۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة العنكبوت، آية ١١

التفسير يعرض الآية ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ قد سبق امتحان الله للمؤمنين ولزوم الجهاد في سبيله ذكر السياق من ليس كذلك ممن يظهر الإيمان ولا يجاهد ويرسب عند الامتحان (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ) بمجرد قولة اللسان (فَإِذا أُوذِيَ) آذاه الكفار (فِي اللهِ) أي في جهة علاقته بالله وإيمانه به (جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ) ويظن أنه إن ترك الإيمان لا يعذّب بعذاب الله أكثر من هذا العذاب الذي يلقاه بواسطة إيمانه ، ولذا يفكر في الرجوع عن وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ (11) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ____________________________________ الدين ، لأنّ عذاب الله آجل ، وعذاب الناس له ـ المساوي في زعمه لعذاب الله ـ عاجل ، ولم يعذّب نفسه عاجلا خوفا من عذاب آجل؟ هذا هو مقدار إيمانه في البلاء ، فإنه لا يطيق ويسقط عند الامتحان ، وإذ ذهب الإيذاء وجاء النصر ، بسط ادعائه في وجه المؤمنين قائلا أنه كان معهم في ساعة الشدة ليجعل نفسه في مقدمة القافلة فيحوز الجاه العريض ، بعد تلك الانتكاسة (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ) يا رسول الله ، لك وللمؤمنين ، وذهب أذى الكفار (لَيَقُولُنَ) ذلك الساقط في الامتحان المتراجع عند الإيذاء (إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ) أيها المؤمنون في ساعة العسرة (أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ)؟ من الإيمان والنفاق ، وألم يعلم سبحانه أن هذا كيف انتكس عند البلاء؟ فهيهات أن يجعل كالصابرين القانتين الصامدين أمام الإغراء والإيذاء.