۞ نور الثقلين

سورة الإنفطار، آية ٩

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١ وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢ وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣ وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤ عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦ ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧ فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨ كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩ وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠ كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١ يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣ وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤ يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥ وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧ ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨ يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى الحسين بن ابى العلاء قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من قرء هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلوة الفريضة والنافلة (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) و (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) لم يحجبه الله من حاجبة ، ولم يحجزه من الله حاجز ، ولم يزل ينظر الى الله وينظر الله اليه حتى يفرق من حساب الناس.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ومن قرأها أعطاه الله من الأجر بعدد كل قبر حسنة ، وبعدد كل قطرة ماء حسنة ، وأصلح له شأنه يوم القيامة.

٣

في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره في دعاء مروي عن الصادق عليه‌السلام واسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت ، ووضعته على السماء فانشقت ، وعلى النجوم فانتشرت.

٤

في تفسير علي بن إبراهيم : (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) قال : تنشق فيخرج الناس منها (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) اى ما عملت من خير وشر.

٥

في مجمع البيان (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) هذا كقوله : (يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ) وقد مر ذكره وعن عبد الله بن مسعود قال : ما قدمت من خير أو شر وما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده فله أجر من اتبعه من غير ان ينقص من أجورهم ، أو سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، ويؤيد هذا القول ما جاء في الحديث ان سائلا قام (1)

(١) وفي نسخة الأصل «قدم» بدل «قام». على عهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأل ، فسكت القوم ثم ان رجلا أعطاه فأعطاه القوم ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من استن خيرا فله اجره ومثل اجوره من اتبعه غير منتقص من أجورهم ومن استن شرا فاستن فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم. قال : فتلا حذيفة بن اليمان (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) اى أى شيء غرك بخالقك وخدعك وسول لك الباطل حتى عصيته وخالفته ، وروى أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما تلا هذه الاية قال : غره جهله.

٦

وقال أمير المؤمنين : كم من مغرور بالستر عليه ومستدرج بالإحسان اليه.

٧

في نهج البلاغة من كلامه عليه‌السلام قال عند تلاوته (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) ادحض مسئول حجة وأقطع مغتر معذرة لقد أبرح جهالة بنفسه إياه يا ايها الإنسان ما جرأك على ذنبك وما غرك بربك ، وما آنسك بهلكة نفسك ، اما من دائك بلول أم ليس من نومتك يقظة؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربما ترى الضاحي من حر الشمس فتظله أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكى رحمة له فما صبرك على دائك ، وجلدك على مصابك ، وعزاك عن البكاء على نفسك وهي أعز الا نفس عليك ، وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ، وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته. (1)

٨

في تفسير علي بن إبراهيم : (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) قال : لو شاء ركبك على غير هذه الصورة.

٩

في مجمع البيان وروى عن الرضا عن آبائه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال لرجل ما ولد لك؟ قال : يا رسول الله وما عسى أن يولد لي اما غلام واما جارية ، قال : فمن يشبه؟ قال: يشبه امه أو أباه ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله. لا تقل هكذا ان النطفة إذا استقرت

(١) يقال هذا الأمر أبرح من هذا اى أشد. و «جهالة» منصوب على التميز. والبلول مصدر بل الرجل من مرضه إذا برىء والضاحي لحر الشمس : البارز. ومض بمعنى أحرق. وبيات نقمة ـ بفتح الباء ـ : طروقها ليلا. وتورط : وقع في الورطة وهي الهلاك. والمدارج : الطرق والمسالك. في الرحم أحضر الله كل نسب بينها وبين آدم عليه‌السلام ، اما قرأت هذه الاية (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ)؟ اى فيما بينك وبين آدم.

١٠

وقال الصادق عليه‌السلام : لو شاء ركبك على غير هذه الصورة.

١١

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الشيرازي في كتابه باسناده الى الحسن بن على بن أبى طالب عليه‌السلام قال في قوله : (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) قال : صور الله عزوجل على بن أبى طالب في ظهر أبى طالب على صورة محمد ، فكان على بن أبى طالب أشبه الناس برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان الحسين بن على أشبه الناس بفاطمة وكنت أشبه الناس (1) بخديجة الكبرى.

