۞ نور الثقلين

سورة الأعلى، آية ٨

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١ ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢ وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣ وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤ فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥ سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧ وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨ فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠ وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١ ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢ ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤ وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥ بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ١٦ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ١٧ إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨ صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال وباسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) في فرائضه أو نوافله قيل له يوم القيامة : ادخل الجنة من اى أبواب الجنة شئت ان شاء الله.

٢

وباسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة ان يقرء في ليلة الجمعة بالجمعة و (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ، الحديث.

٣

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من قرءها أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل حرف انزل الله على إبراهيم وموسى ومحمد صلوات الله عليهم

٤

وعن على بن أبي طالب عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحب هذه السورة (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى). وأول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل.

٥

عن ابن عباس كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا قرء (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قال : سبحان ربي الأعلى ؛ وكذلك روى عن على عليه‌السلام.

٦

وفيه قال الباقر عليه‌السلام : إذا قرأت (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فقل : سبحان ربي الأعلى وان كنت في الصلوة فقل فيما بينك وبين نفسك.

٧

وروى العياشي باسناده عن ابن ابى حميصة عن على عليه‌السلام قال : صليت خلفه عشرين ليلة وليس يقرء الا سبح الاسم ربك الأعلى. وقال : لو تعلمون ما فيها لقرءها الرجل كل يوم عشرين مرة ؛ وان من قرءها فكأنما قرء صحف موسى وإبراهيم الذي وفى.

٨

وفي تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباته قال : لما تقدم أمير المؤمنين عليه‌السلام الكوفة صلى بهم أربعين صباحا يقرء بهم (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى).

٩

وعن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزل (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قال : اجعلوها في سجودكم.

١٠

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى بصير قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : اقرء في ليلة الجمعة بالجمعة ، وسبح (اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى).

١١

في عيون الاخبار في باب ذكر الأخلاق الرضا عليه‌السلام ووصف عبادته ، فاذا قرء (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قال سرا : سبحان ربي الأعلى.

١٢

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : إذا قرأتم من المسبحات الاخيرة فقولوا : سبحان الله الأعلى.

١٣

في روضة الواعظين للمفيد (ره) وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم‌السلام انه قال : وان لله ملكا يقال له : حزقائيل له ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح الى الجناح خمسمائة عام ، ثم اوحى الله اليه ايها الملك : طر فطار مقدار عشرين الف عام لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش ، ثم ضاعف الله له في الجناح والقوة ، وامره ان يطير فطار مقدار ثلثين الف عام لم ينل أيضا ، واوحى الله اليه : ايها الملك لو طرت الى نفخ الصور ومع أجنحتك وقوتك لم تبلغ الى ساق عرشي ، فقال الملك سبحان ربي الأعلى ، فأنزل الله عزوجل (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اجعلوها في سجودكم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن على بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة انه سأل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فقال : مكتوب على قائمة العرش قبل ان يخلق الله السماوات والأرضين بألفى عام ، لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فاشهدوا بهما وان عليا وصى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله. وفيه (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قال : قل سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى قال : قال : قدر الأشياء بالتقدير الاول ثم هدى إليها من يشاء.

١٥

في مجمع البيان قرء الكسائي «قدر» بالتخفيف وهو قراءة على عليه‌السلام والباقون «قدر» بالتشديد.

١٦

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى) قال : اى النبات فجعله بعد إخراجه غثاء أحوى قال : يصير هشيما بعد بلوغه ويسود. قوله : سنقرئك فلا تنسى اى نعلمك فلا تنسى ثم استثنى فقال : الا ما شاء الله لأنه لا يؤمن النسيان اللغوي وهو الترك لان الذي لا ينسى هو الله.

