۞ نور الثقلين

سورة البروج، آية ١٠

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ ١ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ ٢ وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ ٣ قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤ ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥ إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦ وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧ وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١ إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢ إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ ١٤ ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ ١٥ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٦ هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧ فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩ وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ ٢٠ بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ ٢١ فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ ٢٢

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) في فرائضه فانها سورة النبيين كان محشره وموقفه مع النبيين والمرسلين والصالحين.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرءها أعطاه الله من الأجر بعدد كل يوم جمعة وكل يوم عرفة يكون في دار الدنيا عشر حسنات.

٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ولقد سئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وانا عنده عن الائمة بعده فقال للسائل : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) ان عددهم بعدد البروج ورب الليالي والأيام والشهور ، ان عدتهم كعدة الشهور.

٤

في روضة الكافي على بن إبراهيم وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبى الصباح الكناني عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان للشمس ثلاثمأة وستين برجا كل برج منها مثل جزيرة من جزاير العرب ، وتنزل يوم على برج منها ، فاذا غابت انتهت الى بطنان العرش فلم تنزل ساجدة الى الغد ثم ترد الى موضع مطلعها ، ومعها ملكان يهتفان معها.

٥

في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال : كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام إذا دخل عليه رجل من أهل اليمن الى قوله عليه‌السلام : يا أخا أهل اليمن عندكم علم؟ فقال اليماني: نعم جعلت فداك ان في اليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : وما يبلغ من علم عالمهم؟ قال له اليماني : ان علم عالمهم ليزجر الطير ويقفو الأثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المجد فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : فان عالم المدينة أعلم من عالم اليمن. قال اليماني : وما بلغ من علم عالم المدينة؟ فقال : ان عالم المدينة ينتهى الى حيث لا يقفو الأثر ويزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر عالما ؛ فقال له اليماني : جعلت فداك ما ظننت ان أحدا يعلم هذا أو يدرى ما كنهه؟ قال : ثم قام اليماني وخرج.

٦

في تفسير علي بن إبراهيم واليوم الموعود اى يوم القيامة.

٧

في مجمع البيان (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) يعنى يوم القيامة في قول جميع المفسرين ، وهو الذي تجازى فيه الخلائق ويفصل فيه القضاء. أقول : وستقف قريبا إنشاء الله على حديثين في أن اليوم الموعود يوم القيامة.

٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : وشاهد ومشهود قال : النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأمير المؤمنين عليه‌السلام.

٩

في كتاب معاني الاخبار سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة.

١٠

وباسناده الى عبد الرحمان بن أبى عبد الله عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة والموعود يوم القيامة.

١١

وباسناده الى يعقوب بن سعيد قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول اللهعزوجل : (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال : الشاهد يوم عرفة.

١٢

وباسناده الى محمد بن هاشم عمن روى عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عزوجل : (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) فقال عليه‌السلام : ما قيل لك؟ فقال : قالوا : شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة ، فقال ابو جعفر عليه‌السلام : ليس كما قيل لك ، الشاهد يوم عرفة ، والمشهود يوم القيامة ، أما تقرء القرآن قال الله عزوجل (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ).

١٣

عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن أبى الجارود عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزوجل (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال : الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة ، والموعود يوم القيامة.

١٤

أبى رحمه‌الله قال : حدثنا أحمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى أبى جعفر محمد بن على عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال : النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمير المؤمنين عليه‌السلام.

١٥

في تفسير علي بن إبراهيم (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال : الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم القيامة.

١٦

في مصباح شيخ الطائفة خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام خطب بها يوم الغدير يقول فيها عليه‌السلام : ان هذا يوم عظيم الشأن الى قوله عليه‌السلام : ويوم شاهد ومشهود.

١٧

في مجمع البيان (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) فيه أقوال : أحدها ان الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة عن ابن عباس وقتادة وروى ذلك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى قوله.

١٨

وثانيها ان الشاهد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله والمشهود يوم عرفة عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وهو المروي عن الحسن بن على عليهما‌السلام.

