۞ نور الثقلين

سورة القدر، آية ٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن سيف بن عميرة عن رجل عن ابى جعفرعليه‌السلام من قرء (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) فجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه في سبيل الله عزوجل ، ومن قرأها سرا كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله ، ومن قرأها عشر مرات محى الله عنه ألف ذنب من ذنوبه.

٢

وفي أصول الكافي مثله الا ان في آخره ومن قرأها عشر مرات مرت له (1) على [محو] ألف ذنب من ذنوبه.

٣

وباسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) في فريضة من فرائض الله نادى مناد : يا عبد الله غفر الله لك ما مضى فاستأنف العمل.

٤

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأها اعطى من الأجر كمن صام رمضان وأحيى ليلة القدر.

٥

في مهج الدعوات لابن طاوس رحمه‌الله انه قيل للصادق عليه‌السلام : بما احترست من المنصور عند دخولك عليه؟ فقال : بالله وبقراءة انا أنزلناه ، ثم قلت : يا الله يا الله سبعا انى أتشفع إليك بمحمد وآله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أن تقلبه لي فمن ابتلى بذلك فليصنع مثل صنعي ، ولو لا أننا نقرأها ونأمر بقرائتها شيعتنا لتخطفهم الناس ولكن هي والله لهم كهف.

(١) وفي المصدر «غفرت له ... اه».

٦

في كتاب طب الائمة باسناده الى ابى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : شكا رجل من همدان الى أمير المؤمنين وجع الظهر وانه يسهر الليل ، فقال : ضع يدك على الموضع الذي تشتكي منه واقرأ ثلثا (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) واقرأ سبع مرات (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) الى آخرها فانك تعافى من العلة ان شاء الله تعالى.

٧

وباسناده الى بكر بن محمد الأزدي عن أبى عبد الله عليه‌السلام وأوصى أصحابه وأولياءه من كانت به علة فليأخذ قلة جديدة (1) وليجعل فيه الماء ، وليسقى الماء بنفسه ، وليقرأ على الماء سورة انا أنزلناه على الترتيل ثلاثين مرة ثم يشرب من ذلك الماء وليتوض وليمسح به. وكلما انقص زاد فيه ، فانه لا يظهر ذلك ثلثة أيام الا ويعافيه الله من ذلك الداء.

٨

في أصول الكافي باسناده الى بكر بن محمد الأزدي عن رجل عن أبى عبد اللهعليه‌السلام في العوذة قالت : تأخذ قلة جديدة فيجعل فيها ماء ثم تقرأ عليها (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ثلاثين مرة ، ثم تعلق ويشرب منها ويتوضأ ويزاد فيها ماء إنشاء الله تعالى.

٩

في تهذيب الأحكام ابو الصباح الكناني عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان ليلة القدر وفيها يفرق كل امر حكيم نادى مناد ، تلك الليلة من بطنان العرش : ان الله تعالى قد غفر لمن أتى قبر الحسين عليه‌السلام في هذه الليلة.

١٠

محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى قال : كنت بفيد (2) فمشيت مع على بن بلال الى قبر محمد بن اسمعيل بن بزيع قال : فقال لي على بن بلال : قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا عليه‌السلام : من أتى قبر أخيه المؤمن من اى ناحية يضع يده وقرأ (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) سبع مرات

(١) القلة : الحب العظيم. وقيل : الكوز الصغير ، ضد.

(٢) فيد : منزل بطريق مكة. امن من الفزع الأكبر.

١١

الحسن بن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن أبيه قال : مررت مع ابى جعفر عليه‌السلام بالبقيع ، فمررنا بقبر رجل من أهل الكوفة من الشيعة فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : جعلت فداك هذا قبر رجل من الشيعة؟ قال : فوقف عليه ثم قال اللهم ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ، واسكن اليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك ، والحقه من كان يتولاه. ثم قرأ (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) سبع مرات.

١٢

فيمن لا يحضره الفقيه وقال الرضا عليه‌السلام : ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عنده (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) سبع مرات الا غفر الله له ولصاحب القبر.

١٣

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه فاذا كانت ليلة القدر يأمر الله تبارك وتعالى جبرئيل عليه‌السلام فيهبط في كبكبة من الملائكة ومعهم لواء أخضر ، فيركن اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح ، منها جناحان لا ينشرهما الا في ليلة القدر فيجاوزان المشرق والمغرب ويثبت جبرئيل الملائكة في هذه الامة فيسلمون على كل قاعد وقائم ومصل وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر ، فاذا طلع الفجر نادى جبرئيل : معشر الملئكة الرحيل الرحيل فيقولون : يا جبرئيل ما صنع الله تعالى في حوائج المؤمنين من امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فيقول : ان الله عزوجل نظر إليهم هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم الا أربعة ، فقيل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من هذه الاربعة؟ قال : رجل مات مدمن خمر ، وعاق لوالديه ، وقاطع رحم ، وشاجن ، قيل : يا رسول الله وما الشاجن؟ قال : الصارمة (1).

١٤

في مجمع البيان روى عن ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إذا كانت ليلة القدر تنزل الملئكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ومنهم جبرئيل ، فينزل جبرئيل ومعه ألوية ينصب لواء منها على قبري ، ولواء على بيت المقدس ، ولواء في المسجد

(١) كذا في الأصل ومصدر الحديث مخطوط لم اظفر عليه. الحرام ، ولواء على طور سيناء ، ولا يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة الا سلم عليه الا مدمن الخمر وآكل لحم الخنزير والمتضمخ بالزعفران. (1)

١٥

وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها ، ولا يستطيع فيها ان ينال أحدا بخبل (2) أو داء أو ضرب من ضروب الفساد ، ولا ينفذ فيه سحر ساحر.

١٦

وذكر عطاء عن ابن عباس قال : ذكر لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجل من بنى إسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله الف شهر ، فعجب من ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عجبا شديدا وتمنى ان يكون ذلك في أمته ، فقال : يا رب جعلت أمتي اقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا ، فأعطاه الله ليلة القدر وقال : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) الذي حمل الاسرائيلى السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك الى يوم القيامة في كل رمضان.

