۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة إبراهيم، آية ٢٥

التفسير يعرض الآية ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذا تم الكلام حول الفرق الخبيثة العاصية التي مصيرها النار ، والفرق الطيبة المطيعة التي مصيرها الجنة ، يأتي مثال للكلام الطيب والخبيث ليدل على أن مصائر الطيبات إلى ازدهار ونمو وتملك للحياة ومصائر الخبائث إلى الانهيار والمحو من الوجود وهكذا أجرت سنة الله ، وهذا المثال بدوره يقوي من عزائم الطيبين وإن رأوا بادي ذي بدء أن الخبيث كثير وأنه قد أخذ عرض الحياة وطولها (أَلَمْ تَرَ) يا رسول الله أو أيها الرائي ، والاستفهام تنبيهي يراد به الإلفات والتذكير ، والمراد بالرؤية العلم ، أي ألم تعلم ، وإنما يؤتى بلفظ الرؤية للدلالة على أن هذا العلم قريب من الرؤية فليس من الأمور الغامضة ، وإنما رؤية وحس (كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) أي بين الله مثالا لكل خبيث وطيب ، وإنما تستعمل كلمة ضرب لأن المثل يصطدم مع الذهن فيوجد فيه تأثيرا وتمويجا لا يحصل ببيان أصل المطلب بدون المثل. ثم بين سبحانه ذلك المثل المضروب بقوله (كَلِمَةً طَيِّبَةً) الكلمة تطلق على كل ما في الوجود لفظا كان ـ كما هو المتبادر منها ـ أم غير كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) ____________________________________ لفظ حتى الإنسان يسمى كلمة ، كما قال سبحانه : (وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ) (1) و (لِكَلِماتِ اللهِ) (2) وفي الزيارة في وصف الأئمة «كلمة التقوى وأعلام الهدى» فإن الشيء الطيب إنسانا كان ، أو عملا أو لفظا ، (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) أي كالشجرة الزاكية النامية الراسخة أصولها في الأرض ، والسامقة فروعها في السماء ، فكما أن الشجرة الطيبة هكذا ، كذلك الكلمة الطيبة (أَصْلُها ثابِتٌ) في الأرض (وَفَرْعُها فِي السَّماءِ) سامق عال فنرى الإنسان الطيب قوي الجذور في المجتمع كثير البقاء ، منتشر في النفوس ـ وإن كان الباطل منتفخا في المنظر ـ مضيقا عليه دروب الحياة في أيام وهكذا كل شيء طيب.