١٩

وروى ان رجلا دخل مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاذا رجل يحدث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : فسألته عن الشاهد والمشهود فقال : نعم ، الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ، فجزته الى آخر يحدث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألته عن ذلك فقال : اما الشاهد فيوم الجمعة واما المشهود فيوم النحر فجزتهما الى غلام كأن وجهه الدينار ، وهو يحدث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت : أخبرنى عن شاهد ومشهود فقال : نعم اما الشاهد فمحمد واما المشهود فيوم القيامة ، أما سمعت الله سبحانه يقول : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) وقال : (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) فسألت عن الاول ، فقالوا : ابن عباس وسألت عن الثاني فقالوا : ابن عمر ، وسألت عن الثالث فقالوا : الحسن بن على عليهما‌السلام

٢٠

وقيل : الشاهد الأيام والليالي والمشهود بنو آدم ، وينشد للحسين بن علىعليهما‌السلام: |مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا | |وخلفت في يوم عليك شهيد | | | | | |فان أنت بالأمس اقترفت اسائة | |فقيد بإحسان وأنت حميد | | | | | |فلا ترج فعل الخير يوما الى غد | |لعل غدا يأتى وأنت فقيد | | | | |

٢١

في الصحيفة السجادية في دعائه عليه‌السلام عند الصباح والمساء : وهذا يوم حادث جديد ، وهو علينا شاهد عتيد ، ان أحسنا ود عنا بحمد ، وان أسأنا فارقنا بذم.

٢٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن إسماعيل القرشي عمن حدثه أن إسماعيل بن أبى رافع عن أبيه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه وقد ذكر بخت النصر : وملك بعده مهرويه بن بخت نصر ستة عشر سنة وعشرين يوما وأخذ عند ذلك دانيال. وحفر له جبا في الأرض وطرح فيه دانيال عليه‌السلام وأصحابه وشيعته من المؤمنين ، فألقى عليهم النيران ، فلما رأى أن النار ليست تقربهم ولا تحرقهم استودعهم الجب وفيه الأسد والسباع بكل لون من العذاب حتى خلصهم الله عزوجل منه ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه فقال جل وعز : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ).

٢٣

في تفسير علي بن إبراهيم (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) قال : كان سببهم ان الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس وهو آخر من ملك من حمير. تهود واجتمعت معه حمير على اليهودية وسمى نفسه يوسف ، وأقام على ذلك حينا من الدهر ، ثم أخبر ان بنجران بقايا قوم على دين النصرانية وكانوا على دين عيسى وعلى حكم الإنجيل ، ورأس ذلك الدين عبد الله بن بريا من ، فحمله. أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها ، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه ، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها واختاروا القتل. فاتخذ لهم أخدودا وجمع فيه الحطب اشتعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار ، ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة ، فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا وأفلت منهم (1) رجل يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له ركضه ، واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل ، ورجع ذو نواس الى ضيعة من جنوده فقال الله : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) الى قوله : (الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)

٢٤

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن هارون بن الجهم عن مفضل بن صالح عن جابر الجعفي عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : بعث الله نبيا حبشيا الى قومه فقاتلهم فقتل أصحابه وأسروا وخدوا لهم أخدودا من نار ، ثم نادوا : من كان من أهل ملتنا فليعتزل ، ومن كان على دين هذا النبي فليقتحم النار ، فجعلوا يقتحمون النار ، وأتت امرأة معها صبي لها فهابت النار ، فقال لها صبيها : اقتحمي ، قال : فاقتحمت النار وهم أصحاب الأخدود.

(١) اى خلص.

