۞ الآية
فتح في المصحففَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٨
۞ الآية
فتح في المصحففَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٨
۞ التفسير
(فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) هو مفرد على وزن قفل (بِأَعْيُنِنا) أي وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ____________________________________ إنك تحت نظرنا ومراقبتنا كالكبير الذي يقول لغيره : افعل كذا ، فأنت مدّ نظري لا يصل إليك أحد بسوء ، وأعين جمع عين ، ومن القاعدة أن يأتي بالجمع ما في الإنسان مثنى ، أو باعتبار أن الكبير يتكلم بنحو الجمع دلالة على اشتراكه لمن معه في الرأي (وَوَحْيِنا) فإنا نوحي إليك كيفية صنعها (فَإِذا جاءَ أَمْرُنا) بإهلاك القوم ، غرقا في الماء (وَفارَ التَّنُّورُ) الذي كان علامة لابتداء العذاب وورد أنه تنور في مسجد الكوفة جعله سبحانه علامة لابتداء الغرق ، حتى إذا رأى نوح إنه يفور ماء يركب السفينة ، ويحمل المؤمنين والحيوانات فيها لينجوا جميعا من الغرق (فَاسْلُكْ فِيها) أي ادخل في السفينة من سلك بمعنى مشى في الطريق ، كأنهم يتخذون طريقهم في السفينة (مِنْ كُلٍ) أي من كل نوع من أنواع الحيوانات (زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) ذكرا وأنثى ، وليس ذلك مستبعدا بالنسبة إلى قدرة الله سبحانه ، وإن استبعده بعض ، قالوا : كيف يمكن إدخال أهلك وعائلتك في السفينة (إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) بأنه يهلك في الهالكين (مِنْهُمْ) أي من أهلك ، وهو ولده كنعان الذي سبق من الله سبحانه أن قال يغرق لعمله الفاسد ، وحيث كان المقام أن يطلب نوح ـ حسب الرقة البشرية ـ نجاة الناس من الغرق ، نهاه سبحانه عن ذلك مقدما بقوله (وَلا تُخاطِبْنِي) أي لا تتكلم معي يا نوح (فِي) أمر (الَّذِينَ ظَلَمُوا) أنفسهم بالكفر والعصيان ، بأن إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ____________________________________ تتوسط في عدم إهلاكهم ف (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) لا محالة ورقة نوح عليهالسلام في ذلك الحين ، لا ينافي دعائه بإهلاكهم قبلا ، فإن للإنسان في حال البلاء رقة عاطفية.