١٧

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، من قرء : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) من قبل ان تطلع الشمس ومثلها «انا أنزلناه» ومثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف ، من قرء «قل هو الله أحد» و «انا أنزلناه» قبل ان تطلع الشمس لم يصبه في ذلك اليوم ذنب وان جهد إبليس ؛ إذا أراد أحدكم حاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : اللهم بارك لامتى في بكورها يوم الخميس ، وليقرء إذا خرج من بيته الآيات الاخرة من آل عمران وآية الكرسي وانا أنزلناه وأم الكتاب ، فان فيها قضاء الحوائج للدنيا والاخرة ، إذا كسا الله مؤمنا ثوبا [جديدا] فليتوض وليصل ركعتين يقرأ فيهما أم الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد وانا أنزلناه في ليلة القدر ، وليحمد الله الذي ستر عورته وزينه في الناس ، وليكثر من قول : لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ، فانه لا يعصى الله فيه ، وله بكل سلك فيه ملك يقدس له و

(١) التضمخ : التلطخ بالطيب ونحو والإكثار منه.

(٢) الخبل ـ بالتحريك ـ : فساد الأعضاء. الجنون. يستغفر له ويترحم عليه.

١٨

في الكافي على بن محمد عن صالح بن ابى حماد عن غير واحد عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ انا أنزلناه ثنتين وثلثين مرة في إناء جديد ورش بثوبه الجديد إذا ألبسه لم يزل يأكل في سعة وما بقي.

١٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى حكيمة عمة ابى محمد الحسنعليه‌السلام انها قالت أمرني ابو محمد عليه‌السلام بالمبيت عنده ليلة ولد القائم عليه‌السلام ، فكنت مع نرجس أم القائم عليه‌السلام فلم أزل أرقبها الى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا عن جنب الى جنب ، حتى إذا كان آخر الليل وقت الفجر وثبت فزعة فضممتها الى صدري وسميت عليها فصاح الى أبو محمد عليه‌السلام وقال : اقرئي عليها (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، فأقبلت اقرأ عليها وقلت لها : ما حالك؟ قالت : ظهر بى الأمر الذي أخبرك به مولاي ، فأقبلت اقرأ عليها كما أمرني فأجابنى الجنين من بطنها يقرأ مثل ما اقرأ وسلم على قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠

وباسناده الى ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله اختار من الليالي ليلة القدر ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام حاكيا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ربه جل جلاله انه قال : اقرأ «انا أنزلناه» فانها نسبتك ونسبة أهل بيتك الى يوم القيامة.

٢٢

وباسناده الى الحسين بن يزيد النوفلي عن على بن سالم عن ابى عبد الله قال : من نام (1) في الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم لم يحج تلك السنة وهي ليلة ثلث وعشرين من شهر رمضان ، لان فيها تكتب وفد الحاج ، وفيها يكتب الأرزاق والآجال ، وما يكون من السنة الى السنة ، قال : قلت : فمن لم يكتب في ليلة القدر

(١) كذا في الأصل وفي المصدر «من لم يكتب له ... اه» مكان «من نام ... اه». لم يستطيع الحج؟ فقال : لا ، قلت : كيف يكون هذا؟ قال : لست في خصومتكم من شيء هكذا الأمر.

٢٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى المفضل بن عمر قال : ذكر ابو عبد اللهعليه‌السلام انا أنزلناه في ليلة القدر قال : ما أبين فضلها على المشهود قال : قلت : وأى شيء فضلها؟ قال : نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام فيها ، قلت : في ليلة القدر التي نرتجيها في شهر رمضان؟ قال : نعم هي ليلة قدرت فيها السموات والأرض ، وقدرت ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام فيها.

٢٤

في الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن احمد بن عبدوس عن محمد بن زاوية عن ابى على بن راشد قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : جعلت فداك انك كتبت الى محمد بن الفرج تعلمه ان أفضل ما يقرء في الفرائض بانا أنزلناه وقل هو الله أحد ، وان صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر ، فقال عليه‌السلام : لا يضيقن صدرك بهما فان الفضل والله فيهما.

٢٥

سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن اسمعيل بن سهل قال : كتبت الى ابى جعفر عليه‌السلام انى قد لزمني دين فادح (1) فكتب الى أكثر من الاستغفار ورطب لسانك بقراءة انا أنزلناه.

٢٦

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن سليمان عن احمد بن الفضل ابى عمر الحذاء قال : سائت حالي فكتبت الى ابى جعفر عليه‌السلام ، فكتب الى أدم قراءة (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) قال : فقرأتها حولا فلم أر شيئا فكتبت اليه أخبره بسوء حالي وانى قد قرأت (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) حولا كما أمرتني ولم أر شيئا؟ قال : فكتب الى قد وفى لك الحول فانتقل منها الى قراءة انا أنزلناه قال : ففعلت فما كان الا يسيرا حتى بعث ابن ابى داود فقضى عنى ديني واجرى على وعلى عيالي ، ووجهني الى البصرة في وكالة بباب كلاء (2) واجرى على

(١) فدحه الدين : أثقله.

(٢) الكلاء ـ ككتان ـ : موضع بالبصرة ويقال لكل ساحل نهر. خمسمائة درهم ، وكتبت من البصرة على يدي على بن مهزيار الى ابى الحسن صلوات الله عليه ، انى كنت سألت أباك عن كذا وشكوت كذا وانى قد نلت الذي أحببت ، فأحببت أن تخبرني يا مولاي كيف اصنع في قراءة «انا أنزلناه» أقتصر عليها وحدها في فرائضي وغيرها أم اقرء معها غيرها؟ أم لها حد أعمل به؟ فوقع عليه‌السلام وقرأت التوقيع : لا تدع من القرآن قصيره وطويله ويجزيك من قراءة «انا أنزلناه» يومك وليلتك مأة مرة.

٢٧

على بن محمد رفعه قال : الختم على طين قبر الحسين عليه‌السلام ان يقرأ عليه (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).

٢٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمر الشامي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فغرة الشهور شهر الله عز ذكره ، وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان ، فاستقبل الشهر بالقرآن.

٢٩

وباسناده الى المسمعي انه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يوصى ولده : إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم فان فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال ، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون اليه ، وفيه ليلة ، العمل فيها خير من العمل في الف شهر.

٣٠

وباسناده الى ابى الورد عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : خطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في آخر جمعة من شعبان فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ايها الناس انه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، وهو شهر رمضان الحديث.

٣١

وباسناده الى عبد الله بن عبد الله عن رجل عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلاث بقين من شعبان قال لبلال : ناد في الناس ، فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ايها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور ليلة فيه خير من الف شهر الحديث.

