۞ الآية
فتح في المصحفوَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٧٢
۞ الآية
فتح في المصحفوَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
۞ التفسير
(وَاللهُ) سبحانه (فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) إن الحي ـ الذي أشير إليه في الآية السابقة يحتاج إلى الرزق ـ ونرى أن الأرزاق مختلفة ، فمن جعل هذا التفاضل؟ إنه الله سبحانه ، ولماذا جعل؟ ذلك لإدارة شؤون الكون فلو لا هذا التفاضل من كان يقوم بالأعمال الخدمية من تنظيف وتصنيع وهكذا؟ ولو لا الأغنياء من كان يزرع الأراضي الشاسعة لتخزين الحنطة والشعير وسائر المآكل ومن كان يجلب الأجناس من البلاد النائية؟ وقد افتكر الجهّال أن يهدموا نظام الله سبحانه في التفاضل ، فأولدوا ـ الشيوعية ـ لكنهم باءوا بالفشل أوّلا ـ حيث إن المجتمع عاد إلى طبقتين أيضا : الأغنياء والفقراء ، فالأغنياء هم الحزب ، والفقراء هم سائر الناس ، وقد أضيف إلى التجار قوة الدولة ليستنزفوا حتى الحبة الأخيرة من كيس الفقير ، ولذا يعيش الناس في بلاد الشيوعيين في أتعس حالة ، وذلك ليس من جهة عدم تطبيق النظام ، بل من جهة غلطية النظام ، وتردّوا إلى الحضيض ثانيا ـ فلم يكن الإنسان يسمح بأن يعمل ليأكل ثمر عمله غيره ، ولذا لجأ التجار الجدد إلى الظلم والجبر ـ الديكتاتورية ـ فاضطهد الشعب ، ولم ينتج ذلك عن عمله بكل قواه فتأخر الاقتصاد. وأقل نظرة إلى البلاد المختلفة في النظام الشيوعي وغير الشيوعي ـ مع حفظ نسبة كبر الدولة ، عند المقارنة ـ كاف لإدراك هذه الحقيقة المرة ، والإسلام كما لا يرتضي الشيوعية لكونها خطأ ، لا يرتضي الرأسمالية لكونها خطأ أيضا ، وإنما له نظام خاص لا كهذه فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ (71) ____________________________________ ولا كتلك ، والمقصود هنا الإشارة إلى أن التفاضل موجود لا محالة حتى عند من يزعم الشيوع والاشتراك ، وإن العمل لأجل إزالته خطأ يعود بأفظع الجرائم وبلا فائدة .. والمراد بالرزق جميع أنواع الاحتياج من مأكل وملبس ومسكن وغيرها (فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا) فضلهم الله سبحانه (بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ) أي لا يرد المثري رزقه على عبيده حتى يكون هو وإياهم سواء ، فهل وجدت أحدا فعل ذلك؟ وإذ لا يرد المثري رزقه على عبيده حتى يتساوون فكيف تجعلون مخلوقات الله سبحانه ـ وهي الأصنام ـ متساوية له في العبادة والطاعة؟ إن من لا يستعد أن يكون هو وعبيده متساويين في الرزق ، كيف يجوز أن يكون الخالق والمخلوق متساويين في الألوهية؟ قال ابن عباس : يقول : إذا لم ترضوا أن تجعلوا عبيدكم شركاءكم فكيف جعلتهم عيسى إلها معه وهو عبده؟ ونزلت في نصارى نجران ... و «رادّي» من ردّ ، اسم فاعل حذف علامة الجمع وهو «النون» للإضافة ، وعلى متعلق ب «رادّي» أي لا يردون على ما ملكت أيمانهم ـ وهم العبيد ـ حتى ينتج ذلك أن يكونوا سواء ، ولذا جيء ب «فاء» العطف (أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ)؟ استفهام إنكاري أي هل يجحد هؤلاء نعمة الله على البشر حتى يجعلوا عبيده أمثاله؟ أم لا يجحدون النعمة فكيف يجعلون المنعم والمنعم عليه سواء في الألوهية ، وهم لا يرضون التساوي في المال بين السادة والعبيد؟. وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً ____________________________________