۞ نور الثقلين

سورة الطارق، آية ١٣

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢ ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ ٣ إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ ٤ فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥ خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ٦ يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧ إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ٨ يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩ فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ ١٠ وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١ وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢ إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣ وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤ إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥ وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦ فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من كانت قراءته في فرائضه بالسماء والطارق كانت له عند الله يوم القيامة جاها ومنزلة ، وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم في الجنة.

٢

في مجمع البيان عن ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأها أعطاه الله بعدد كل نجم في السماء عشر حسنات.

٣

في تفسير على بن إبراهيم : والسماء والطارق قال : الطارق النجم الثاقب وهو نجم العذاب ، ونجم القيامة وهو زحل في أعلى المنزل حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبيه عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله: (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ) قال : السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين ، والطارق الذي يطرق الائمة من عند الله مما يحدث بالليل والنهار ، رو هو الروح الذي مع الائمة يسددهم قلت ؛ والنجم الثاقب؟ قال : ذاك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٤

في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال : كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن وذكر حديثا طويلا وفيه فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : فما زحل عند كم في النجوم؟ قال اليماني : نجم نحس فقال له ابو عبد الله عليه‌السلام : لا تقولن هذا فانه نجم أمير المؤمنين وهو نجم الأوصياء عليهم‌السلام ؛ وهو النجم الثاقب الذي قال الله في كتابه ، فقال له اليماني : فما يعنى بالثاقب؟ قال : لان مطلعه في السماء السابعة ، وانه ثقب (1) بضوءه حتى أضاء السماء الدنيا ، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب.

٥

في تفسير علي بن إبراهيم : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) قال : الملائكة قال على بن إبراهيم في قوله : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ) قال : النطفة التي تخرج بقوة (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ) قال الصلب الرجل والترائب المرأة وهو صدرها.

٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال ابو محمد الحسن العسكري عليه‌السلام سأل عبد الله بن صور يا رسول الله فقال : أخبرنى يا محمد الولد يكون من الرجل أو المرأة؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : اما العظام والعصب والعروق فمن الرجل واما اللحم والدم والشعر فمن المرأة ، قال : صدقت يا محمد ، ثم قال : فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء ، ويشبه أخواله ، وليس فيه من شبه أعمامه شيء فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أيهما علمائه ماء صاحبه كان الشبه له فقال : صدقت يا محمد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧

وعن ثوبان قال : ان يهوديا قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفلا اسألك عن شيء لا يعلمه الا نبي؟ قال : وما هو؟ قال : عن شبه الولد بأبيه وامه ، قال : ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق ، فاذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد

(١) ثقب الكوكب : أضاء. ذكرا بإذن الله عزوجل : ومن قبل ذلك يكون الشبه ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد أنثى بإذن الله عزوجل ، ومن قبل ذلك يكون الشبه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أنس بن مالك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل : وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد الى أبيه (1).

٩

وباسناده الى محمد بن عبد الله بن زرارة عن على بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : تعتلج النطفتان في الرحم فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها فان كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله ، وان كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه ، وقال : تجول النطفة في الرجل أربعين يوما فمن أراد أن يدعو الله عزوجل ففي تلك الأربعين قبل ان يخلق ، ثم يبعث الله عزوجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها الى الله عزوجل ، فيقف ما شاء الله فيقول : يا الهى أذكر أم أنثى؟ فيوحى الله عزوجل ما يشاء ويكتب الملك.

١٠

وباسناده الى داود بن القاسم الجعفري عن ابى جعفر الثاني عن الحسن بن علىعليهم‌السلام انه قال مجيبا للخضر بأمر أمير المؤمنين وقد سأل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن مسائل : واما ما ذكرت من امر الرجل يشبه أعمامه وأخواله فان الرجل إذا أتى اهله بقلب ساكن وعروق هادئة (2) وبدن غير مضطرب أسكنت تلك النطفة في تلك الرحم ، فخرج الولد يشبه أباه وامه وان هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم ، فوقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، فان وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله.

١١

وباسناده الى على بن ابى حمزة عن ابى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام

(١) نزع الولد اى أبيه اى أشبهه.

(٢) اى ساكنة. فقلت : ان الرجل ربما أشبه أخواله وربما أشبه أباه وربما أشبه عمومته؟ فقال : ان نطفة الرجل بيضاء ونطفة المرأة صفراء رقيقة فان غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه وعمومته ، وان غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله.

١٢

وباسناده الى ابن بكير عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : المولود يشبه أباه وعمه؟ قال : إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فالولد يشبه أباه وعمه ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل يشبه الولد ، امه وخاله.

١٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ) كما (خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ) يقدر ان يرده الى الدنيا والى القيامة ، وقوله (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) قال : يكشف عنها.

١٤

في مجمع البيان والسرائر أعمال ابن آدم والفرائض التي أوجبت عليه ، وهي سرائر بين الله والعبد و «تبلى» اى تختبر تلك السرائر يوم القيامة حتى يظهر خيرها من شرها ومؤديها من مضيعها روى ذلك مرفوعا عن ابى الدرداء قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ضمن الله خلقه أربع خصال : الصلوة والزكاة وصوم شهر رمضان والغسل من الجنابة وهي السرائر التي قال الله تعالى : (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ).

١٥

وعن معاذ بن جبل قال : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما هذه السرائر التي ابتلى الله بها العباد في الاخرة؟ فقال : سرائركم هي أعمالكم من الصلوة والصيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة ، وكل مفروض ، لان الأعمال كلها سرائر خفية فان شاء الرجل قال : صليت ولم يصل ، وان شاء قال : توضأت ولم يتوضأ ، فذلك قوله : (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ).

١٦

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول : ان هذا يوم عظيم الشأن الى قوله : ويوم كمال الدين هذا يوم إبلاء السرائر.

١٧

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد بن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبى بصير في قوله : (فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ) قال : (فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ) يهوى بها على خالقه ، ولا ناصر من الله ينصره ان أراد به سوءا (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ) قال : ذات المطر (وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ) اى ذات النبات.

١٨

في مجمع البيان : (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) يعنى ان القرآن يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما وروى ذلك عن الصادق عليه‌السلام.

١٩

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله : ان أراد به سوءا قلت : (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً) قال : كادوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكادوا عليا عليه‌السلام وكادوا فاطمة عليها‌السلام ، فقال الله : يا محمد (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) لو قد بعث القائم عليه‌السلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبنى امية وساير الناس ، وفيه (فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) قال : دعهم قليلا.