعرف ما ينجيه ، وما لا ينجيه ، ثم إذا ارتفعت المشكلة ، رجع إلى تقاليده البالية ، وما يفرضه العرف والاجتماع عليه.