۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة القصص، آية ٤٦

التفسير يعرض الآية ٤٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولكن إخبارك إنما هو عن الوحي ، وإنما أوحينا إليك لأن الرسل قد انقطعوا ، ورجعت الناس إلى الضلالة ، فأرسلناك وأوحينا إليك بهذه الأخبار (وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً) وأجيالا جديدة بعد عهد النبوات السابقة (فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) أي ابتعد عنهم قضايا تلك الأزمنة السابقة ، لأن تطاول عمر الأجيال يستلزم نسيان الأنباء القديمة التي تدل على نصرة الله للأنبياء وإهلاكه للظالمين ، فقوله «تطاول» من باب إقامة السبب مقام المسبب ، لأن المراد به «نسيان الأمور السابقة». وحيث أن هذا الجيل المعاصر لك ، لا يعلمون الأمور ، وينكرون الألوهية الصحيحة والمعاد وأرسلناك إليهم لتذكرهم ، وتذكرتك عن الوحي ، وإلا لم تكن أنت مع موسى ، ولا مع قومه (وَما كُنْتَ) يا رسول الله (ثاوِياً) أي مقيما (فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) شعيب ، حتى (تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) ____________________________________ عَلَيْهِمْ) على أهل مكة (آياتِنا) التي سبقت في أهل مدين ، حتى تكون أخبارك عن قضايا مدين لأنك شاهدتها بعينك وكنت مقيما في تلك المدينة في زمان شعيب (وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) لك وبالوحي نعلمك تلك القضايا حتى تقرأها على قومك حجة على صدقك ، ولقائل أن يقول فمن أين يعلم أهل مكة صدق الرسول؟ والجواب إنهم يعلمون ذلك باستحضار الأخبار من أهل الكتاب ، كما قال (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) (1).