۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة طه، آية ٩٨

التفسير يعرض الآية ٩٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم أعلن موسى عليه‌السلام طرد السامري عن جماعة بني إسرائيل إلى الأبد (قالَ) للسامري (فَاذْهَبْ) من بيننا (فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ) فقد كان إذا مسه أحد أخذته الحمى عقوبة لما اقترف من صنع العجل ، كما أن الماس كانت تأخذه الحمى بمسه السامري ، فمعنى لا مساس : لا أمس أحدا ولا يمسني أحد. وقد ورد في الحديث أن السامري كان سخيا ولذا لم يقتله موسى عليه‌السلام (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً) لعذابك الشديد في يوم القيامة (لَنْ تُخْلَفَهُ) أي لن تخلف ذلك الوعد ، بل يأتيك بالقطع واليقين (وَانْظُرْ) يا سامري (إِلى إِلهِكَ) أي العجل الذي كنت تسميه إلها (الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً) أي مقيما تعبده وترشد الناس إلى عبادته (لَنُحَرِّقَنَّهُ) بالنار حتى يذوب (ثُمَ) لنبردنه بالمبرد حتى يصير كالتراب ثم (لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِ) أي البحر (نَسْفاً) أي لنذريه ، وقد أراد عليه‌السلام بذلك بيان أن الشيء الذي يحرق بالنار ، ويبرد ، وينسف في البحر لا يكون إلها ، فإن بني إسرائيل قد علقت نفوسهم بما تنظر إليه عيونهم ، فكان هذا العمل أدعى لردعهم عن عبادة العجل ـ وهذا العمل ، من قبيل ما ذكرنا أن البليغ قد يظهر ما ينويه في العمل لتقريع المجرم ، فإن العجل لم يكن مذنبا ، أو يفهم إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (98) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (100) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ ____________________________________ هذا العمل ، وإنما أريد بذلك تقريع غيره ـ.