٣٢

في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع وعشرة من شهر رمضان الى قوله : وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر.

٣٣

وعن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن ليلة القدر؟ قال : التمسها ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين من رمضان.

٣٤

عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه ذكر شهر رمضان فقال رجل : فيه ليلة القدر يا رسول الله؟ قال : نعم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى نصر عن حماد عن الحلبي قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة ثم يتحول عنه ان شاء الى غيره ، وذلك ان ليلة القدر تكون فيها في عامة ذلك ما شاء الله أن يكون.

٣٦

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن ابى عبد الله ومحمد ابن الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن ابى جعفر الثانيعليه‌السلام ان أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : لابن العباس ان ليلة القدر في كل سنة ، وانه ينزل في تلك الليلة امر السنة ، ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ابن عباس : من هم؟ قال : انا واحد عشر من صلبي.

٣٧

وعن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي ابى عليه‌السلام : قلت لابن عباس : أنشدك هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟ قال : فقال : لا فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت ، ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع؟ قال : أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفه. وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت وابعث به الى ذوي عدل ، قلت : جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره ونقضت القول الاول ، ابى الله عز ذكره ان يحدث في خلفه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض ، اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الأصابع هذا حكم الله ليلة ينزل فيها امره ان جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها على بن أبي طالب ، قال : فلذلك عمى بصرى؟ قال : وما علمك بذلك فو الله ان عمى بصره الا من صفقة جناح الملك ، قال فاستضحكت ثم تركته يوم ذلك لسخافة عقله ، ثم لقيته فقلت : يا ابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس. قال لك على بن ابى طالب : ان ليلة القدر في كل سنة وانه ينزل في تلك الليلة امر السنة ، وان لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت : من هم؟ فقال : انا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون ، فقلت : لا أراها كانت الا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فتبدأ لك الملك الذي يحدثه ، فقال : كذبت يا عبد الله رأت عيناي الذي حدثك به على ولم تره عيناه ولكن وعى قلبه ووقر في سمعه ثم صفقك بجناحه فعميت ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨

محمد بن أبى عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن ابى جعفر الثاني عليه‌السلام قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : كان على بن الحسين عليه‌السلام يقول : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) صدق الله عزوجل انزل القرآن في ليلة القدر الى ان قال : ثم قال في بعض كتابه : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) في انا أنزلناه في ليلة القدر ، وقال في بعض كتابه (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) يقول في الاية الاولى ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عزوجل : مصنت ليلة القدر مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة ، وبها ارتدوا على أعقابهم ، لأنهم ان قالوا لم تذهب فلا بد أن يكون لله عزوجل فيها أمر وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.

٣٩

في مجمع البيان جاءت الرواية عن أبى ذر انه قال : قلت يا رسول الله ليلة القدر هي شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها فاذا قبضوا دفعت؟ قال : لا بل هي الى يوم القيامة.

٤٠

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ) قال : نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر ، الحديث وسيأتى بتمامه ان شاء الله تعالى.

٤١

محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن السياري عن بعض أصحابنا عن داود بن فرقد قال : حدثني يعقوب قال : سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن ليلة القدر؟ فقال: أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام؟ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن.

٤٢

أحمد بن محمد عن على بن الحسين عن محمد بن الوليد ومحمد بن أحمد ابن يونس بن يعقوب عن على بن عيسى القماط عن عمه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ارى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامه بنى امية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى ، فأصبح كئيبا حزينا قال : فهبط عليه جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا؟ قال : يا جبرئيل انى رأيت بنى امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى ، فقال : والذي بعثك بالحق نبيا انى ما اطلعت عليه ، فعرج الى السماء فلم يلبث أن نزل بآي من القرآن يونسه بها قال : (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) وانزل عليه (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) جعل الله تعالى ليلة القدر لنبيه عليه‌السلام خيرا من ألف شهر ملك بنى امية.

٤٣

في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن يونس عن على بن عيسى القماط عن عمه قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : هبط جبرئيل عليه‌السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ورسول الله كئيب حزين فقال : يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقال : انى رأيت الليلة رؤيا قال : وما الذي رأيت؟ قال : رأيت بنى امية يصعدون المنابر وينزلون منها؟ قال : والذي بعثك بالحق نبيا ما علمت بشيء من هذا وصعد جبرئيل الى السماء ثم أهبطه الله جل ذكره بآي من القرآن يعزيه (1) بها قوله : (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا

(١) اى يسليه بها. يُمَتَّعُونَ) وأنزل الله جل ذكره (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) للقوم فجعل الله ليلة القدر [لرسوله] خير من ألف شهر.

٤٤

في سند الصحيفة السجادية عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان أبى حدثني عن أبيه عن جده عن على عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أخذته نعسة وهو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة (1) يردون الناس على أعقابهم القهقرى فاستوى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل عليه‌السلام بهذه الآية (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً) يعنى بنى امية قال : يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفي زمنى؟ قال : لا ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ، ثم تدور رحى الإسلام على أرس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة ، قال : وأنزل الله تعالى في ذلك (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) يملكها بنو امية ليس فيها ليلة القدر ، قال : فاطلع الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ان بنى امية تملك سلطان هذه الامة ، وملكها طول هذه المدة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في ايامهم وملكهم.

٤٥

في مجمع البيان وذكر عطاء عن ابن عباس قال : ذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجل من بنى إسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته ، فقال : يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا ، فأعطاه الله ليلة القدر وقال : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) الذي حمل الاسرائيلى السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك الى يوم القيامة في كل رمضان.

٤٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن على عليهما‌السلامحديث

(١) نزى بمعنى وثب. طويل يقول فيه لمعاوية ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا أخذوا مال الله بينهم دولا ، وعباده خولا وكتابه دخلا (1) فاذا بلغوا ثلاثمائة وعشرا حقت اللعنة عليهم ولهم ، فاذا بلغوا أربعمائة ، وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة (2) فأقبل الحكم بن ابى العاص وهم في ذلك الذكر والكلام ؛ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : احفظوا أصواتكم فان الوزغ تسمع ، وذلك حين رآهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن يملك بعده منهم هذه الامة يعنى في المقام ، فساءه ذلك وشق عليه ، فأنزل الله عزوجل (3) في كتابه (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) فاشهد لكم واشهد عليكم ما سلطانكم بعد قتل على الالف شهر التي أجلها الله عزوجل في كتابه.

