۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ٣٨

التفسير يعرض الآية ٣٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وهنا أراد يوسف عليه‌السلام أن يرشد الفتيين إلى الطريقة الصحيحة كما هو عادة الأنبياء والمرشدين حتى ينتهزوا كل فرصة لنشر الدين وتبليغ رسالة الله سبحانه ، وقد أراد أن يقدم لذلك مقدمة مطمئنا بصحة ما يدعو إليه ، فإن غالب الناس إذا رأوا من أحد خارقة أو ما أشبهها اطمأنوا إليه وصدقوا كلامه ، بخلاف ما لو كان الكلام مجرد منطق ودليل ، فإن الناس ينظرون إلى القائل لا إلى القول. ولذا بدأ يوسف يبين لهم أنه يعرف بعض أمور الغيب بتعليم الله له ، فبإمكانه أن يخبر عن الطعام الذي يؤتى به لهما قبل أن يؤتى به ف (قالَ لا يَأْتِيكُما) أيها الفتيان (طَعامٌ تُرْزَقانِهِ) لأجل أكلكما ورزقكما (إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ) آتي بصفة ذلك الطعام وسائر خصوصياته ، وإنما قال «بتأويله» لأن الطعام يؤول إلى تلك الصفة ، فمثلا اللحم المعد للطعام يؤول إلى «الكباب» أو «المرق» أو ما أشبههما ، وقد لوحظ في __________________ (1) تفسير العياشي : ج 2 ص 176. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ____________________________________ اللفظ ـ الجناس ـ حيث تقدم لفظ «التأويل» بالنسبة إلى الرؤيا ، وقد كان عيسى عليه‌السلام كذلك كما قال : (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) (1). (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) التأويل (ذلِكُما) أي ذلك التأويل للأشياء الغائبة عن الحواس ، و «كما» خطاب ، أي أن التأويل أيها الفتيان (مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) ومن هذا الباب تطرق إلى ذكر الرب ، ليتسنى له الشرح حوله (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ) أي رفضت فراعنة مصر الذين يتخذون الأصنام آلهة ، أي أني تركت هذه الملة. وليس معنى «تركت» كونه عليه‌السلام فيها ، ثم تركها ، بل معناه : عدم قبولها ورفضها من الابتداء ، فإن الفعل يستعمل في المعنيين (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) فلا يؤمنون بمبدإ ولا معاد ، وحيث تركت تلك الملة ألهمني الله الغيب وتأويل الرؤيا.