۞ الآية
فتح في المصحفذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٩٨
۞ الآية
فتح في المصحفذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨
۞ التفسير
إن هؤلاء الكفار تركوا عقولهم ، وركبوا أهواءهم ، ولذا تركهم سبحانه في ضلالهم يعمهون ، وإلا فما حجة من تمت عليهم الحجة ، ووضحت لهم المحجة؟ (وَمَنْ يَهْدِ اللهُ) بأن يلطف عليه الألطاف الخفية ، حين رأى منه الإيمان والإذعان (فَهُوَ الْمُهْتَدِ) حقيقة الذي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ ____________________________________ رأى السبيل ، وآمن وأخذ الله بيده إلى النجاح والسعادة ـ والياء من المهتد محذوف تخفيفا ـ (وَمَنْ يُضْلِلْ) الله ، بأن منع منه الألطاف الخفية ، بعد أن أراه السبيل فأعرض ولم يؤمن ، كالسيد الذي يعرض عن عبده ، حيث يراه يعمل باطلا ، فيتركه حتى يضل ، فإنه يقال في العرف : إن السيد أفسد عبده ، حيث لم يضرب على يده (فَلَنْ تَجِدَ) يا رسول الله (لَهُمْ) أي للضال (أَوْلِياءَ) يتولون شؤونه وينصرونه (مِنْ دُونِهِ) أي من دون الله ، ومن يتولاه في الظاهر ، فليست ولايته كولاية الله التي تهيئ خير الدنيا والآخرة ، فالمراد بالنفي ، نفي الأنبياء حقيقة ، لا نفي الأولياء صورة ، فهو كقوله عليهالسلام : يا أشباه الرجال ولا رجال (1) إن حال الضالين في الدنيا ، أنه لن تجد لهم أولياء ، أما حالهم في الآخرة (وَنَحْشُرُهُمْ) ، أي نجمعهم للحساب ، فإن الحشر بمعنى الجمع (يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ) فإنهم يسحبون على وجوههم إلى النار ، كما يفعل في الدنيا ، بمن يراد كمال إهانته ، في حال كونهم (عُمْياً) جمع أعمى ، وهو الذي لا بصر له (وَبُكْماً) جمع أبكم ، وهو الذي لا يتمكن من الكلام ، (وَصُمًّا) جمع أصم ، وهو الذي لا يسمع ، فهم بهذه الحالة المزرية المخزية يحشرون هناك فقد عموا عن الحق في الدنيا ، ولم ينطقوا بالشهادة والخير ، ولم يعيروا أسماعهم للدعوة ، فليكونوا هناك كذلك جزاء لما اقترفوه هنا ، (مَأْواهُمْ) أي محلهم ومصيرهم ومنزلهم ، من أوى يأوى ، بمعنى __________________ (1) نهج البلاغة : خطبة 27 ص 92. جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً (97) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (98) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ ____________________________________ اتخذ المأوى (جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ) أي سكن لهيبها ، والمراد أنه كلما أشرفت على الخمود ، وإلّا فنار جهنم لا تنقض أبدا (زِدْناهُمْ سَعِيراً) أي اشتعالا والتهابا وتوقدا.