۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ٢٤

التفسير يعرض الآية ٢٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ قد انتهت مرحلة امتحان يوسف الأولى ، جاء دور المرحلة الثانية ، وقد كانت أصعب من الدور الأول ، وقد جرت سنة الله سبحانه على امتحان الأنبياء بأشق أنواع الامتحان ، حتى يصلوا لأخذ زمام المجتمع ، وينالوا المراتب السامية (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ____________________________________ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها) فاعل «راودت» «التي» والمراد بها «زليخا» زوجة العزيز و «هو» يرجع إلى يوسف ، أي طالبت يوسف المرأة التي كان يوسف في بيتها (عَنْ نَفْسِهِ) كأنها تريد انتزاع نفس يوسف وشبابه وطاقاته الجسمية ، فإن «المراودة» مفاعلة ، بمعنى «الذهاب والإياب» لأجل قضاء الحاجة ، فقد تكررت زليخا في الذهاب إلى يوسف ، لتغريه وتنتزع نفسه منه ، بأن يجامعها ، إشباعا لغرائزها الجنسية. (وَغَلَّقَتِ) زليخا (الْأَبْوابَ) أبواب القصر لئلّا يأتي أحد فجأة فيكشف مؤامرتها على يوسف ، ولفظة «غلقت» من باب التفعيل تدل على كثرة في الأبواب (وَقالَتْ) زليخا ليوسف : (هَيْتَ لَكَ) أي أقبل وبادر ، فإن «هيت» اسم فعل بمعنى : «هلمّ» و «لك» خطاب ، أي أنت يا يوسف ، يأتي للتأكيد ، كما يقال : «أنت». وقد يصور هذا المقام الحرج الذي كان يوسف عليه‌السلام عليه ، فشاب عازب ، في قصر مليء بالترف ، وامرأة في سن الاقتضاء ، والأبواب مغلقة ، وتقتضي القاعدة أن قبل ذلك كانت منها إشارات وتطلبات ، والآن أتت الساعة الحاسمة ، بلفظ مكشوف «هيت لك» لكن الإيمان الراسخ في يوسف ضرب بالطلب عرض الحائط (قالَ مَعاذَ اللهِ) أعتصم بالله وأعوذ به أن أرتكب هذه الجريمة (إِنَّهُ رَبِّي) إن الله ربي ، فكيف أخالفه بعد أن (أَحْسَنَ مَثْوايَ) وجعل مكاني مكانا حسنا. ثم أن المراد ب «المثوى» الأصل ، أو المراد : النبوة ، أو المراد : ما هيئ له في بيت العزيز من الكرامة والاحترام. وذكر بعض المفسرين أن إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ____________________________________ الضمير في «إنه» عائد إلى «زوجها» أي إن سيدي زوجك قد أحسن مثواي فكيف أخونه في زوجته. فإن «الرب» يطلق على السيد المحسن. (إِنَّهُ) أي الشأن (لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) الذين يظلمون أنفسهم بالعصيان ، أو يظلمون الغير بالخيانة في عرضه.