١٧

في مجمع البيان (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) قال ابن عباس : كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا نزل عليه جبرئيل عليه‌السلام بالوحي يقرئه مخافة ان ينساه فكان لا يفرغ جبرئيل عليه‌السلام من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله ، فلما نزلت هذه الاية لم ينس بعد ذلك شيئا (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) فان من تطهر من الشرك وقال : لا اله الا الله الى قوله : وقيل : أراد صدقة الفطرة وصلوة العيد وروى ذلك مرفوعا. ومتى قيل : على هذا القول كيف يصح والسورة مكية ولم يكن هناك صلوة العيد ولا زكوة فطر؟ قلنا يحتمل ان يكون أولها بمكة وختمت بالمدينة.

١٨

في أصول الكافي على بن محمد عن احمد بن الحسين عن على بن ريان عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان قال : دخلت على أبى الحسن الرضا عليه‌السلام فقال لي : ما معنى قوله (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) فقلت : كلما ذكر اسم ربه قام فصلى ، فقال لي لقد كان الله عزوجل كلف هذا شططا! فقلت : جعلت فداك فكيف هو؟ فقال : كلما ذكر اسم ربه صلى على محمد وآله.

١٩

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) قال : من اخرج الفطرة. قيل له : (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) قال : خرج الى الجبانة(1) فصلى.

٢٠

وروى حماد بن عيسى عن حريز عن ابى بصير وزرارة قالا : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ان من إتمام الصوم إعطاء الزكاة يعنى الفطرة ، كما ان الصلوة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من تمام الصلوة ، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا ، ولا صلوة له إذا ترك الصلوة على النبي وآله ، ان الله عزوجل قد بدء بها قبل الصوم قال (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى).

٢١

في تفسير علي بن إبراهيم قوله : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) قال : زكوة الفطرة ، فاذا أخرجها قبل صلوة العيد (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) قال : صلوة الفطر والأضحى.

٢٢

في مجمع البيان : بل تؤثرون الحيوة الدنيا والاخرة خير وأبقى وفي الحديث من أحب آخرته أضر بدنياه ، ومن أحب دنياه أضر بآخرته.

٢٣

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا) قال : ولاية شبوية (2) (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى).

٢٤

باسناده الى درست بن ابى منصور عن رجل عن ابى عبد الله عليه‌السلام وهشام

(١) الجبانة : الصحراء.

(٢) الشبوة : العقرب والنسبة إليها شبوية قال الفيض (ره) : كأنه شبه الجائر بالعقوب «انتهى» وفي المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «ولايتهم» مكان «ولاية شبوية». عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال رأس كل خطيئة حب الدنيا.

٢٥

وباسناده الى مسلم بن عبد الله قال : سئل على بن الحسين عليهما‌السلام اى الأعمال أفضل عند الله؟ قال : ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل من بغض الدنيا ، فان لذلك شعبا كثيرة وللمعاصي شعب ، فأول ما عصى الله به الكبر معصية إبليس حين (أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) ، ثم الحرص وهي معصية آدم وحوا عليهما‌السلام حين قال الله عزوجل لهما : «كلا (مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) فأخذا ما لا حاجة بهما اليه ، فدخل ذلك على ذريتهما الى يوم القيامة ، وذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به اليه ، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا دنيائان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال. قال مؤلف هذا الكتاب والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ومفادها لا يخفى على من (كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) رزقنا الله وإياكم دوام التفكر في حقيقة أحوال الدارين.

٢٦

في كتاب الخصال عن عتبة بن عمر الليثي عن أبى ذر رحمه‌الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه قلت : يا رسول الله فما في الدنيا مما أنزل الله عليك شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال : يا با ذر اقرأ (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى).

٢٧

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي : يا با محمد ان الله عزوجل لم يعط الأنبياء شيئا الا وقد أعطاه محمدا ، وقال : وقد اعطى محمدا جميع ما اعطى الأنبياء وعندنا الصحف التي قال الله عزوجل: (صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) قلت : جعلت فداك : هي الألواح؟ قال : نعم.

٢٨

وباسناده الى مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ايها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله الى أن قال : فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى ، وتصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم.