١٢

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أبى جعفر الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلى عليه‌السلام : قل : ما أول نعمة أبلاك الله عزوجل وأنعم عليك بها؟ قال : أن خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا ، قال : صدقت الى قوله : فما الثالثة قال : ان أنشأنى فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب قال : صدقت.

١٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) قال برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام و (إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ) قال : الملكان الموكلان بالإنسان.

١٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول السائل : فما علة الملكين الموكلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم ، والله عالم السر وما هو أخفى؟ قال : استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة وعن معصيته أشد انقباضا ، وكم من عبد يهم بمعصية فذكر مكانهما فارعوى وكف ، فيقول : ربي يراني وحفظنى على بذلك تشهد ، وان الله برأفته ولطفه وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشياطين وهو أم الأرض وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن الله الى ان يجيء امر الله عزوجل.

١٥

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني ابى عن النضر بن سويد عن محمد بن قيس عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : اقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما واضعا

(١) كذا في الأصل ولم أقف على الحديث في المصدر. يده على كتف العباس فاستقبله أمير المؤمنين صلوات الله عليه فعانقه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقبل بين عينيه ثم سلم العباس على على فرد عليه ردا خفيا فغضب العباس فقال : يا رسول الله لا يدع على زهوه (1) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تقل ذلك في على فانى لقيت جبرئيل آنفا فقال : لقيني الملكان الموكلان بعلى الساعة فقالا : ما كتبا عليه ذنبا منذ يوم ولدا لي هذا اليوم.

١٦

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله فصل فيما يذكر من كتاب قصص القرآن وأسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيصم بن محمد بن الهيصم النيشابوري فصل في ذكر الملكين الحافظين دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ قال : ملك على يمينك على حسناتك وواحد على الشمال ، فاذا عملت حسنة كتب عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين : اكتب ، قال : لعله يستغفر الله ويتوب فاذا قال ثلاثا قال نعم اكتب أراحنا الله منه فلبئس القرين ما أقل مراقبته لله عزوجل وأقل استحيائه منا يقول الله تعالى : (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) وملك قابض على ناصيتك فاذا تواضعت لله عزوجل رفعك. وإذا تجبرت لله فضحك ، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك الا الصلوات على محمد ، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدب الحية في فيك ، وملكان على عينيك فهذا عشرة أملاك في كل آدمي يعد ان ملائكة الليل على ملائكة النهار لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملائكة على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل قال الله سبحانه (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ) الاية وقال عزوجل : (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ) الاية.

١٧

وفي كتاب سعد السعود أيضا بعد أن ذكر ملكي الليل وملكي النهار وفي رواية انهما يأتيان المؤمن عند حضور صلوة الفجر ، فاذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل ، فاذا غربت الشمس نزل اليه الموكلان بكتابة الليل ، ويصعد

(١) الزهو : الكبر والفخر. الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه الى الله عزوجل ، فلا يزال ذلك دأبهم الى وقت حضور اجله ، فاذا حضر اجله قالا للرجل الصالح : جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه ، وكم من قول حسن أسمعتناه ، وكم من مجلس خير أحضرتناه ، فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء الى ربك ، وان كان عاصيا قالا له : جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا ، فكم من عمل سيئ أريتناه وكم من قول سيئ أسمعتناه ، ومن مجلس سوء أحضرتناه ، ونحن اليوم لك على ما تكره وشهيدان عند ربك.

١٨

في أصول الكافي باسناده الى عبد الله بن موسى بن جعفر عن أبيه قال : سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال : ريح الكنيف والطيب سواء؟ قلت : لا قال : ان العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح ، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال : قم فانه قد هم بالحسنة ، فاذا فعلها كان لسانه قلمه ، وريقه مداده ، وأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين : قف فانه قد هم بالسيئة فاذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه.

١٩

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن فضيل بن عثمان المرادي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن الا هالك ، يهم العبد بالحسنة فيعملها فان هو لم يعملها أجل سبع ساعات ، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ، فان الله عزوجل يقول : «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ.» أو الاستغفار فان هو قال : استغفر الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والإكرام وأتوب اليه ، لم يكتب عليه شيء وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات : اكتب على الشقي المحروم (1).

