۞ نور الثقلين

سورة الزلزلة، آية ٨

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢ وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ٣ يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥ يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦ فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لا تملوا من قراءة (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) فان من كانت قراءته في نوافله لم يصبه الله بزلزلة أبدا ولم يمت بها ، ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا ، فاذا مات أمر به الى الجنة ، فيقول الله عزوجل : عبدي أبحتك جنتي فاسكن منها حيث شئت وهويت ، لا ممنوعا ولا مدفوعا.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأها فكأنما قرأ البقرة وأعطى من الأجر كمن قرأ ربع القرآن.

٣

وعن أنس بن مالك قال : سأل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا من أصحابه فقال : يا فلان هل تزوجت؟ قال : لا وليس عندي ما أتزوج به. قال : أليس معك (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)؟ قال : بلى ، قال : ربع القرآن ، قال : أليس معك (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ)؟ قال : بلى قال: ربع القرآن ، قال : أليس معك إذا زلزلت؟ قال : بلى قال : ربع القرآن ثم قال: تزوج تزوج تزوج.

٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن أبيه عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : لا تملوا من قراءة (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها) فانه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبه الله عزوجل بزلزلة أبدا ، ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت ، وإذا مات نزل عليه ملك كريم من عند ربه فيقعد عند رأسه فيقول : يا ملك الموت ارفق بولي الله ، فانه كان كثيرا ما يذكرني ويذكر تلاوة هذه السورة ، وتقول له السورة مثل ذلك ، ويقول ملك الموت : قد أمرنى ربي ان اسمع له وأطيع ولا أخرج روحه حتى يأمرني بذلك ، فاذا أمرني أخرجت روحه ، ولا يزال ملك الموت عنده حتى يأمره بقبض روحه ، وإذا كشف له الغطاء فيرى منازله في الجنة ، فيخرج روحه في ألين ما يكون من العلاج ثم يشبع روحه الى الجنة سبعون الف ملك يبتدرون بها الى الجنة.

٥

في تفسير علي بن إبراهيم ؛ (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) قال : من الناس (وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها) قال : ذلك أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٦

في كتاب علل الشرائع باسناده الى تميم بن حاتم قال : كنا مع على عليه‌السلام حيث توجهنا الى البصرة قال : فبينما نحن نزول إذا اضطربت الأرض ؛ فضربها على عليه‌السلام بيده الشريفة وقال لها : ما لك؟ ثم اقبل علينا بوجهه الكريم ثم قال لنا : اما انها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه العزيز لأجابتني ولكنها ليست بتلك في روضة الكافي على بن محمد عن صالح عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن ابى بكر الحضرمي عن تميم بن حاتم مثل ما في كتاب العلل بتغيير يسير غير مغير للمعنى المقصود.

٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة عليها‌السلام قالت : أصاب الناس زلزلة على عهد ابى بكر وفزع الناس الى ابى بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين الى على عليه‌السلام ، فتبعهما الناس الى ان قال : انتهوا الى باب على عليه‌السلام فخرج عليهم على عليه‌السلام غير مكترث لما هم فيه (1) فمضى واتبعه الناس حتى انتهى الى تلعة (2) فقعد عليها وقعدوا حوله ، وهم ينظرون الى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة ، فقال لهم على عليه‌السلام : كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا : وكيف

(١) يقال «هو لا يكترث لهذا الأمر» اى لا يعبأ به ولا يباليه.

(٢) التلعة : التل. لا يهولنا ولم نر مثلها قط؟ قال : فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده الشريفة ثم قال : ما لك؟ اسكني فسكنت بإذن الله ، فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم اولا حيث خرج إليهم ، قال لهم : فانكم قد تعجبتم من صنعي؟ قالوا : نعم ، قال : انا الرجل الذي قال الله : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها) فانا الإنسان الذي يقول لها مالك (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) إياي تحدث.

