۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٢٩

التفسير يعرض الآية ٢٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم ضرب سبحانه مثلا لعدم الشريك له ، وذلك بالاستفهام ، عن هؤلاء المشركين ، أنهم هل يقارنون بين السيد والعبد ، وإذا قالوا : لا قبل لهم ، فلم تقارنون ـ في الألوهية ـ بين الله ، وبين الأصنام؟ مع أن البون بينهما أبعد من البون بين السادة والعبيد (ضَرَبَ لَكُمْ) أيها المشركون ، والذي ضرب المثل هو الله سبحانه (مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ) بيّن لكم شبها في حال كونه من أنفسكم ، فليس مثلا ، من الملائكة ، أو الجن ، والنبات ، والحيوان ، والجماد (هَلْ لَكُمْ) أيها المشركون (مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) أي عبيدكم ، وإمائكم ، وإنما نسبت الملكية إلى اليد ، لأنها العاملة المحصلة للمال الذي به يشتري العبد (مِنْ __________________ (1) النور : 36. شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ____________________________________ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ) بأن يشترك العبيد معكم في أموالكم التي هي لكم ، ورزقكم الله إياها فتكونون أنتم والعبيد (فِيهِ) أي فيما رزقناكم (سَواءٌ) بأن تكون الأموال لكم ولهم على حد سواء (تَخافُونَهُمْ) أي تخافون عبيدكم ، إذا أردتم التصرف في أموالكم ، لأنهم شركاؤكم ، والشريك يخاف من شريكه ، إذا أراد أن يستقل في التصرف بالمال المشترك (كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) أي كما تخافون سائر شركاؤكم الأحرار ، هل عبيدكم شركاء لكم؟ وإذا أجبتم بالنفي ، وإن العبيد لا يشتركون معنا في أموالنا ، حتى نخافهم خوف الحر شريكه الحر ، قيل لكم ، فكيف جعلتم الأصنام التي هي مملوكة لله ، ومخلوقة له شركاء لله في الألوهية؟ (كَذلِكَ) أي كما بينا هذا المثل ، لأن يردعكم عن عبادة الأصنام (نُفَصِّلُ الْآياتِ) نذكرها مفصلة حتى تظهر ، لا مجملة حتى تكون غامضة ، لا تعرف (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي يعملون عقولهم ، ليدركوا ، وإنما خص هؤلاء بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالمثل والآية ، أما من لا يعتني فهو لا يدرك ، ولا يعلم.