٤٧

في الكافي احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن علامة ليلة القدر؟ فقال : علامتها أن تطيب ريحها ، وان كانت في برد دفئت (4) وان كانت في حر بردت فطابت.

٤٨

في مجمع البيان وروى الحسن عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال في ليلة القدر أنها ليلة سمحة لا حارة ولا باردة ، تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع.

٤٩

في أصول الكافي وعن ابى جعفر عليه‌السلام قال : لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا الى قوله : قال : وقال رجل لأبي جعفر عليه‌السلام : يا ابن رسول الله لا تغضب قال : ولا اغضب ، قال : أرأيت قولك في ليلة القدر الى قوله : قال السائل : يا ابن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال :

(١) الخول : العبيد والإماء. والدخل : العيب والغش والفساد ، قال الطريحي (ره) وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجربها السنة.

(٢) لاك لو كا ـ اللقمة ـ : مضغها أهون المضغ وأدارها في فمه.

(٣) وفي المصدر زيادة وهي قوله : «فانزل الله في كتابه : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) يعنى بنى امية ، وأنزل أيضا في كتابه ... اه».

(٤) اى سخنت. أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة ، فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فانك ناظر الى تصديق الذي سألت عنه.

٥٠

محمد بن ابى عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : كان على بن الحسين عليه‌السلام يقول : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) صدق اللهعزوجل انزل القرآن في ليلة القدر الحديث ستسمع تمامه ان شاء الله.

٥١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : لما قبض أمير المؤمنين عليه‌السلام : قام الحسن بن على في مسجد الكوفة فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال : ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، والله لقد قبض في ليلة التي قبض فيها وصى موسى يوشع بن نون ، والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، والليلة التي نزل فيها القرآن ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٢

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : نزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٣

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله عن محمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان الى البيت المعمور ، ثم نزل في طول عشرين سنة ، ثم قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو الشامي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان ، فاستقبل الشهر بالقرآن.

٥٥

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أنزلت التورية في ست مضت من شهر رمضان ، ونزل الإنجيل في اثنى عشر ليلة مضت من شهر رمضان ، ونزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان ونزل القرآن في ليلة القدر.

٥٦

وباسناده الى حمران انه سأل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ) قال : نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن الا في ليلة القدر.

٥٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان بن مهران عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن ليلة القدر؟ قال : التمسها ليلة احدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين.

٥٨

احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن على بن أبى حمزة الثمالي قال : كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام فقال له أبو بصير : جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ فقال : في احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال : فان لم أقو على كلتيهما فقال : ما أيسر ليلتين فيما تطلب ، قلت : فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض اخرى ، فقال : ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت : جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني (1) فقال : ان ذلك ليقال ، فقلت : جعلت فداك ان سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاج فقال لي : يا با محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والأرزاق وما يكون الى مثلها في قابل فاطلبها في ليلة احدى وعشرين وثلاث وعشرين وصل في

(١) سيأتى حديث الجهني تحت رقم 67. كل واحدة منهما مأة ركعة وأحيهما ان استطعت الى النور (1) واغتسل فيهما قال : قلت : فان لم أقدر على ذلك وانا قائم؟ قال : فصل وأنت جالس ، قال : قلت : فان لم أستطع قال : فعلى فراشك لا عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم ، ان أبواب السماء تفتح في رمضان وتصفد (2) الشياطين ، وتقبل أعمال المؤمنين ، نعم الشهر رمضان ، كان يسمى على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المرزوق.

٥٩

وباسناده الى حمران أنه سأل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ) قال : نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر.

٦٠

محمد بن يحيى عن احمد محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى عبد اللهعليه‌السلام قال في حديث طويل : وغسل ليلة احدى وعشرين وغسل ليلة ثلاث وعشرين سنة لا تتركها ، فانه يرجى في إحديهن ليلة القدر.

٦١

محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن محمد بن عيسى عن ابى عبد الله المؤمن عن اسحق بن عمار قال : سمعته يقول وناس يسألونه ، يقولون : الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان؟ قال : فقال : لا والله ما ذلك الا في ليلة تسعة عشر من شهر رمضان ، واحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ، فان في تسعة عشر يلتقي الجمعان ، وفي ليلة احدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم ، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله تعالى من ذلك ، وهي ليلة القدر التي قال الله تعالى (خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) قال : قلت : ما معنى قوله : يلتقي الجمعان؟ قال : يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه ، قال : قلت : فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين؟ قال : انه يفرقه في ليلة احدى وعشرين إمضاؤه ، ويكون له فيه البداء ، فاذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى.

٦٢

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابن بكير عن زرارة

(١) قال الفيض (ره) : النور كناية عن انفجار الصبح بالفلق.

(٢) الصد : القيد والشد. قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : التقدير في ليلة القدر تسعة عشر والإبرام في ليلة احدى وعشرين ، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين.

٦٣

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبى جميلة عن رفاعة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها (1).

٦٤

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن الحكم عن ربيع المسلي وزياد ابن ابى الحلال ذكراه عن رجل عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : في تسعة عشر من شهر رمضان التقدير ، وفي ليلة احدى وعشرين القضاء ، وفي ليلة ثلاث وعشرين إبرام ما يكون في السنة الى مثلها لله جل ثناؤه وسيفعل ما يشاء في خلقه.

٦٥

احمد بن محمد عن على بن الحسين عن محمد بن عيسى عن أيوب بن يقطين أو غيره منهم عليهم‌السلام دعاء العشر الأواخر تقول في الليلة الاولى الى ان قال : وتقول في الليلة الثالثة يا رب ليلة القدر وجاعلها خيرا من ألف شهر ورب الليل والنهار ، الدعاء.

٦٦

في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن حمران عن سفيان بن السمط قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الليالي التي يرجى فيها من شهر رمضان؟ فقال : تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، قلت. فان أخذت إنسانا الفترة أو علة ما المعتمد عليه من ذلك؟ فقال : ثلاث وعشرين.

