۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ١٠٧

التفسير يعرض الآية ١٠٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

حتى أن المؤمنين لا يتخلصون عن الشرك كثيرا ما (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ) أي أكثر المؤمنين منهم ـ وذلك يعرف من السياق ـ (بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) فإن كثيرا من المؤمنين يجعلون غير الله مؤثرا في الأشياء ، وهنا هو الشرك ، إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله سبحانه ، وما سواه أسباب جعلها تعالى ، وقد وقع الناس ـ كثيرا ـ بين الإفراط والتفريط ، فمن مفرط ظن أن الاستعانة بالطبيب والمهندس والقاضي وما أشبه شرك ، حتى أنهم منعوا أن يقول الناس «يا محمد» «يا علي» ومن مفرّط ظن أن الطبيب هو الشافي الحقيقي والمعطي له ما ليس هو الرزاق الحقيقي ، وكلاهما باطل ، فإن الإنسان إذا قال «يا محمد» وعلم أن محمدا ، إنما يفعل بأمر الله سبحانه ، كان ذلك من محض الإيمان ، كما أنه إذا ظن أن مثل هذه الاستعانة غير جائزة فهو جبري فاسد العقيدة ، أو ظن أن محمدا هو المستقل بالأمر ، بدون أن يكون لله مدخل أصلا فهو مفوّض منحرف الإيمان ، قال الإمام الصادق عليه‌السلام في تفسير الآية ـ كما روي عنه ـ : هل الرجل يقول لو لا فلان لهلكت ، ولو لا فلان لأصبت كذا وكذا ، ولو لا فلان لضاع عيالي ، ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه ، يرزقه ويدفع عنه؟ قيل ، فيقول : لو لا أن منّ الله عليّ بفلان لهلكت؟ قال : نعم لا بأس بهذا (1) ، أقول : وإنما __________________ (1) تفسير العياشي : ج 2 ص 200. أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (107) ____________________________________ ذكر الإمام ذلك من باب المثال ، وإلا فهذا الاعتقاد كاف لمن يقول «لو لا فلان لهلكت» وقد روي أن بعض الأئمة عليهم‌السلام بعد ما تناول الطعام ، قال : اللهم هذا منك ومن رسولك فقال رجل منحرف ـ معترضا على الإمام ـ لقد أشركت ، فقرأ له الإمام هذه الآية (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) (1) وهذه الآية (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ) (2) فقال الرجل : كأني لم أمرّ بهذه الآية.