٢٥

في مجمع البيان روى مسلم في الصحيح عن هدية (1) بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت بن عبد الرحمان بن ابى ليلى عن صهيب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر ، فلما مرض الساحر قال : انى قد حضر اجلى فادفع الى غلاما أعلمه السحر ، فدفع اليه غلاما وكان يختلف اليه. وبين الساحر والملك راهب ، فمر الغلام بالراهب فأعجبه كلامه وامره ، فكان يطيل عنده القعود ، فاذا ابطأ عن الساحر ضربه وإذا ابطأ عن اهله ضربوه فشكا ذلك الى الراهب ، فقال : يا بنى إذا استبطأك الساحر فقل حبسني أهلي وإذا استبطأك أهلك فقل : حبسني الساحر ، فبينما هو ذات يوم إذا بالناس قد غشيهم دابة عظيمة فظيعة فقال : اليوم أعلم أمر الساحر أفضل أم امر الراهب ، فأخذ حجرا فقال : اللهم ان كان امر الراهب أحب إليك فاقتل هذه الدابة ، فرمى فقتلها ومضى الناس ، فأخبر بذلك الراهب فقال : يا بنى انك ستبتلى فاذا ابتليت فلا تدل على ، قال : وجعل يداوي الناس فيبرئ الأكمه والأبرص ، فبينما هو كذلك إذ عمى جليس للملك فأتاه وحمل اليه مالا كثيرا ، فقال : اشفني ولك ما هاهنا ، فقال : انا لا أشفى أحدا ولكن الله يشفى فان آمنت بالله دعوت الله فشفاك ، قال : فآمن فدعا الله فشفاه فذهب فجلس الى الملك فقال : يا فلان من شفاك؟ فقال : ربي قال : انا؟ قال : لا ، ربي وربك الله ؛ قال : أو ان لك ربا غيري؟ قال : نعم ربي وربك الله فأخذه فلم يزل به حتى له على الغلام ؛ فبعث الى الغلام فقال : لقد بلغ من أمرك أن تشفى الأكمه والأبرص قال : ما أشفى أحدا ولكن الله يشفى قال : أو ان لك ربا غيري؟ قال : نعم ربي وربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب فوضع المنشار عليه فنشر حتى وقع شقتين فقال للغلام : ارجع عن دينك فأبى فأرسل معه نفرا قال اصعدوا به جبل كذا وكذا فان رجع عن دينه والا فدهدهوه(2)

(١) كذا في الأصل وتوافقه المصدر أيضا والظاهر انه مصحف «هدبة» بالباء الموحدة روى عنه البخاري ومسلم وترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب وغيره في غيره فراجع.

(٢) اى دحرجوه. منه قال : فعلوا به الجبل فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون وجاء الى الملك فقال : ما صنع أصحابك؟ فقال : كفانيهم الله فأرسل به مرة اخرى قال : انطلقوا به فلججوه في البحر ، فان رجع والا فأغرقوه فانطلقوا به في قرقور (1) فلما توسطوا به البحر قال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فانكفأت (2) بهم السفينة وجاء حتى قام بين يدي الملك فقال : ما صنع أصحابك؟ فقال : كفانيهم الله ، ثم قال : انك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به أجمع الناس ثم اصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضعه على كبد القوس ، ثم قل : باسم رب الغلام فانك ستقتلني ، قال فجمع الناس وصلبه ثم أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس وقال : باسم رب الغلام ورمى فوقع السهم في صدغه (3) ومات. فقال الناس : آمنا برب الغلام ، فقيل له : أرأيت ما كنت تخاف قد نزل والله بك من الناس ، فأمر بالأخدود فخددت على أفواه السكك ثم أضرمها نارا فقال من رجع عن دينه فدعوه ، ومن أبى فاقحموه فيها فجعلوا يقتحمونها ، وجاءت امرأة بابن لها فقال لها : يا امة اصبري فانك على الحق. قال ابن المسيب كنا عند عمر بن الخطاب إذ ورد عليه انهم احتفروا فوجدوا ذلك الغلام وهو واضع يده على صدغه ، فكلما مدت يده عادت الى صدغه ، فكتب عمر : واروه حيث وجدتموه.

٢٦

وروى سعيد بن جبير قال : لما انهزم أهل إسفندهان قال عمر بن الخطاب : ما هم يهود ولا نصارى ولا لهم كتاب وكانوا مجوسا ، فقال على بن ابى طالب عليه‌السلام : بلى قد كان لهم كتاب رفع ، وذلك ان ملكا لهم سكر فوقع على ابنته ـ أو قال : على أخته ـ فلما أفاق قال لها : كيف المخرج مما وقعت فيه؟ قال : تجمع أهل مملكتك وتخبرهم انك ترى نكاح البنات وتأمرهم أن يحلوه ، فجمعهم فأخبرهم فأبوا

(١) القرقور ـ بالضم ـ : السفينة الطويلة.

(٢) اى فانقلبت.

(٣) الصدغ ـ بضم الصاد ـ ما بين العين والاذن. ان يتابعوه فخد لهم أخدودا في الأرض وأوقد فيه النيران وعرضهم عليها فمن ابى قبول ذلك قذفه في النار ومن أجاب خلى سبيله ، وقال الحسن كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا ذكر عنده أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء.