٨

في مجمع البيان وجاء في الحديث ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أتدرون ما اخبارها؟ قالوا : الله ورسوله اعلم ، قال : اخبارها ان تشهد على كل عبد وامة بما عملوا على ظهرها ، تقول : عمل كذا وكذا ويوم كذا وكذا فهذا اخبارها.

٩

وروى الواحدي باسناده مرفوعا الى ربيعة الحرشي قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلوة وتحفظوا من الأرض فانها أملكم وليس فيها أحد يعمل خيرا أو شرا الا وهي مخبرة به.

١٠

وقال ابو سعيد الخدري : إذا كنت بالبوادي فارفع صوتك بالأذان ، فانى سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : لا تسمعه جن ولا انس ولا حجر الا يشهد له.

١١

في الخرائج والجرائح في روايات الخاصة روى ابو حمزة الثمالي عن ابى ـ جعفرعليه‌السلام قال : قرأت عند أمير المؤمنين عليه‌السلام : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها) الى ان بلغ قوله : (وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) قال : انا الإنسان أيا تحدث اخبارها.

١٢

في تفسير علي بن إبراهيم (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) الى قوله : «أشتاتا» قال : يجيئون أشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين ، ليروا أعمالهم قال : يقفوا على ما فعلوه.

١٣

في توحيد المفضل المنقول عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام في الرد على منكري الصانع : الحمد لله مدبر الأدوار ، ومعيد الأكوار ، طبقا عن طبق وعالما بعد عالم ، (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) عدلا منه تقدست أسماؤه. وجلت آلاؤه ، ولا يظلم الناس شيئا ولكن أنفسهم يظلمون. يشهد بذلك قوله عزوجل : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) في نظائر لها في كتابه.

١٤

في مجمع البيان في بعض الروايات عن الكسائي «خيرا يره وشرا يره» بضم الياء فيها وهو رواية أبان عن عاصم أيضا وهي قراءة على عليه‌السلام.

١٥

وعن ابى عثمان المازني عن أبى عبيدة قال قدم صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وفد بنى تميم فقال : بأبى أنت [وأمي] يا رسول الله أوصني قال : أوصيك بأمك وأبيك ودابتك (1) قال : زدني يا رسول الله قال : احفظ ما بين لحييك ورجليك ، ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما شيء بلغني عنك فعلته؟ فقال : يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه ولم أدر أين الصواب غير أنى علمت انهم ليسوا عليه فرأيتهم يئدون بناتهم (2) فعرفت ان الله عزوجل لم يأمرهم بذلك فلم أتركهم يئدون وفديت ما قدرت. وفي رواية اخرى انه سمع : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) فقال : حسبي ما أبالي ان اسمع من القرآن غير هذا.

١٦

وقال عبد الله بن مسعود : أحكم آية في القرآن (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) الى آخر السورة ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يسميها الجامعة.

١٧

في روضة الكافي كلام لعلى عليه‌السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليه‌السلام : واعلم يا بن آدم ان وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ، يوم لا تقال فيه عثرة ، ولا يؤخذ من أحد فدية ، ولا تقبل من أحد معذرة ، ولا لأحد فيه مستقبل توبة ، ليس الا الجزاء بالسيئات ، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.

(١) كذا في الأصل وفي المصدر «وادانيك».

(٢) وأدبنته : دفنها في القبر وهي حية.

١٨

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) يقول : ان كان من أهل النار وقد كان عمل في الدنيا مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة حسرة انه كان عمله لغير الله ، (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) يقول : ان كان من أهل الجنة راى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر له.

١٩

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن محمد بن على عن محمد بن عمر بن يزيد قال : أخبرت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام انى أصبت بابنين وبقي لي بنى صغير؟ فقال : تصدق عنه ، ثم قال حين حضر قيامي : مر الصبى فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشيء وان قل فان كل شيء يراد به الله وان قل بعد ان تصدق النية فيه عظيم ، ان الله تعالى يقول : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠

في أصول الكافي باسناده الى مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مأة عام ، وانه لينظر الى أزواجه في الجنة يتنعمن.