۞ الآية
فتح في المصحفلَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١١١
۞ الآية
فتح في المصحفلَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
۞ التفسير
إن الكفار دائما يغترون بما يرون من ظواهر اتباع الأنبياء في بدء الدعوة ، أنهم قلة لا حول لهم ولا طول ، ولكن لا يغر ذلك كفار قريش ، مما يرون بالرسول من الضعف في الاتباع والقلة في الأشياع ، فقد جرت عادة الله سبحانه أن يبدأ الإيمان بمثل ذلك ، حتى يكون أقوى أساسا وأشد مراسا ، وإلا فالنصر آت لا محالة وهكذا تستمر الحالة ، فالرسل في ضعف من الأتباع ، والكفار في قوة (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ) أي يئس (الرُّسُلُ) من تلبية الناس واستجابتهم (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ __________________ (1) راجع بحار الأنوار : ج 8 ص 148. قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ ____________________________________ قَدْ كُذِبُوا) بصورة عامة ، فلا مصدق لهم ، فإن كذب ـ مخففا ـ يأتي بمعنى كذّب ـ مشددا ـ كما قال سبحانه (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) (1) وإنما جيء ب «ظنوا» لأن الرسل رجحوا ذلك ، ولم يتيقنوا ، وإنما رجّحوا لأنهم رأوا عدم التلبية من الناس مع طول المدة ، وتمام الحجج البينات (جاءَهُمْ) أي جاء إلى الرسل (نَصْرُنا) بإرسال العذاب على الكفار ، وتقوية أمر الرسل (فَنُجِّيَ) أي نخلص من العذاب (مَنْ نَشاءُ) وهم المؤمنون الذين اتبعوا الرسل وآمنوا بهم (وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا) أي عذابنا (عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) الذين أجرموا بانحراف العقيدة وارتكاب الآثام ، وهكذا أنت يا رسول الله مع هؤلاء القوم ، وهكذا كل داع إلى الصلاح ، قائم بواجب الإرشاد ، أما قتل الأنبياء عليهمالسلام ـ قبل ذلك ـ كما كان ، فإنه لا ينافي ذلك ، فإن المراد بالنصر نصر المبادئ التي دعوا إليها ، وهو النصر حقيقة ، لا العزة والشوكة في الدنيا ، وعلى هذا فقوله سبحانه «وظنوا» لا يراد به الظن الظاهري ، الذي هو صفة قائمة بالنفس ، بل ذلك حكاية عن ظاهر الحال ، يعني أن المورد يكون مورد ظنّ بأن الرسل قد كذبهم الناس ، فلا مؤمن ولا مصدق.