۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ٥٤

التفسير يعرض الآيات ٥٣ إلى ٥٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣ وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي) إن كان هذا من كلام يوسف عليه‌السلام ، كان المراد منه التواضع ، أي اني لا أنزه نفسي فإن ما صدر مني من العصمة انما كان بحفظ الله سبحانه ، فلا أريد تزكية نفسي ، والعجب من عملي وطهارتي ، كما يقول أحدنا ـ إذا قيل له أنت فعلت كذا ـ : أنا لم أفعل وإنما وفقني الله سبحانه ، قال سبحانه : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) (1) وإن كان من كلام زليخا ـ تتمة لقولها : لم أخنه ـ كان المراد اني وإن اعترفت حالا ، وقلت «لم أخنه» لكن لا أنزه نفسي عن الخيانة ، فقد خنت يوسف في إلصاق التهمة به ، وإلقائه في السجن (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) أي كثيرة الأمر بالسوء والذنب ، فإن «أمارة» صيغة مبالغة (إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي) «ما» إما موصولة ، أي إلا النفس التي رحمها الله ، أو وقتية ، أي إلا الوقت الذي رحم الله ، فعصم النفس عن الذنب (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ) لسالف الذنوب (رَحِيمٌ) يرحم الإنسان فيأخذ يده عن الزلّة والسقوط.