۞ نور الثقلين

سورة العلق، آية ١٥

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣ ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤ عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥ كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ٧ إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ ٨ أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩ عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠ أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١ أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢ أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣ أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤ كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦ فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧ سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨ كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ في يومه أو ليلته (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ثم مات في يومه أو ليلته مات شهيدا ، وبعثه الله شهيدا وأحياه شهيدا ، وكان كمن ضرب بسيفه في سبيل الله عزوجل مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأها فكأنما قرأ المفصل كله.

٣

وروى عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : العزائم : «الم تنزيل ، وحم السجدة ، والنجم إذا هوى ، واقرأ باسم ربك» وما عداها في جميع القرآن مسنون ليس بمفروض.

٤

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام ان العزائم اربع : «(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة».

٥

في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن خالد قال : قال الرضا عليه‌السلام : سمعت ابى يحدث عن أبيه عليه‌السلام ان أول سورة نزلت (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) وآخر سورة نزلت (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ).

٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن منصور بن العباس ومحمد بن الحسن بن السري عن عمه على بن السري عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال: أول ما نزل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) وآخره (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ).

٧

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام وانه كانت أول سورة نزلت (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) الحديث وقد تقدم عند قوله تعالى : (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى).

٨

حدثنا احمد بن محمد الشيباني قال : حدثنا محمد بن احمد قال : حدثنا محمد بن على قال : حدثنا عثمان بن يوسف عن عبد الله بن كيسان عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : نزل جبرئيل على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا محمد اقرأ قال : وما اقرء؟ قال : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) يعنى خلق نورك القديم قبل الأشياء (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ) يعنى خلقك علقة وشق منك عليا (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) يعنى علم على بن ابى طالبعليه‌السلام (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) يعنى علم عليا من الكتاب ما لم يعلم قبل ذلك. قال على بن إبراهيم : في قوله : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) قال : اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم الذي خلق (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ) قال : من دم (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) قال : علم الإنسان بالكتابة التي بها تتم أمور الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها ثم قال : (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) قال : ان الإنسان إذا استغنى يكفر ويطغى وينكر. قوله عزوجل (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى).

٩

في من لا يحضره الفقيه روى عبد الواحد بن المختار الأنصاري عن ابى جعفرعليه‌السلامقال : سألته عن صلوة الضحى؟ فقال : أول من صلاها قومك ، انهم كانوا من الغافلين فيصلونها ولم يصلها رسول الله.

١٠

وقال : ان عليا عليه‌السلام مر على رجل وهو يصليها ، فقال على عليه‌السلام ما هذه الصلوة؟ قال : ادعها يا أمير المؤمنين؟ فقال يا على عليه‌السلام : أكون انهى (عَبْداً إِذا صَلَّى)؟.

١١

في مجمع البيان وجاء في الحديث ان أبا جهل قال : هل يغفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا : نعم قال : فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ، فقيل له: ها هو ذلك يصلى ، فانطلق ليطأ على رقبته فما فجئهم الا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه (1) فقالوا : ما لك يا أبا الحكم؟ قال : ان بيني وبينه خندقا من نار وهو لا وأجنحة. وقال نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والذي نفسي بيده لو دنا منى لاختطفته الملئكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى) الى آخر السورة رواه مسلم في الصحيح.

١٢

وقد روى عن على عليه‌السلام انه خرج في يوم عيد فرأى أناسا يصلون فقال : يا أيها الناس قد شهدنا نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مثل هذا اليوم فلم يكن أحد يصلى قبل العيد ـ أو قال النبي ـ فقال رجل : يا أمير المؤمنين الا تنهى ان يصلوا قبل خروج الامام؟ فقال : لا أريد ان انهى (عَبْداً إِذا صَلَّى) ، ولكنا نحدثهم بما شهدنا من النبي أو كما قال.

١٣

قال ابن عباس لما أتى ابو جهل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انتهره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال ابو جهل : أتنتهرني يا محمد فو الله لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا منى (2)

(١) (نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ) : رجع عما كان عليه.

(٢) النادي : المجس. قال الطبرسي (ره) : فليدع ناديه أى أهل ناديه يعنى عشيرته فحذف المضاف. فأنزل الله سبحانه فليدع ناديه.

١٤

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) قال : لما مات ابو طالب نادى ابو جهل والوليد عليهما لعائن الله : هلموا فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصره ، فقال الله : (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) قال : كما دعا الى قتل محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نحن أيضا ندع الزبانية ، ثم قال : (كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) اى لا يطيعون لما دعاهم اليه لان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أجاره مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف ولم يجسر عليه أحد.

١٥

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام حدثنا ابى رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشا قال: سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : أقرب ما يكون العبد من الله عزوجل وهو ساجد ، وذلك قوله تبارك وتعالى : (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ).

١٦

في الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن الوشا قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : أقرب ما يكون العبد من الله عزوجل وهو ساجد ، وذلك قوله عزوجل : (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ).

١٧

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن يعقوب عن ابن رئاب عن ابى عبيدة الحذاء عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده وسجدت لك تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما بل انا عبد ذليل خائف مستجير.

١٨

فيمن لا يحضره الفقيه قال الصادق عليه‌السلام : أقرب ما يكون العبد الى الله وهو ساجد قال الله عزوجل (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ). وقد روى انه يقول في سجدة العزائم لا اله الا الله حقا حقا ، لا اله الا الله ايمانا وتصديقا ، لا اله الا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا ، لا مستنكفا ولا مستنكرا بل انا عبد ذليل خائف مستجير ، ثم يرفع رأسه ثم يكبر.

١٩

في مجمع البيان وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا.

٢٠

في غوالي اللئالى وروى في الحديث انه لما نزل قوله تعالى : (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) سجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال في سجوده : أعوذ بالله برضاك من سخطك وبما فاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك حتى لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.