٦٧

وفي رواية عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحدهما عليه‌السلام قال : سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان؟ فقال : ليلة تسع عشرة وليلة احدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، وقال : ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة الجهني

(١) قال المجلسي (ره). قال الوالد العلامة : الظاهر ان الاولية باعتبار التقدير اى أول السنة التي يقدر فيها الأمور لليلة القدر ، والاخرية باعتبار المجاورة ، فان ما قدر في السنة الماضية انتهى إليها كما وردان أول السنة التي يحل فيها الاكل والشرب يوم الفطر ، أو أن عملها يكتب في آخر السنة الاولى ، وأول السنة الثانية كصلاة الصبح في أول الوقت ، أو يكون أول السنة باعتبار تقدير ما يكون في السنة الآتية وآخر السنة المقدر فيها الأمور. وحديثه انه قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان منزلي ناء عن المدينة ، فمرني بليلة ادخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين ، قال مصنف هذا الكتاب رحمه‌الله : واسم الجهني عبد الله بن أنيس الأنصاري ، انتهى.

٦٨

في أصول الكافي عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل : يا بن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال : إذا أتى شهر رمضان فاقرء سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة ، فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فانك ناظر الى تصديق الذي سألت عنه.

٦٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسين بن يزيد النوفلي عن على بن سالم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من نام في الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم لم يحج تلك السنة ، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، الحديث وستقف عليه بتمامه ان شاء الله.

٧٠

في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن زرارة عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن ليلة القدر؟ قال : في ليلتين ليلة ثلاث وعشرين واحدى وعشرين ، فقلت : أفرد لي إحديهما فقال : وما عليك ان تعمل في ليلتين هي إحديهما.

٧١

وعن شهاب بن عبد ربه قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام أخبرني بليلة القدر فقال : ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين.

٧٢

وعن حماد بن عثمان عن حسان بن ابى على قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن ليلة القدر ، قال : اطلبها في تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين.

٧٣

وقيل انها ليلة سبع وعشرين عن ابى بن كعب وعائشة وروى عن ابن عباس وابن عمر قال ابن عمر : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تحروها ليلة سبع وعشرين.

٧٤

وعن زر بن حبيش قال : قلت لأبي يا أبا المنذر من أين علمت انها ليلة سبع وعشرين؟ قال : بالاية التي أنبأ بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : تطلع الشمس غداتئذ كأنها طشت ليس لها شعاع.

٧٥

وروى عن أبى بكرة قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة.

٧٦

وروى انها ليلة الفرقان في صبيحتها التقى الجمعان وروى مرفوعا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان.

٧٧

قال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ، ورأيتنى اسجد في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر قال : فأبصرت عيناي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة احدى وعشرين أورده البخاري في الصحيح.

٧٨

وعن على عليه‌السلام ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يوقظ اهله في العشر الأواخر من رمضان.

٧٩

عن عبد الله بن عمر قال : جاء رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله : انى رأيت في النوم كان ليلة القدر هي ليلة سابعة تبقى؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ارى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين ، فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين وعن عمر بن الخطاب انه قال لأصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قد علمتم ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال في ليلة القدر : اطلبوها في العشر الأواخر وترا.

٨٠

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى الأصبغ بن نباتة عن على بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت : لا يا رسول الله ، فقال : ان الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن الى يوم القيامة ، فكان فيما قدر عزوجل ولايتك وولاية الائمة من ولدك الى يوم القيامة.

٨١

وباسناده الى المفضل بن عمر قال : ذكر أبو عبد الله عليه‌السلام (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) قال : ما أبين فضلها على الشهور ، قال قلت وأى شيء فضلها؟ قال نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام فيها ، قلت في ليلة القدر التي ترتجيها في شهر رمضان؟ قال نعم هي ليلة القدر قدرت فيها السموات والأرض ، وقدرت ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام فيها.

٨٢

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع سليمان المروزي قال سليمان للرضا : ألا تخبرني عن (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) في اى شيء نزلت؟ قال : يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عزوجل فيها ما يكون من السنة الى السنة ، من حياة أو موت أو خيرا أو شر أو رزق ، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم ، قال سليمان : الآن فهمت جعلت فداك.

٨٣

وفي باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه‌السلام فان قيل : فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ قيل : لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن [وفيه فرق بين الحق والباطل كما قال الله عزوجل : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ)] وفيه نبئ محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم ، وهو رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ولذلك سميت ليلة القدر.

٨٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ) قال : نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر ، فلم ينزل القرآن الا في ليلة القدر ، قال الله تعالى : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) قال : يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة (الليلة خ ل) الى مثلها من قابل ، خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل ورزق ، فما قدر في تلك السنة وقضى فهو المحتوم ولله تعالى فيه المشية ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وستقف على تمامه ان شاء الله تعالى عند قوله عزوجل : «(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).

٨٥

احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : وسأل عن ليلة القدر؟ فقال : تنزل فيها الملئكة والكتبة الى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في امر السنة وما وما يصيب العباد ، وامره عنده موقوف وفيه المشية ، فيقدم ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده أم الكتاب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦

في تفسير علي بن إبراهيم أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان ليلة القدر نزلت الملئكة والروح والكتبة الى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك السنة ، فاذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص أمر الملك أن يمحو ما شاء ، ثم اثبت الذي أراد قلت : وكل شيء هو عنده ومثبت في كتاب؟ قال : نعم قلت : فأى شيء يكون بعده؟ قال : سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى.

٨٧

أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها) قال : ان عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر ، فاذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شيء يكون الى مثلها ، فذلك قولهعزوجل : (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها) إذا أنزله وكتبه كتاب السموات ، وهو الذي لا يؤخره.

٨٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسين بن يزيد النوفلي عن على بن سالم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من نام في الليلة التي يفرق كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة ، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان. لان فيها يكتب وفد الحاج وفيها تكتب الأرزاق والآجال وما يكون من السنة الى السنة قال : قلت : فمن لم يكتب في ليلة القدر لم يستطيع الحج؟ فقال : لا ، فقلت : كيف يكون هذا؟ قال : لست في خصومتكم في شيء ، هذا الأمر.

٨٩

في أصول الكافي محمد بن أبى عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبى جعفر الثاني عليه‌السلام قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : كان على بن الحسين عليه‌السلام يقول : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) صدق الله عزوجل أنزل القرآن في ليلة القدر (وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا أدري قال الله عزوجل (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ليس فيها ليلة القدر.

٩٠

في الكافي احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن اسحق بن عمار عن المسمعي انه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يوصى ولده إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم فان فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال ، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون اليه. وفيه ليلة ، العمل فيها خير من العمل في الف شهر.