٢٩

وباسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال : وقد ذكر المسيح عليه‌السلام وجرت بعده في الحواريين في المستحفظين ، وانما سماهم الله عزوجل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شيء ، الذي كان مع الأنبياء عليهم‌السلام ، يقول الله عزوجل : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ) الكتاب الاسم الأكبر ، وانما عرف مما يدعى الكتاب التوراة ، والإنجيل والفرقان ، فيها كتاب نوح عليه‌السلام وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم فأخبر الله عزوجل : (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) فأين صحف إبراهيم انما صحف إبراهيم الاسم الأكبر ، وصحف موسى الاسم الأكبر.

٣٠

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان الى البيت المعمور ثم نزل في طول عشرين سنة ، ثم قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نزل صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان.

٣١

في الكافي باسناده الى ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : أنزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان ، ونزل الإنجيل في اثنى عشر ليلة من شهر رمضان ، وانزل الزبور في ليلة ثمان عشرة مضت من شهر رمضان ، ونزل القرآن في ليلة القدر.

٣٢

في روضة الكافي أحمد بن محمد بن الكوفي عن على بن الحسن التيمي عن على بن أسباط عن على بن جعفر قال : حدثني معتب أو غيره قال : بعث عبد الله بن الحسن الى أبى عبد الله عليه‌السلام يقول لك أبو محمد : انا أشجع منك وأنا أسخى منك وانا أعلم منك فقال لرسوله : اما الشجاعة فو الله ما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك ، واما السخي فهو الذي يأخذ الشيء من جهته فيضعه في حقه ، واما العلم فقد أعتق أبوك على بن أبى طالب ألف مملوك فسم لنا خمسة منهم وأنت عالم ، فعاد اليه فأعلمه ثم عاد اليه ، فقال له : يقول لك انك رجل صحفي فقال له ابو عبد الله عليه‌السلام قل له : اى والله صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائي عليهم‌السلام.

٣٣

في بصائر الدرجات احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : عندنا الصحف التي قال الله : (صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) قلت : الصحف هي الألواح؟ قال : نعم.

٣٤

محمد بن عيسى عمن رواه عن محمد قال : حدثني عبد الله بن إبراهيم الأنصاري الهمداني عن ابى خالد القماط عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : لنا ولادة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طهر ، وعندنا (صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) ورثناها عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣٥

محمد بن عبد الجبار عن الحسين عن احمد بن الحسن التيمي عن فيض بن المختار عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أفضت اليه صحف إبراهيم وموسى فائتمن عليها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا ، فائتمن عليها على الحسن ، وائتمن عليها الحسن الحسين حتى انتهى إلينا.

٣٦

احمد بن محمد عن ابن سنان عن عبد الله بن مسكان وشعيب الحذاء عن ابى بصير قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : عندي الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى ، قال ضريس أليست هي الألواح؟ قال : نعم.

٣٧

إبراهيم بن هاشم عن البرقي عن ابن سنان وغيره عن بشر عن حمران ابن أعين قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : عندكم التوراة والإنجيل والزبور وما في الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى؟ قال : نعم قلت : ان هذا لهو العلم الأكبر؟ قال : يا حمران ولكن ما يحدث بالليل والنهار علمه عندنا أعظم.

٣٨

إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبى خالد القماط عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : عندنا صحف إبراهيم وموسى ورثناها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : قال على عليه‌السلام لبعض أحبار اليهود وقد ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومناقبه : واعطى سورة بنى إسرائيل وبراءة بصحف إبراهيم وصحف موسى عليهما‌السلام.

٤٠

في مجمع البيان في تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباتة قال : لما قدم أمير المؤمنين عليه‌السلام الكوفة صلى بهم أربعين صباحا يقرء بهم (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فقال المنافقون : لا والله ما يحسن ابن ابى طالب أن يقرأ القرآن ، ولو أحسن ان يقرء لقرء بنا غير هذه السورة ، قال : فبلغه ذلك فقال : ويلهم انى لأعرف ناسخه من منسوخه ومحكمه من متشابهه ، وفصله وفصاله وحروفه من معانيه ، والله ما من حرف نزل على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله الا انى أعرف فيمن أنزل وفي أى يوم واى موضع ، ويل لهم أما يقرؤن (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) والله عندي ورثتها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. في بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن ابى محمد الأنصاري عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة المزني عن الأصبغ بن نباتة نحو ما في تفسير العياشي.

