۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ١١٦

التفسير يعرض الآية ١١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وحيث أباح سبحانه المحللات الطيبات ، ذكر سبحانه المحرمات ، ليتميز بعضها من بعض ، وهذا في قبال ما كانوا يحرصون ، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، لأن الحصر حقيقي ، حتى يقال ما بال بعض الأشياء لم تذكر هنا وقد تقرر في البلاغة ، أن الحصر إضافي إذا كان في قبال شيء ، فإذا قيل لك : أن في الدار ملكين ، تقول ليس فيها إلا ملك واحد ، تريد أنه ليس فيها ملك ثان ، لا أنه ليس فيها أحد غير الملك فإن هذا الحصر لا ينافي وجود العشرات من الناس فيها (إِنَّما حَرَّمَ) الله (عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) التي ماتت حتف أنفها (وَالدَّمَ) غير المتخلف في الأجزاء المحللة (وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) وسائر أشيائه ، كالشحم واللبن ونحوهما ، وهذه الثلاثة حرمت لما يوجب من الضرر البالغ على الجسم (وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) أي سمي غير اسم الله عند فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ ____________________________________ ذبحه ، فإن الكفار كانوا يسمون الأصنام لدى ذبحهم للذبائح ـ وقد تقدم تفصيل ذلك ـ وهنا إنما حرّم ، لأنه يوذي العقيدة ، وكذا نرى في الإسلام أن الأحكام تشرّع لصيانة العقيدة ، كما تشرع لصيانه الجسم ، فالبول نجس لضرره ، والكافر نجس لأنه يضر العقيدة ، وهكذا (فَمَنِ اضْطُرَّ) أي تناول هذه المحرمات (غَيْرَ باغٍ) أي لم يكن طالبا له ، حتى أوقع نفسه فيه ، بل اضطراره صار صدفة (وَلا عادٍ) أي غير متعد لحد الاضطرار ، كأن يكون مضطرا إلى نصف رطل ، فيأكل رطلا ، (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ) يستر هذا العمل القبيح في نفسه ـ وإن لم تكن معصية ـ (رَحِيمٌ) يرحم المتناول ، ويتفضل عليه من إحسانه ، وغالبا يأتي وصف «رحيم» بعد «غفور» للدلالة على أنه سبحانه ليس كالبشر منتهى عطفهم ولطفهم أن يغمضوا عن المجرم ، فإنه بالإضافة إلى العفو عنه يتفضل عليه.