٩١

وباسناده الى أبى الورد عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : خطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الناس في آخر جمعة من شعبان ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ايها الناس قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من الف شهر ، وهو شهر رمضان ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن غير واحد عن ابى عبد الله عليه‌السلام قالوا : قال له بعض أصحابنا ـ قال : ولا أعلمه الا سعيد السمان ـ كيف تكون (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)؟ قال : العمل فيها خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر.

٩٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) اى شيء عنى بذلك؟ فقال : العمل الصالح فيها من الصلوة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر ، ولو لا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٤

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) قال : رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك ، فأنزل الله سورة القدر (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) تملكه بنو امية ليس فيها ليلة القدر. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد تقدم فيما نقلنا عن الكافي وعن سند الصحيفة السجادية ، وعن مجمع البيان ، وعن كتاب الاحتجاج لبيان سبب النزول ما فيه بيان لقوله عزوجل : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) فليراجع فهو مسطور سابقا على هذا الترتيب.

٩٥

في أصول الكافي وعن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كان على عليه‌السلام كثيرا ما يقول: اجتمع التيمي والعدى : عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقرأ «انا أنزلناه» بتخشع وبكاء ، فيقولان : ما أشد دقتك لهذه السورة؟ فيقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قل هذا من بعدي ، فيقولان : وما الذي رأيت؟ قال : فيكتب لهما في التراب (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) قال : ثم يقول هل بقي شيء بعد قوله عزوجل : «كل امر»؟ فيقولان : لا فيقول : هل تعلمان من المنزل اليه بذلك؟ فيقولان : أنت يا رسول الله ، فيقول نعم فيقول هل تكون ليلة القدر من بعدي؟ فيقولان : نعم قال فيقول : فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟ فيقولان نعم قال : فيقول : الى من؟ فيقولان : لا ندري فيأخذ برأسي ويقول ان لم تدريا فادريا ، هو هذا من بعدي ، قال : فان كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من شدة ما يداخلهما من الرعب.

٩٦

محمد بن ابى عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن ابى جعفر الثاني عليه‌السلام قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : وذكر كلاما طويلا بين الياس والباقر عليهما‌السلام وفي أثنائه قال الياس للباقر عليه‌السلام : ما سألتك عن أمرك وبى منه جهالة غير انى أحببت ان يكون هذا الحديث قوة لأصحابك وسأخبرك بآية أنت تعرفها ان خاصموا بها فلجوا (1) قال : فقال له أبى ان شئت أخبرتك بها! قال : قد شئت قال : ان شيعتنا ان قالوا لأهل الخلاف لنا : ان الله عزوجل يقول لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) الى آخرها فهل كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة أو

(١) اى ظفروا. يأتيه به جبرئيل عليه‌السلام في غيرها؟ فإنهم سيقولون : لا فقل لهم : فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون : لا ، فقل لهم : فهل كان فيما أظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فان قالوا : لا فقل لهم فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فيقولون : نعم ، فان قالوا : لا ، فقد نقضوا أول كلامهم ، فقل لهم : ما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم ، فان قالوا : من الراسخون في العلم؟ فقل : من لا يختلف في علمه فان قالوا : فمن هو ذاك؟ فقل : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صاحب ذلك ، فهل بلغ أو لا؟ فان قالوا : قد بلغ فقل : فهل مات صلى‌الله‌عليه‌وآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فان قالوا : لا فقل : ان خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مؤيد ولا يستخلف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الا من يحكم بحكمه ، والا من يكون مثله الا النبوة ، وان كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده ، فان قالوا لك : فان علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان من القرآن ، فقل : «(حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ) القدر» الى قوله : (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) فان قالوا لك لا يرسل الله عزوجل الا الى نبي فقل : هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملئكة والروح التي تنزل من سماء الى سماء أو من سماء الى أرض ، فان قالوا : من سماء الى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة الى معصية ، فان قالوا : من سماء الى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق الى ذلك ، فقل : فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه؟ فان قالوا : فان الخليفة هو حكمهم ، فقل : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) الى قوله : (خالِدُونَ) ولعمري ما في الأرض ولا في السماء ولى لله عز ذكره الا وهو مؤيد ، ومن أيد لم يخط. وما في الأرض عدو لله عز ذكره الا وهو مخذول ومن خذل لم يصب ، كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض ، كذلك لا بد من وال ، فان قالوا : لا نعرف هذا فقل : قولوا : ما أحببتم ، أبى الله عزوجل بعد محمد أن يترك العباد ولا حجة عليهم. (1)

(١) لهذا الحديث وكذا الأحاديث الآتية المنقولة عن أصول الكافي شرح طويل عن المجلسي (ره) راجع ج 7 من كتاب بحار الأنوار صفحة 201 ـ 206 ط كمبانى.

٩٧

وباسناده الى أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال الله عزوجل : في ليلة القدر : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) يقول : ينزل فيها كل أمر حكيم ، والمحكم ليس بشيئين انما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عزوجل. ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى انه مصيب قد حكم بحكم الطاغوت ، انه لينزل في ليلة القدر الى ولى الأمر تفسير الأمور سنة سنة ، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي أمر الناس بكذا وكذا ، وانه ليحدث لولى الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون ، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ؛ ثم قرأ : «(وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

٩٨

وباسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كان على بن الحسين صلوات الله عليه يقول : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) صدق الله عزوجل أنزل القرآن في ليلة القدر : (وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا أدرى قال الله عزوجل : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ليس فيها ليلة القدر قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وهل تدري لم هي خير من الف شهر؟ قال لا قال : لأنها (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) وإذا اذن الله عزوجل بشيء فقد رضيه الى قوله ثم قال في بعض كتابه (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) في (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) وقال في بعض كتابه : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) يقول في الاية الاولى : ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عزوجل : مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة وبها ارتدوا على أعقابهم ، لأنهم ان قالوا : لم تذهب فلا بد ان يكون لله عزوجل فيها امر ، وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.

