۞ الآية
فتح في المصحفأَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٤١
۞ الآية
فتح في المصحفأَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١
۞ التفسير
لقد كان المثال الأول للكافر بالنسبة إلى الشخص حال ظمأه يريد الارتواء ، ويأتي السياق بمثال ثان لحال الكافر بالنسبة إلى وقت ضلاله يريد الاهتداء والنور فلا يجد ، كالإنسان الذي ركب السفينة ، فجاء أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ____________________________________ سحاب وأظلم الآفاق ، وارتفعت الأمواج التي تغمر السفينة ، فلا يهتدي سبيلا لينقذه من هذه الهلكة (أَوْ كَظُلُماتٍ) أي أن أعمالهم كظلمات ، بينما أعمال المؤمنين كأنوار تهديهم الطريق ، كما قال سبحانه (يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) (1) (فِي بَحْرٍ لُجِّيٍ) فالوقت ليل مظلم ، والمكان بحر عظيم اللجة لا يرى ساحله ، من «لجة» البحر وهي معظمه (يَغْشاهُ) أي يعلو ذلك البحر اللجي (مَوْجٌ) وذلك حين تهب العواصف فتحمل الماء على متنها كالجبال وهو خليط من ماء وهواء (مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) أي فوق ذلك الموج الأول موج آخر ، إذ العاصفة إذا هبت كونت موجا ويمشي هذا الموج بسرعة سير العاصفة ، فإذا جاءت عاصفة ثانية كونت موجا ثانيا ، وربما يركب الموج الثاني على الموج الأول إذا كانت العاصفة الثانية أشد وحملت موجا كبيرا ، أكبر من الموج الأول. (مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ) حتى لا يرى بصيص من ضياء القمر والنجوم ، حتى يكون الإنسان في وسط ذلك تغشاه (ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ) ظلمة البحر المنعكسة في الهواء ، وظلمة الموج الأول ، وظلمة الموج الثاني ، وظلمة السحاب وظلمة الليل ، حتى أن الإنسان في تلك الظلمة (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ) من تحت ثيابه (لَمْ يَكَدْ يَراها) أي __________________ (1) الحديد : 13. وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (40) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ____________________________________ لا يقرب رؤيتها لشدة الظلمات ، إن لهذا الإنسان كيف حاله في عدم اهتداء الطريق للخلاص والنجاة ، كذلك حال الكافر الذي وقع في وسط أعماله المظلمة المتراكمة عليه ، فإنه لا يهتدي إلى طريق الهدى ، ويكون مصيره الهلاك (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً) يهتدي به إلى السعادة ، وإنما لم يجعل له نورا لأنه أعرض عن الهدى ، فحرم الضياء (فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) لأن الله هو نور السماوات والأرض ، فإذا حرم إنسانا من نوره ، لم يكن هناك نور آخر يستنير به الكافر.