۞ الآية
فتح في المصحفقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٧٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٧٨
۞ الآية
فتح في المصحفقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٧٨
۞ التفسير
ولما رأى الأخوة أن الصواع خرج من رحل بنيامين ، أرادوا أن يبرءوا ساحة أنفسهم ، مبينين أن السرقة إنما اقترفها هذا الأخ ، لعرق لحقه من أمه ، وإلا فيعقوب أجل من أن يسرق ابنه ، واستشهدوا لذلك بأن أخا لبنيامين ـ يقصدون يوسف ـ قد سرق سابقا أيضا ، فهذان الأخوان اللذان من أم واحدة تعاطيا هذه السيئة (قالُوا) أي قالت الأخوة ، ليوسف (إِنْ يَسْرِقْ) الآن ، بنيامين (فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ) من أمه (مِنْ قَبْلُ) يعنون اتهام يوسف بالسرقة. روي عن الإمام الرضا عليهالسلام أنه قال : كانت لإسحاق النبي عليهالسلام فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً ____________________________________ منطقة يتوارثها الأنبياء والأكابر وكانت عند عمة يوسف ، وكان يوسف عندها ، وكانت تحبه ، فبعث إليها أبوه أن ابعثيه إليّ وأردّه إليك ، فبعثت إليه : أن دعه عندي الليلة أشمه ثم أرسله إليك غدوة ، فلما أصبحت أخذت ـ أي العمة ـ المنطقة فربطتها في حقوه (1) وألبسته قميصا وبعثت به إليه ، وقالت (2) : سرقت المنطقة فوجدت عليه ، وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان ، دفع به إلى صاحب السرقة ، فأخذته ، فكان عندها. أقول : فإنهم أشاروا إلى هذه السرقة ، ولم يكن يوسف عليهالسلام سرق شيئا وإنما بهت بها ، كما أن بنيامين لم يكن سرق شيئا ، وإنما ألصقت به ، ولما قالت الأخوة (فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ) (3) (فَأَسَرَّها) أي أخفى تلك القصة (يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ) أي لم يظهرها لهم ، فقد عرف أنهم إنما أخذوا الأمر على ظاهره ، ويحتمل أن يكون ضمير «أسرها» للشأن ، أي أسر قوله الذي يأتي وهو (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً) نحو (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (قالَ) إما بلفظه أو في نفسه ـ وظاهر السياق يعطي الأول ، والمناسب لأدب يوسف عليهالسلام الثاني ، وكثيرا ما يستعمل قال في النية وشبهها ـ (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً) أي من حيث المكانة والمنزلة ، فإن السارق له منزلة ومكانة سيئة ، وإنما كانوا شرا مكانا ، لأنهم حسدوه وألقوه في الجب ، أما سرقة الأخ وبنيامين فقد كانت __________________ (1) الحقوة موضع شد الإزار ، وهي الخاصرة. (2) الظاهر أن قولها بعد أن ذهب يوسف إلى دار أبيه. (3) بحار الأنوار : ج 12 ص 249. وَاللهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ (77) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قالَ مَعاذَ اللهِ ____________________________________ ظاهرية لا واقع لها ، «شر» هنا مجرد عن معنى التفضيل ، فلم يكن يوسف وأخوه صاحبي شر ، كما قال سبحانه (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا) (1) مع أنه لا خير في أصحاب النار (وَاللهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) به يوسف من السرقة ، فإنه عالم أنه لم يسرق.