٩٩

وعن ابى جعفر عليه‌السلام قال : يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلحوا ، فو الله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ وانها لسيدة دينكم ، وانها لغاية علمنا ، يا معشر الشيعة خاصموا «بحم والكتاب ، (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) فانها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

١٠٠

وعن ابى جعفر عليه‌السلام قال : لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الله الدنيا ، ولقد خلق فيها أول نبي يكون وأول وصى يكون ، ولقد قضى ان يكون في كل سنة يهبط فيها بتفسير الأمور الى مثلها من السنة المقبلة ، من جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون الا ان تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة من الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه‌السلام قلت : والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملئكة عليهم‌السلام ، قال : اما الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض الى آخر فناء الدنيا ان تكون على وجه الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة الى من أحب من عباده ، وايم الله لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم ، وايم الله ما مات آدم الا وله وصى وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها ، ووضع لوصيه من بعده ، وايم الله ان كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم الى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ان أوص الى فلان ، ثم قال ابو جعفر عليه‌السلام : فضل ايمان المؤمن بحمله «انا أنزلناه» وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها ، كفضل الإنسان على البهائم وان الله عزوجل ليدفع بالمؤمنين بها على الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الاخرة لمن علم انه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ، ولا اعلم ان في هذا الزمان جهاد الا الحج والعمرة والجوار.

١٠١

قال : وقال رجل لأبي جعفر عليه‌السلام : يا ابن رسول الله لا تغضب على قال: لماذا؟ قال : لما أريد ان أسئلك عنه ، قال : قل ، قال : ولا تغضب؟ قال : ولا اغضب قال : أرأيت قولك في ليلة القدر : وتنزل الملئكة والروح فيها الى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد علمه ، أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يعلمه وقد علمت ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مات وليس شيء من علمه الا وعلى عليه‌السلام له واع؟ قال أبو جعفر عليه‌السلام : ما لي ولك أيها الرجل ومن أدخلك على؟ قال : أدخلني عليك القضاء لطلب الدين قال : فافهم ما أقول لك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتى تفسيرها في ليلة القدر ، وكذلك كان على بن ابى طالب عليه‌السلام قد علم جمل العلم وباقي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال السائل : أو ما كان في الجمل تفسير قال بلى ولكنه انما يأتى بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والى الأوصياء افعل كذا وكذا ، لأمر قد كانوا علموه ، أمروا كيف يعملون فيه؟ قلت : فسر لي هذا ، قال : لم يمت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الا حافظا لجملة العلم وتفسيره قلت : فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال : الأمر واليسر فيما كان قد علم ، قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال : هذا مما قد أمروا بكتمانه ، ولا يعلم تفسير ما سئلت عنه الا الله عزوجل ، قال السائل : فهل يعلم الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء؟ قال : لا وكيف يعلم وصى غير علم ما اوصى الله اليه؟ قال السائل : فهل يسعنا ان نقول ان أحدا من الوصاة يعلم ما لم يعلم الاخر؟ قال : لا لم يمت نبي الا وعلمه في جوف وصيه ، وانما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد ، قال السائل : وما كان علموا ذلك الحكم؟ قال : بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون الى السنة المقبلة ، قال السائل : يا أبا جعفر لا أستطيع انكار هذا. قال ابو جعفر عليه‌السلام : من أنكره فليس منا في شيء ، قال السائل : يا با جعفر أرايت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شيء لم يكن علمه؟ قال : لا يحل لك ان تسأل عن هذا ، اما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصى الا والوصي الذي بعده يعلمه اما هذا العلم الذي تسأل عنه ، فان الله عز وعلا ابى ان يطلع الأوصياء عليه الا أنفسهم.

١٠٢

وقال : قال ابو جعفر عليه‌السلام : لما ترون من بعثه الله عزوجل : للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأرواحهم أكثر مما ترون مع خليفة الله الذي بعثه للعدل والثواب من الملائكة ، قيل : يا با جعفر وكيف يكون شيء أكثر من الملائكة قال كما شاء الله عزوجل ، قال السائل : يا با جعفر انى لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث لأنكروه؟ قال : وكيف ينكروه قال : يقولون ان الملائكة عليهم‌السلام أكثر من الشياطين؟ قال صدقت افهم عنى ما أقول ، انه ليس من يوم ولا ليلة الا وجميع الجن والشياطين يزورون أئمة الضلال وتزور امام الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر ، فهبط فيها من الملائكة الى ولى الأمر خلق الله ـ أو قال قبض الله ـ عزوجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولى الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح ، فيقول : رأيت كذا وكذا ، فلو سأل ولى الأمر عن ذلك لقال : رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التي هو عليها ، وأيم الله ان من صدق بليلة القدر ليعلم انها لنا خاصة ، لقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلى عليه‌السلام حين دنا موته : هذا وليكم من بعدي ، فان أطعتموه رشدتم ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر. ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فانه لا يسعه في الصدق الا أن يقول انها لنا ، ومن لم يقل فانه كاذب ، ان الله عزوجل أعظم من أن ينزل الأمر مع الروح والملائكة الى كافر فاسق ، فان قال : انه ينزل الى الخليفة الذي هو عليها فليس قولهم ذلك بشيء وان قالوا : انه ليس ينزل الى أحد فلا يكون أن ينزل شيء الى غير شيء ، وان قالوا : سيقولون ليس هذا بشيء فقد ضلوا ضلالا بعيدا. وفي الحديث كلام يسير حذفناه لعدم مسيس الحاجة اليه.

١٠٣

محمد بن الحسن عن محمد بن أسلم عن على بن أبى حمزة عن أبى الحسنعليه‌السلام قال : سمعته يقول : ما من ملك يهبطه الله في امر ما يهبطه الا بدأ بالإمام فعرض ذلك عليه وان مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى الى صاحب هذا الأمر.

١٠٤

على بن محمد عن عبد الله بن اسحق العلوي عن محمد بن زيد الرزامي عن محمد بن سليمان الديلمي عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه قلت : جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟ قال : الروح أعظم من جبرئيل ، ان جبرئيل عليه‌السلام من الملائكة وان الروح هو خلق أعظم من الملائكة عليهم‌السلام ، أليس يقول الله تبارك وتعالى (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد تقدم فيما نقلنا عن كتاب معاني الاخبار في بيان معنى ليلة القدر ، ثم ما نقلناه عن عيون الاخبار ، وعن الكافي ، وعن تفسير على بن إبراهيم ، وعن كتاب علل الشرائع ، ما فيه بيان لقوله عزوجل : (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) فليراجع وهو مسطور سابقا بهذا الترتيب.

١٠٥

في بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن أبى عمير الهمداني عن يونس عن داود بن فرقد عن أبى المهاجر عن ابى الهذيل عن أبى جعفر قال : قال يا با هذيل انا لا نخفى علينا ليلة القدر ، ان الملائكة يطوفون بنا فيها.

