۞ الآية
فتح في المصحفوَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣
۞ الآية
فتح في المصحفوَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣
۞ التفسير
ثم يبدأ سبحانه بإله الكون ، وأنه هو الذي جعل الكون بما فيها من الآيات المدهشة ، ثم يأتي دور التعجب من الذين ينكرون البعث (اللهُ) هو (الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ) أي جعلها رفيعة ، وأيّا كانت السماوات ، سواء هي المدارات ، أم أجسام ضخام ، أم المراد جهة بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي ____________________________________ العلو وطبقات الجو ، فهي شيء رفيع يعرفه كل أحد ، فمن رفعها وجعلها ، أليس الله سبحانه؟ (بِغَيْرِ عَمَدٍ) جمع عماد ، وهي الدعائم ، وهذا أغرب ، فقد نرى أن كل شيء رفيع لا بد له من عماد يستند إليه ، فكيف رفعت السماوات بغير عماد ، (تَرَوْنَها) ظاهرة لكم ، فإن كل ناظر يرى السماوات ـ بأي معنى كان ـ ، ثم أن هناك قولين : الأول أن «ترونها» جملة منفصلة. وعلى هذا يكون المعنى لا عمد للسماوات ، الثاني أن «ترونها» صفة ل «عمد» أي لا عمد مرئية لها ، والمفهوم منه أن لها عمد غير مرئية ، وعلى هذا فالمعنى أن للسماوات عمد ، ولا تنافي بين القولين ، فإن السماوات لا عماد لها خارجا ، ولها عماد ـ من قدرة الله سبحانه ـ لا يرى ذلك العماد (ثُمَ) بعد رفع السماوات بغير عمد (اسْتَوى) الله سبحانه ، أي استولى وسيطر (عَلَى الْعَرْشِ) أي على كرسي الملك ، وذلك شيء مهول لا يرى ، كما أن السماوات شيء عظيم يرى ، يعني أنه سبحانه بعد ما خلق السماوات ، استولى على أزمة الأمور ، يقال : استوى الملك على عرش المملكة ، يراد أنه أخذ بيده أزمة الحكم وسيطر وتسلط عليه لا يزحزحه مزحزح لا أنه جلس على كرسي خارجي ـ فهو معنى كنائي ـ وعلى هذا فالإتيان ب «ثم» مع أنه سبحانه لم يزل كذلك ، من باب أنه سبحانه بعد إيجاد الكون سيطر عليه ، أما قبله ، فلا سيطرة من باب السالبة بانتفاء الموضوع ـ وهذا الذي ذكرناه في تفسير (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) أحد المعاني المحتملة في الآية ـ (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) ذلّلهما لمنافع خلقه ، وجعلهما يطيعانه ، كما يريد (كُلٌ) من الشمس والقمر (يَجْرِي) ويسير في لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ____________________________________ دؤوب واستمرار (لِأَجَلٍ) أي وقت (مُسَمًّى) سمي عنده سبحانه ، فوقت وقوفها عن الحركة ، وانتهاء أمر سيرهما ، معلوم عنده سبحانه مسمّى في لوحه المحفوظ ، وإنما أتى باللام ، ولم يقل «إلى أجل» لإفادة أن السير إنما هو لإدراك تلك الغاية ، فكأنهما يسيران ليأتيا بيوم القيامة ، حيث الشمس تكور ، والنجوم تنكدر والقمر ينخسف .. أنه سبحانه خلق هذه الأشياء وهو (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) فيها وفي غيرها على وجه الصلاح والحكمة ، فمنه الخلق ومنه الأمر ، مقابل السلاطين الذين لهم الأمر فقط ـ في الجملة ـ فهو تعالى هو الخالق المطلق ، والآمر المطلق وهو سبحانه (يُفَصِّلُ الْآياتِ) بينهما تفصيلا آية فآية ، لأجل الإرشاد ، فهو الخالق الآمر المرشد ، وإنما يفصل الآيات (لَعَلَّكُمْ) أيها البشر (بِلِقاءِ رَبِّكُمْ) عند الجزاء والحساب ، والمراد لقاء موعده ، لا لقاء ذاته فإنه منزه من أن يرى (تُوقِنُونَ) فلا تنكرون البعث والنشور والكتاب والحساب.