٢٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن محمد بن حمران عن

(١) لهذا الحديث بيان في أصول الكافي ج 2 ص 429. زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان العبد إذا أذنب ذنبا أجل من غدوة الى الليل ، فان استغفر الله لم يكتب عليه.

٢١

على بن إبراهيم عن أبيه وابو على الأشعري ومحمد بن يحيى جميعا عن الحسين بن إسحاق عن على بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن عبد الصمد بن بشير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا اجله الله سبع ساعات فان استغفر لم يكتب عليه شيء ، وان مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة ، وان المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له ، وان الكافر لينساه من ساعته.

٢٢

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد عن احمد بن محمد بن قيس ابى نصر عن درست قال : سمعت أبا إبراهيم عليه‌السلام يقول : إذا مرض المؤمن اوحى الله عزوجل الى صاحب الشمال : لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا ويوحى الى صاحب اليمين : ان اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.

٢٣

وباسناده الى سدير عن ابى جعفر الباقر عليه‌السلام قال : من أحب ان يمشى مشى الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير.

٢٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن سنان عن المفضل قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلوة؟ قال : لأنه تحليل الصلوة ، قلت : فلأي علة يسلم على اليمين ولا يسلم على اليسار؟ قال : لان الملك الموكل يكتب الحسنات على اليمين ، والذي يكتب السيئات على اليسار ، والصلوة حسنات ليس فيها سيئات ، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار ، قلت : فلم لا يقال : السلام عليك والملك على اليمين واحد ، ولكن يقال : السلام عليكم؟ قال : ليكون قد سلم عليه وعلى من على اليسار ، وفضل صاحب اليمين عليه بالإيماء اليه ، قلت : فلم لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كله ولكن كان بالأنف لمن يصلى وحده وبالعين لمن يصلى بقوم؟ قال : لان مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين (1) فصاحب

(١) الشدق ـ بالكسر والفتح ـ : زاوية الفم من باطن الخدين. اليمين على الشدق الأيمن ، وتسليم المصلى عليه ليثبت له صلوته في صحيفته ، قلت : فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال : يكون واحدة ردا على الامام ، ويكون عليه وعلى ملائكته ، ويكون الثانية على يمينه والملكين الموكلين به ، ويكون الثالثة على من على يساره والملكين الموكلين به ، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره الا أن يكون يمينه الى الحائط ويساره الى مصلى معه خلف الامام فيسلم على يساره قلت : فتسليم الامام على من يقع؟ قال : على ملائكته (1) والمأمونين ، يقول لملائكته : اكتبا سلامة صلاتي لما يفسدها ويقول لمن خلفه : سلمتم وامنتم من عذاب الله عزوجل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٥

وباسناده الى محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال : سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول ان حافظي على بن أبي طالب عليه‌السلام ليفتخر ان على جميع الحفظة لكينونتهما مع ذلك انهما لم يصعدا الى الله عزوجل بشيء يسخط الله تبارك وتعالى.

٢٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن على بن أبى عثمان عن واصل عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : جاء رجل الى أبى ذر فقال له : يا با ذر كيف ترى حالنا عند الله؟ قال : اعرضوا أعمالكم على الكتاب ان الله يقول : (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) فقال الرجل فأين رحمة الله؟ قال : رحمة الله قريب من المسلمين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بالإسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن على بن أبى طالب عليه‌السلام قال : كل ما في كتاب الله عزوجل من قوله: (إِنَّ الْأَبْرارَ) فو الله ما أراد به الا على بن ابى طالب وفاطمة وأنا والحسين ، لأنا نحن أبرار آبائنا وأمهاتنا ، وقلوبنا علمت بالطاعات والبر وتبرأت من الدنيا وجيها ، وأطعنا الله في جميع فرائضه ، وآمنا بوحدانيته ، وصدقنا برسوله.

(١) وفي المصدر «على ملكيه» بصيغة التثنية.

٢٨

في مجمع البيان : والأمر يومئذ لله وحده اى الحكم له في الجزاء والثواب والعفو والانتقام ؛ وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال : (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) والأمر كله لله ، يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت (1) الحكام فلم يبق حاكم الا الله.