(وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) القصد في كل شيء هو حد الوسط فيه بدون إفراط أو تفريط ، أي ليكن مشيا متوسطا ، لا بسرعة تذهب بالبهاء ، وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ____________________________________ ولا ببطء من الخيلاء ، أو المراد من المشي الأعم من الحركة ، يقال فلان حسن المشي ، فيما كانت سيرته حسنة ، فيكون المراد بالآية ، القصد في كل شيء من إنفاق ، ومأكل ، وسيرة ، وعشرة ، وغيرها (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) أي اخفض بعض صوتك ، بأن لا تظهر كل الصوت عند التكلم ، بل تنقّص بعضه ، فإن الأدب في التكلم ، أن يتكلم الإنسان كلاما هادئا ، بدون جهر شديد ، وصياح ، ثم استدل لقمان لقبح الصوت الرفيع ، بقوله (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) حين ينهق ، فإن صوته يزعج السامع ، وليس ذلك إلا لأجل رفعه ، والجهر الشديد به ، فإذا أزعج الإنسان صوت الحمار ، فليتأدب عند إخراج صوت نفسه ، كما روي إنه قيل لأحد الحكماء : ممن تعلمت الأدب؟ قال : ممن لا أدب له ، حيث رأيت قبح عمله ، فتركته.