۞ الآية
فتح في المصحففَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٤٧
۞ الآية
فتح في المصحففَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧
۞ التفسير
ثم يأتي السياق لبيان ما يفعله الكفار فعلا من المؤامرات ضد الإسلام والرسول والمؤمنين (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ) أي اتخذوا تدابيرهم الخفية ، ما أمكنهم ذلك ، فلم يدعوا بابا من أبواب المكر إلا طرقوه ، والعموم يستفاد من قوله «مكرهم» الظاهر في أنهم أتوا بغاية ما تمكنوا من المكر ، ويحتمل أن يكون المراد : أن الكفار مكروا بالأنبياء عليهمالسلام وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (46) ____________________________________ قبلك يا رسول الله ، كما مكروا بك ، فعصمهم الله من مكر الكفار ، فيكون تسلية للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فيما يفعله هؤلاء به. (وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ) أنه محفوظ لديه سبحانه ، غير خاف عليه ، فلا يمكن أولئك أن ينفذوا مكرا دون أن يعلمه الله سبحانه ، وهذا كقولك لمن خاصمك : عندي ما تفعله ، تعني إنك مطلع عليه ، ومن المعلوم أن الإنسان إذا كان مطلعا على طرق مكر الخصم ، لا يتمكن الخصم من إغفاله ، وإنفاذ مكره به (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ) في غاية العظم والدقة بحيث لو أنفذوها على اقتلاع الجبال الراسيات (لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) لكنه لا ينفذ بالنسبة إلى أنبياء الله عليهمالسلام ومن في زمرتهم لأن الله مطلع يحبطه فلا يتمكنون من إضرار الأنبياء بذلك المكر ، ولا يقال : إذا كان كذلك فكيف تمكن بعض الأمم من إنفاذ مكرهم على الأنبياء حتى قتلوهم أو شردوهم؟ فالجواب : إن الذي أراده الأنبياء إنما هو تنفيذ منهاج السماء في الناس وقد تمكنوا من ذلك ، أما أشخاصهم فلم يكن للأنبياء همّ في بقاء حياتهم ، بل بالعكس من ذلك إن غاية آمال الأنبياء والأئمة لقاء الله سبحانه قتلا ونحوه ، كما قال الإمام عليهالسلام : |وإن كانت الأبدان للموت أنشأت | |فقتل امرء بالسيف في الله أفضل (1) | | | | |
__________________ (1) ديوان الإمام علي عليهالسلام : ص 315. فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (47) ____________________________________ وقال علي عليهالسلام : «والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بمحالب أمه» (1) وقال عليهالسلام : «لا أبالي أوقعت على الموت أو وقع الموت عليّ» (2) وفي القرآن الحكيم : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) (3) وقال سبحانه : (إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ) (4) إلى غير ذلك.