۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٧١

التفسير يعرض الآية ٧١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وكيف يكفر البشر بالإله الذي كرّمه وفضله؟ (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) تكريما ذاتيا بالعقل ، وحسن الخلقة ، وتهيئة أسباب الراحة له ، وتسخير كل شيء لأجل منافعه ، إلى غير ذلك من أنواع التكريم (وَحَمَلْناهُمْ) فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) ____________________________________ أي هيأنا لهم وسائل الركوب (فِي الْبَرِّ) بالخيل والبغال والحمير ، ومنه هذه الآلات الحديثة ، فإنها تحمل الإنسان بفضل الله سبحانه ، وإلا فمن خلق الحديد ، ومن جعل للنار قوة السير ، ومن هيّأ وسائل الآلة؟ (وَالْبَحْرِ) بالسفن (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) أكلا وشربا ولبسا ، ونكاحا ، وغيرها ، فإن كل ذلك رزق خصهم الله سبحانه به ، وإن اشتركت بعض الحيوانات في بعضها ، ولكن ليس بهذا العموم ، والشمول ، والكيفية المرفهة (وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً) إما المراد أنهم مفضلون على الكثير دون الكل ، بأن يكون الملائكة أفضل من الإنسان جنسا ، وإما المراد أن التفضيل على كثير ـ فليس المراد المفهوم ، بل المراد الخلق الكثير الذي ملأ ما بين السماء والأرض ، أن الناس مفضل عليه ، ف «من» بيانية ، لا تبعيضية ـ ولعل هذا هو الأقرب ، إلى ما دل على أن الإنسان أفضل ما خلقه الله سبحانه ، وإن كان الأول أقرب إلى اللفظ ، ولا يخفى أن تفضيل الطبيعة ، بما هي طبيعة وتكريمها ، لا ينافي وجود السيئ ، كما لا ينافي وجود بعض المفضلين في سائر الأجناس ، فإذا قلت الرجل خير من المرأة ، تريد أن هذا الجنس أفضل ، وإن كان في جنس الرجال قابيل ، الذي هو أسوأ من كل امرأة ، وفي جنس النساء فاطمة الزهراء عليه‌السلام المفضلة على من دون الرسول والوصي من الرجال.