۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة إبراهيم، آية ٤

التفسير يعرض الآية ٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم وصف سبحانه الكافرين بصفة تحمل العلة في كفر الكافرين ، فالكافرون هم (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا) ولعل الإتيان بباب الاستفعال «يستحبون» دون «يحبون» لإفادة أن من طبيعتهم لم يكن الحب الزائد لها ، وإنما طلبوا حبها ، حتى صار ملكة لهم ، فإن الاستفعال فيه معنى الطلب (عَلَى الْآخِرَةِ) أي استحباب الآخرة ، وكأنه عدّي بعلى لإشراب الفعل معنى الترجيح ، أي يستحبون الحياة مرجحين لها على الآخرة ، فإن حب الدنيا كما قال الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رأس كل خطيئة ، فتصطدم دنياهم بآخرتهم ، فيقدمون الدنيا على الآخرة ، حيث نشب بقلبهم حبها ، فمثلا الآخرة تنهي عن الربا ، والدنيا تطلبه ، وعن الزنى وعن القمار ، وعن النظر إلى أموال الناس ، وأعراضهم ، والتطلب للجاه ، ولو بألف حرام ، وهكذا ، (وَيَصُدُّونَ) أي يمنعون (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أي طريقته في العقيدة ، والنظام ، فمن أراد الإيمان أو الإطاعة منعوه عن ذلك (وَيَبْغُونَها) أي يطلبون السبيل ـ ولفظة السبيل يجوز فيها التذكير والتأنيث ـ (عِوَجاً) أي منحرفا ، فلا يسيرون على الطريق المستقيم صراط الله سبحانه ، وإنما يسيرون على الطريق المعوج ، وإنما كان طريقهم معوجا ، لأنه لا يصل إلى المطلوب ، فمثلا المطلوب في الدنيا الصحة ، والزنى يوجب الأمراض الزهرية ، وهكذا ، ويحتمل أن يراد ب «يبغونها عوجا» أنهم يريدون أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (3) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ____________________________________ جعل طريق الله أعوج في نظر الناس ، حتى لا يتبعوه ، فيزينون لهم أشياء ملصقة بطريقه سبحانه ، ليبعدوا الناس عنه (أُولئِكَ) الكفار الذين هذه صفاتهم (فِي ضَلالٍ) وانحراف من الحق (بَعِيدٍ) كأنهم ابتعدوا عن المنهج السوي كثيرا ، في قبال الكافر الذي لا يصد عن سبيل الله ، فإنه أقرب من الأول ، والفاسق الذي يعتقد صحيحا ، ويعمل فاسدا ، فإنه في ضلال أقرب إلى الطريق من الفئتين السابقتين.