٤١

في كتاب الخصال عن عتبة بن عمير الليثي عن أبى ذر رحمه‌الله قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته الى أن قال : قلت : يا رسول الله كم انزل الله من كتاب؟ قال : مأة كتاب واربعة كتب ، انزل الله على شيث خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وانزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، قلت : يا رسول الله وما كانت صحف إبراهيم؟ قال : كانت أمثالا كلها ، وكان فيها : ايها الملك المبتلى المغرور انى لم أبعثك تجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكني بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم فانى لا أردها وان كانت من كافر ، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا ان يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها صنع الله عزوجل اليه ، وساعة يخلو فيها لحظ نفسه من الحلال ، فان هذه الساعة عون لتلك الساعات ، واستحمام للقلوب وتوديع لها ، وعلى العاقل ان يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، فانه من حسب كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه ، وعلى العاقل ان يكون طالبا لثلاث : مرمة لمعاش ، أو تزود لمعاد ، أو تلذذ في غير محرم ، قلت : يا رسول الله فيما كانت صحف موسى؟ قال : كانت عبرا كلها ، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ ولمن أيقن بالنار كيف يضحك؟ ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب؟ ولمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل؟

٤٢

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي قال أبو ذر : قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم عليه‌السلام؟ قال : كانت أمثالا كلها : ايها الملك المسلط المبتلى المغرور انى لم أبعثك لتجمع المال بعضه على بعض ، وانما بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم فانى لا أردها وان كانت من كافر أو فاجر فجوره على نفسه ؛ وكان فيها أمثال وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ان يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يفكر فيها في صنع الله ، وساعة يحاسب نفسه فيما قدم وأخر ، وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال ومن المطعم والمشرب ، وعلى العاقل ان يكون طاعنا في ثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا في زمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه الا في ما يعنيه ، قلت : يا رسول الله فما كانت صحف موسى عليه‌السلام؟ قال : كانت عبرا كلها : عجبت لمن أيقن بالنار ثم ضحك ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجبت لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالا بعد حال وهو يطمئن إليها؟ عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لم يعمل قلت : يا رسول الله فهل في أيدينا شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى عليهما‌السلام فيما أنزل الله عليك؟ قال : أقرأ يا با ذر (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى).

٤٣

في مجمع البيان روى عن أبى ذر أنه قال : قلت : يا رسول الله كم الأنبياء قال : مأة الف نبي وأربعة وعشرون ألفا قلت : يا رسول الله كم المرسلون منهم؟ قال : ثلاثمأة وثلاثة عشر وبقيتهم أنبياء ، قلت : كان آدم نبيا؟ قال : نعم كلمه الله وخلقه بيده ، يا با ذر أربعة من الأنبياء عرب : هود وصالح وشعيب ونبيك ، قلت : يا رسول الله كم انزل الله من كتاب؟ قال : مأة وأربعة كتب ، انزل منها على آدم عشرة صحف ، وعلى شيث خمسين صحيفة ، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة ، وهو أول من خط بالقلم ؛ وعلى إبراهيم عشر صحائف ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان.

٤٤

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى انس بن مالك قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بعثت على اثر ثمانية آلاف نبي. منهم أربعة آلاف من بنى إسرائيل.

٤٥

في تهذيب الأحكام باسناده الى أبى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من أحب ان يصافحه مأتا الف نبي وعشرون الف نبي فليزر قبر الحسين بن على عليهما‌السلام في النصف من شعبان ، فان أرواح النبيين تستأذن الله في زيارة قبره فيؤذن لهم.