١٠٦

احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار قال : كنت عند المعلى بن خنيس إذ جاء رسول ابى عبد اللهعليه‌السلام فقلت له : سله عن ليلة القدر. فلما رجع قلت : سألته؟ قال : نعم فأخبرني بما أردت وما لم أرد فقال : ان الله يقضى فيها مقادير تلك السنة ثم يقذف به الى الأرض فقلت: الى من؟ قال : الى من ترى يا عاجز ـ أو يا ضعيف ـ.

١٠٧

عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن ابى عبد اللهعليه‌السلام قال : ان نطفة الامام من الجنة ، وإذا وقع من بطن امه الى الأرض وقع وهو واضع يده على الأرض رافع رأسه الى السماء ، قلت جعلت فداك ولم ذاك؟ قال : لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الأفق الأعلى : يا فلان بن فلان ثبت فانك صوتي من خلقي وعيبة علمي لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ، ومنحت جناني وأحللت جواري ، ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك أشد عذابي وان أوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي ، قال : فاذا انقضى صوت المنادي أجابه هو : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، فاذا قالها أعطاه العلم الاول والعلم الاخر ، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر.

١٠٨

الحسن بن احمد بن محمد عن أبيه عن الحسن بن عباس بن جريش انه عرضه على ابى جعفر عليه‌السلام فأقر به. قال : وقال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن ، قيل : وكيف ذاك يا أبا عبد الله؟ قال : يشق والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ قلبه ويكتب عليه بمداد النور ذلك العلم ، ثم يكون القلب مصحفا للبصر ويكون الاذن واعية للبصر ، ويكون اللسان مترجما للاذن ، إذا أراد ذلك الرجل علم شيء نظر ببصره وقلبه فكأنه تنظر في كتاب ، فقلت له بعد ذلك : فكيف العلم في غيرها أيشق القلب فيه أم لا؟ قال : لا يشق ولكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى يخيل الى الاذن انه تكلم بما شاء الله من علمه والله واسع عليم.

١٠٩

عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن عبد الله عن يونس عن عمرو بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أرأيت من لم يقر بما يأتكم في ليلة القدر كما ذكرت ولم يجحده؟ قال : إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر ، واما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع ، ثم قال ابو عبد اللهعليه‌السلام : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين.

١١٠

وفيه بعد ان قال الحسن بن احمد عن احمد بن محمد عن العباس بن جريش عن ابى جعفر عليه‌السلام : وبهذا الاسناد قال : لما قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذي كانوا يهبطون في ليلة القدر ، قال : ففتح لأمير المؤمنين عليه‌السلام بصره ، فرآهم في منتهى السموات الى الأرض يغسلون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله معه ويصلون عليه ويحفرون له ، والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا فوضعوه ، فتكلم وفتح لأمير المؤمنين عليه‌السلام فسمعه يوصيهم ، فبكى وسمعهم يقولون لا يألونه جهدا وانما هو صاحبنا بعدك الا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه ، قال. فلما مات أمير المؤمنين رأى الحسن والحسين عليهما‌السلام مثل الذي كان رأى ورأيا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعه بالنبي حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك ، وراى النبي وعليا يعينان الملائكة حتى إذا مات الحسين عليه‌السلام رأى على بن الحسين منه مثل ذلك ، ورأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليا والحسن يعينون الملائكة حتى إذا مات على بن الحسين عليه‌السلام رأى محمد بن على عليه‌السلام مثل ذلك ، وراى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليا والحسن والحسين عليه‌السلام يعينون الملائكة حتى إذا مات محمد بن على عليه‌السلام رأى جعفر مثل ذلك وراى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليا والحسن والحسين وعلى بن الحسين عليهم‌السلام يعينون الملائكة حتى إذا مات جعفر وراى موسى عليه‌السلام مثل ذلك وهكذا يجرى الى آخرنا.

١١١

وباسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال على عليه‌السلام في صبيحة أول ليلة القدر التي كانت بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : سلوني فو الله لا تسألونى عن شيء الا أخبرتكم بما يكون الى ثلاثمأة وستين يوما من الذر فما دونها وما فوقها ، ثم لأخبرتكم بشيء من ذلك لا بتكلف ولا برأى ولا بادعاء في علم الا من علم الله تبارك وتعالى وتعليمه ، والله لا يسألني أهل التوراة ولا أهل الإنجيل ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان الا فرقت بين أهل كل كتاب بحكم ما في كتابهم.

١١٢

وباسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام انه سئل أرأيت ما تعلمونه في ليلة القدر هل تمضى تلك السنة وبقي منه شيء لم تتكلموا به؟ قال : لا والذي نفسي بيده لو انه فيما علمنا في تلك الليلة ان أنصتوا لأعدائكم فنصتنا فالنصت أشد من الكلام.

١١٣

احمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد قال: سألته عن قول الله عزوجل : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ) قال : ينزل فيها ما يكون من السنة الى السنة من موت أو مولود ، قلت له : الى من؟ قال : الى من عسى ان يكون ، ان الناس في تلك الليلة في صلوة دعاء ومسألة ، وصاحب هذا الأمر في شغل نزول الملائكة اليه بأمور السنة من غروب الشمس الى طلوعها من كل امر سلام هي له الى ان يطلع الفجر.

١١٤

في الصحيفة السجادية في دعائه عليه‌السلام إذا دخل شهر رمضان : ثم فضل ليلة واحدة من لياليه على ليالي ألف شهر وسماها ليلة القدر ، (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ، سَلامٌ) دائم البركة الى طلوع الفجر على ما يشاء من عباده بما أحكم من قضائه.

١١٥

في أصول الكافي باسناده الى ابى جعفر الثاني عليه‌السلام قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : كان على بن الحسين عليه‌السلام يقول : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) صدق الله عزوجل انزل القرآن في ليلة القدر الى ان قال : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) يقول تسلم عليك يا محمد ملائكتي وروحي بسلامي من أول ما يهبطون الى مطلع الفجر. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد تقدم في أوائل ما نقلنا في بيان هذه السورة مما أخذنا من كتاب جعفر بن محمد الدوريستي ، ثم ما أخذنا من مجمع البيان بعده بلا فصل ، ما يصلح ان يكون بيانا لقوله عزوجل : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).