۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة لقمان، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَإِنْ جاهَداكَ) أي جاهد معك الأبوان ، بأن أتعبا أنفسهما مع الولد (عَلى أَنْ تُشْرِكَ) أيها الإنسان (بِي) بأن تجعل لي شريكا ، فيما كان هما مشركين ، وأرادا جرّ الأولاد إلى دينهما وطريقتهما (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) أي تجعل الصنم الذي ليس علم لك بكون ذلك الصنم شريكا __________________ (1) البقرة : 234. فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ____________________________________ لي ، وهذا لأجل أن ما لا يكون ، لا يتعلق به علم ، وإن تعلق به القطع ، فهو جهل مركب (فَلا تُطِعْهُما) في الإشراك بي (وَ) لكن (صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) أي أحسن إليهما ، وأرفق بهما ، في سائر الأمور ما دامت في الدنيا ، فإن شركهما لا يسبب قطع الصلة عنهما ، ومعروفا منصوب لكونه صفة ، لمصدر محذوف ، أي مصاحبة معروفة ، مقابل المصاحبة المنكرة (وَ) أما في الأمور الدينية ، ف (اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ) أي رجع إليّ بالإطاعة والامتثال ، وإنما سمي الامتثال إنابة ، باعتبار أنّ الكفار قد أعرضوا عن الله ، فإذا جاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجع جماعة منهم ، ومن أولادهم إلى الله بعد الإعراض منهم ، أو من آبائهم (ثُمَّ إِلَيَ) أي إلى جزائي وحسابي (مَرْجِعُكُمْ) جميعا الأبوين المشركين ، والأولاد المؤمنين ، والمرجع مصدر ميمي ، بمعنى الرجوع (فَأُنَبِّئُكُمْ) أي أخبركم (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) في دار الدنيا ، لأجازيكم عليه ، والإخبار إنما هو للتذكير ، حيث لا يحسب الإنسان الجزاء ظلما أو عبثا.