۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٣٩

التفسير يعرض الآية ٣٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ تقدم الكلام ، في أن توسعة الرزق منه سبحانه ، كما أن تضييقه منه تعالى ، فلينفق الإنسان حسب المستطاع ، فإن الإنفاق لا يضر ، كما أن الإمساك لا ينفع ، كما قال : |إذا قبل الدنيا عليك فجد بها | |على الناس طرا قبل أن تتفلت | | | | | |فلا الجود مفنيها إذا هي أقبلت | |ولا البخل مبقيها إذا هي ولت | | | | |

(فَآتِ) أي أعط يا رسول الله (ذَا الْقُرْبى) أي صاحب القرابة (حَقَّهُ) أي حقه الذي قرره الله له ، من الصلة والإنفاق وغيرها ، وهذه الآية ، وإن كانت عامة تشمل إعطاء كل أحد قرابته ، ما جعل الله له من حق ، إما بأن يكون «آت» خطابا لكل مسلم ، أو خطابا للرسول __________________ (1) يوسف : 88. وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي ____________________________________ وعمومه من باب الأسوة إلا أنه وردت روايات خاصة صحيحة في أنها نزلت بالنسبة إلى إعطاء فاطمة عليها‌السلام «فدكا» (1) ولا منافاة ، فإن ذلك من باب المصداق (وَ) آت (الْمِسْكِينَ) وهو الفقير (وَابْنَ السَّبِيلِ) وهو الذي سافر ، ثم لا نفقة له لمصرفه ، أو لعوده ، وذلك بأن يعطيهما الإنسان حقهما الواجب من الزكاة والخمس ، أو الأعم حتى يشمل كل مساعدة لهما ، ولو من غير الزكاة والخمس (ذلِكَ) الإعطاء لهؤلاء حقوقهم (خَيْرٌ) من عدم الإعطاء (لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ) أي يعطون قربة إلى الله ، لا رياء وسمعة ، فإن المنع يوفر على الإنسان المال ، والإعطاء يوفر على الإنسان السعادة في الدارين ، والسعادة خير من ذلك المال القليل (وَأُولئِكَ) الذين يعطون هذه الحقوق (هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون بثواب الله تعالى ، في الدنيا والآخرة ، فإنهم يقوّمون بذلك الاجتماع ، وتقوية الاجتماع عائدة إلى تقوية نفس الشخص أيضا ، كما أن ذلك موجب لجزيل الأجر في الآخرة.