إن الكفار يأبون من السجود لله سبحانه ، وإنما يسجدون لأصنامهم ، كما يدعون أصنامهم ، ولا يدعون الله الواحد (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ) من الملائكة ، وغيرها ، حتى نفس السماء (وَ) من في (الْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) أي سواء كانوا طائعين أو مكرهين للسجود ، كالكفار الذين يكرهون السجود ، لكن شخوصهم تسجد وتخضع لله خضوعا تكوينيا ، وإن لم يخضعوا خضوعا إراديا ، والمراد بمن في الأرض أعم من العاقل وغيره ، حتى نفس الأرض ، حتى غلّب العقلاء ، وإن أريد الأعم ، كما غلب المظروف ، وإن أريد الأعم منه ومن الظرف ، وإنما استفدنا ذلك من قوله سبحانه (وَظِلالُهُمْ) أي حتى أظلتهم ، فكل ما في الكون من الأشخاص والأضلة يسجد لله ، ولعلّ الإتيان بلفظ السجود ، لأنه رمز لغاية الخضوع أي إنها جميعا خاضعة غاية الخضوع لله سبحانه ، وذلك واضح فإن الأشياء كلها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ ____________________________________ منقادة لإرادة الله تعالى لا يحيد عنها قدر شعرة ، وذكر (بِالْغُدُوِّ) أي الصباح (وَالْآصالِ) جمع أصيل وهو العصر ، كأنه لتعميم الظل ، حتى لا يتوهم أنه خاص بالظلّ قبل الظهر مقابل الفيء الذي هو ظل بعد الظهر؟ من فاء يفيء إذا رجع ، وكان الإتيان ب «بالآصال» جمعا مع الإتيان بالغدو مفردا للتناسب مع «في ضلال» في الآية السابقة ، ولا يخفى أن الكافر والملحد أيضا يسجد لله ، ويسجد ظله ، لكن بالسجود التكويني الذي يسجد بنحوه جميع الأشياء ، فجسد الكافر ، خاضع لناموس الكون الذي قرره الله سبحانه غاية الخضوع ، لا يتمكن أن يحيد عنه قدر شعرة ، وإنما يأبى السجود التشريعي له سبحانه ، فلا يضع جبهته على الأرض ، ولا يخضع لله غاية الخضوع ، جهلا.