٢٧

وروى العياشي باسناده عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : أرسل على عليه‌السلام الى اسقف نجران يسأله عن أصحاب الأخدود فأخبره بشيء فقال عليه‌السلام : ليس كما ذكرت ولكن سأخبرك عنهم ان الله بعث رجلا حبشيا نبيا وهم حبشية فكذبوه فقاتلهم فقتلوا أصحابه وأسروه وأسروا أصحابه ، ثم بنوا له جسرا ثم ملأه نارا ثم جمعوا الناس فقالوا : من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل ، ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار ، فجعل أصحابه يتهافتون في النار ، فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر فلما هجمت هابت ورقت على ابنها فنادى الصبى : لا تهابي وارمينى ونفسك في النار ، فان هذا والله في الله قليل ، فرمت بنفسها في النار وصبيها وكان ممن تكلم في المهد.

٢٨

وباسناده عن ميثم التمار قال : سمعت أمير المؤمنين وذكر أصحاب الأخدود فقال : كانوا عشرة وعلى مثالهم عشرة يقتلون في هذا السوق.

٢٩

في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن النيران فقال عليه‌السلام : اربعة : نار تأكل وتشرب ، ونار تأكل ولا تشرب ، ونار تشرب ولا تأكل ، ونار لا تأكل ولا تشرب. فالتي تأكل وتشرب فنار ابن آدم وجميع الحيوان ؛ والتي تأكل ولا تشرب فنار الوقود ، والتي تشرب ولا تأكل فنار الشجر ، والتي لا تأكل ولا تشرب فهي نار القداحة والحباحب.

٣٠

في روضة الكافي محمد بن سالم بن أبى سلمة عن أحمد بن الريان عن أبيه عن جميل بن دراج عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برحبها فما يردهم عما هم عليه شيء مما هم فيه من غير ترة وتروا من فعل ذلك بهم ولا أذى ، بل (ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ، فاسئلوا ربكم درجاتهم واصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم.

٣١

في جوامع الجامع : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) اى أحرقوهم وعذبوهم بالنار وهم أصحاب الأخدود فلهم في الاخرة عذاب جهنم بكفرهم و (لَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ) وهي نار اخرى عظيمة بإحراقهم المؤمنين (فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ) في الاخرة (وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ) في الدنيا لما روى أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم.

٣٢

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله ذا العرش المجيد فهو الله الكريم المجيد حدثني أبى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالس وعنده جبرئيل إذا حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء الى أن قال : قال جبرئيل عليه‌السلام : ان هذا إسرافيل صاحب الرب وأقرب خلق الله منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم ألقاه إلينا نسعى به في السموات والأرض.

٣٣

وفيه قال على بن إبراهيم في قوله : (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) قال : اللوح المحفوظ ، له طرفان ، طرف على يمين العرش على جبهة إسرافيل فاذا تكلم الرب جل ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل. فنظر في اللوح فيوحى بما في اللوح الى جبرئيلعليه‌السلام.

٣٤

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى محمد بن يعقوب النهشلي قال : حدثني على بن موسى الرضا عليه‌السلام عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه على بن أبى طالبعليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله ونقل حديثا طويلا. وباسناده الى على بن بلال عن على بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن على عن على بن الحسين عن الحسين بن على عن على بن ابى طالب عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عليهم‌السلام عن اللوح عن القلم قال : يقول الله عزوجل : ولاية على بن أبى طالب حصني فمن دخل حصني امن من ناري.

٣٥

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب العقد ، كتب ملك الروم الى عبد الملك : أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة لأغزونك بجنود مأة ألف ، ومأة ألف ومأة ألف ، فكتب عبد الملك الى الحجاج ان يبعث الى زين العابدين عليه‌السلام ويتوعده ويكتب اليه ما يقول ففعل فقال على بن الحسين : ان لله لوحا محفوظا يلحظه في كل يوم ثلاثمأة لحظة ليس منها لحظة واحدة الا يحيى فيها ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ، وانى لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة ، فكتب بها الحجاج الى عبد الملك فكتب عبد الملك بذلك الى ملك الروم ، فلما قرأه قال : ما خرج هذا الا من كلام النبوة.