۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النمل، آية ٤٥

التفسير يعرض الآية ٤٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقد أمر سليمان عليه‌السلام أن يبني لها «صرح» أي موضع منبسط من قوارير كالقصر ، وقد أجرى الماء تحت أرض الصرح بحيث كان يبدو أنه ماء واقف على الأرض ، ولعلّه أراد بذلك اختبار عقلها أيضا ، هل تعرف إنه صرح أم تظن أنه ماء ، وقيل أن الشياطين خافت أن يكون لها ولد منه ، فنفروا سليمان منها ، قائلين إن رجلها كرجل حمار ، فأراد سليمان أن يعرف صدق ذلك ، أقول : وإن صدق هذا ، لم يكن فيه دليل على إن سليمان أو بعض الرجال نظروا إلى ساقها ، فلعلّ سليمان كان قد أحضر نساء للنظر إلى ساقيها ، بدون أن يقلن لها اكشفي عن ساقك ، كما أنه ليس دليل على إن قول الشياطين أثّر في سليمان ، إذ هو عليه‌السلام أعلم منهم ، وإنما أراد الكشف للناس عن كذبهم بما تشهده النساء. قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (44) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ فَإِذا هُمْ ____________________________________ ولما جاءت بلقيس (قِيلَ لَهَا) والقائل بعض الخدم (ادْخُلِي الصَّرْحَ) وهو المحلّ المعدّ لاستقبالها (فَلَمَّا رَأَتْهُ) أي رأت بلقيس الصرح (حَسِبَتْهُ) أي ظنته (لُجَّةً) من الماء ، واللجة معظم الماء ، فاستعدت لخوضها بأرجلها (وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها) أي رفعت ثوبها عن رجليها ، لتدخل الماء ، ولا يبلل ثوبها (قالَ) سليمان ، أو بعض الخدم (إِنَّهُ) أي ما ترين ليس ماء ، ولعلهم أعلموا سليمان بأنها أخذت في كشف قدميها لخوض الماء ـ بظنها ـ (صَرْحٌ) أي قصر (مُمَرَّدٌ) قد مرّد وملّس ، ومنه يقال لمن لا شعر له ، أي هو مملّس (مِنْ قَوارِيرَ) جمع قارورة ، والمراد بها الزجاج ، وإذ دهشت الملكة من هذا الحادث جعلت تستغفر عن ذنبها ، فإن من عادة الإنسان طلب الغفران حين يدهش ويصاب بكارثة ، إذ يزول الكبرياء ، حينذاك (قالَتْ) مناجية ، يا (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) بعبادتي للشمس في سالف الزمان (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) فالإسلام لله تعالى ، لكنه مع سليمان النبي ، ولعلّ الإتيان بهذه اللفظة ، للاعتراف برسالته ، وأرادت أن تبدي اعترافها بالمبدأ والرسالة.