۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ٥٠

التفسير يعرض الآية ٥٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَ) هنالك (وُضِعَ الْكِتابُ) أي يوضع كتاب أعمالهم ، فإن المستقبل المحقق الوقوع ، ينزل منزلة الماضي ، والكتاب اسم جنس ، أي جنس الكتاب المكتوب فيه أعمال العباد ، ووضعه إنما هو للمحاسبة وإعلام كل أحد بما عمل وما يجزى (فَتَرَى) يا رسول الله ، أو كل من يأتي منه الرؤية (الْمُجْرِمِينَ) الذين أجرموا ، واقترفوا الكفر والعصيان (مُشْفِقِينَ) أي خائفين ، من الإشفاق بمعنى الخوف ، ويقال للصديق «مشفق» لأنه يخاف على صديقه من العطب (مِمَّا فِيهِ) أي مما في الكتاب من بيان أعمالهم السيئة (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا) أي يا قوم ويلنا ، أو يا ويلنا احضر فهذا وقتك ، وهذه لفظة قد يدخلها الثأر ، يقولها الإنسان ، إذا وقع في شدة ، وكان الأصل فيها ، أن يدعو الإنسان على نفسه بالهلاك ، ليستريح من هذه الشدة (ما لِهذَا الْكِتابِ) أي أيّ شيء لكتاب عملنا (لا يُغادِرُ) أي لا يدع ولا يترك سيئة (صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) وعدّها وأدرجها ، وأصل «ما لهذا» استفهام عن النفع العائد إلى الشخص العامل عملا ، تقول «ما لزيد يتكلم بهذا»؟ إي أيّ نفع له ، ثم استعمل في كل استفهام استنكاري ، تقول ما لهذا الحائط مائل؟ وما لهذا الحيوان مريض؟ وهكذا (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً) أمامهم ، لا مهرب لهم عنها ، مقابل الإنسان الذي يعمل عملا ، ثم ينساه ، وينسى المجتمع له ، فكأنه غائب (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) وإنما يعطيهم جزاء أعمالهم ، فلا يثبت وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (50) ____________________________________ لهم سيئة لم يقترفوها ، ولا يزيد في جزاء سيئة اقترفوها ، وإن كان الأنسب بالسياق الأول ، وبالعموم اللفظي الثاني ، بل هو أعم ، فيشمل حتى المؤمنين ، فإنه سبحانه لا يظلمهم بعدم جزاء حسناتهم ، أو التنقيص من أجورهم.