۞ نور الثقلين

سورة التكوير، آية ١١

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١ وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ ٢ وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ ٣ وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤ وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥ وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ ٦ وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ٧ وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ ٨ بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ ١٠ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ ١١ وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ ١٢ وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ ١٣ عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ ١٤ فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ١٦ وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ١٧ وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨ إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠ مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢ وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ ٢٥ فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ ٢٦ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٢٧ لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٩

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء عبس وتولى و (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) كان تحت جناح الله من الجنات ، وفي ظل الله وكرامته وفي

(١) الغرل جمع الأغرل : الأقلف وهو الذي لم يختن. جناته ، ولا يعظم ذلك على الله ان شاء الله.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرء (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) أعاذه الله ان يفضحه حين ينشر صحيفته.

٣

ابن عمر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحب ان ينظر الى يوم القيامة فليقرأ (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ).

٤

وروى ابو بكر قال : قلت : يا رسول الله أسرع إليك الشيب؟ قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت.

٥

في كتاب التوحيد باسناده الى ابى ذر الغفاري رحمه‌الله قال : كنت آخذا بيد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر الى الشمس حتى غابت ، فقلت يا رسول الله أين تغيب؟ قال : في السماء ثم ترفع من سماء الى سماء حتى ترفع الى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش ، فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول : يا رب من أين أطلع؟ أمن مغربي أم من مطلعي؟ فذلك قوله عزوجل : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) يعنى صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه ، قال : فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف وقصره في الشتاء وما بين ذلك في الخريف والربيع قال : فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : فكأني بها قد جلست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوء وتؤمر أن تطلع من مغربها فذلك قوله عزوجل : (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه الى السماء السابعة ، ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل من نور الكرسي ، فذلك قوله عزوجل : (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً).

٦

في تفسير علي بن إبراهيم (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال : تصير سوداء مظلمة (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال : يذهب ضوءها. (وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ) قال تسير كما قال: (تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) قوله : (وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ) قال الإبل تتعطل إذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها قوله : (وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ) قال: تتحول البحار التي حول الدنيا كلما نيرانا (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال : من الحور العين.

٧

وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال : اما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان ، واما أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان يعنى قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرنائهم.

٨

في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ) بفتح الميم والواو وروى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ). (1)

٩

وفيه ومن قرء «وإذا الموؤدة سألت بفتح السين» جعلت الموؤدة موصوفة بالسؤال، وبالقول (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ). ويمكن ان يكون الله تعالى أكملها في تلك الحال وأقدرها على النطق حتى قالت ذلك القول ، ويعضده ما روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه يجيء المقتول ظلما يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ، متعلقا بقاتله يقول : يا رب سل هذا فيما قتلني ، واما من قرء الموؤدة بفتح الميم والواو فالمراد بذلك الرحم والقرابة ، وانه يسأل قاطعها عن سبب قطعها ، وعن أبى جعفر عليه‌السلام قال : يعنى قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن قتل في جهاد. وفي رواية اخرى قال : هو من قتل في مودتنا وولايتنا.

١٠

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقر عليه‌السلام في قوله : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ) يقول : اسئلكم عن المودة التي انزل عليكم فضلها مودة ذي القربى ، وحق الواجب على الناس ، وحبنا الواجب على الخلق ، قتلوا موءودنا بأى ذنب قتلتمونا.

١١

في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل

(١) اى بفتح السين في «سئلت» والقاف في «قتلت». بن حسان وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ثم قال جل ذكره : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) وكان على عليه‌السلام وكان حقه الوصية التي جعلت والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة ، فقال : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ثم قال : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) يقول اسئلكم عن المودة التي نزلت عليكم فضلها مودة القربى بأى ذنب قتلتموهم.

١٢

محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ايها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول الى أن قال : ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم أو لا يختارون دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا ، لا يرجون ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا ، حيهم أعمى نجس وميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى.

١٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمان بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال : قال أمير المؤمنين : واما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ان الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه (1) أقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ، ومسحة بكف أو نطحة ما بين القرناء الى الجماء (2) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة ، ثم يبعثهم للحساب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد ابن محمد عن على بن الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) قال : من قتل في مودتنا ، وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) قال : صحف الأعمال قوله :

(١) لعله كناية عن ظهور أحكامه وثوابه وحسابه.

(٢) نطحه ـ كمنعه ـ : أصابه بقرنه. والجماء : الشاة لا قرن لها. (وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ) قال : أبطلت.

١٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي وذكر حديثا طويلا وفيه قال على عليه‌السلام : ويلك يا ابن الخطاب لو تدري مما خرجت وفيما دخلت وما ذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك؟ فقال أبو بكر : يا عمر اما إذا بايع وأمنا شره وفتكه وغائلته فدعه يقول ما يشاء فقال على عليه‌السلام لست بقائل غير شيء واحد. أذكركم بالله أيها الاربعة يعنيني والزبير وأبا ذر والمقداد : أسمعتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ان تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا ، ستة من الأولين وستة من الآخرين ، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل ، على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعاذت جهنم من وهج (1) ذلك الجب فسألناه عنهم وأنتم شهود فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : اما الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون الفراعنة ، والذي حاج إبراهيم في ربه ، ورجلان من بنى إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم ، اما أحدهما فهود اليهود ، والاخر نصر النصارى ، وإبليس سادسهم ، والدجال في الآخرين وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخى وتظاهروا عليك بعدي ، هذا وهذا وهذا حتى عدهم وسماهم؟ فقال سلمان : فقلنا صدقت نشهد انا سمعنا ذلك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

١٦

وعن سليم بن قيس الهلالي قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام للزبير وقد ادعى ان سعيد بن عمرو بن نفيل سمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول في العشرة : انهم من أهل الجنة : ووالله ان بعض من سميته لفي تابوت في شعب في جب في أسفل درك من جهنم ؛ على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله ان يسعر جهنم رفع تلك الصخرة ، سمعت ذلك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧

في تفسير علي بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : فلا اقسم بالخنس قال: اى واقسم بالخنس وهو اسم النجوم الجوار الكنس قال : النجوم

(١) الوهج ـ محركة ـ : اتقاد النار والشمس وحرهما من بعيد. تكنس (1) بالنهار فلا تبين.

١٨

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى إبراهيم بن عطية عن أم هانى الثقفية قال : غدوت على سيدي محمد بن على الباقر عليهما‌السلام فقلت : يا سيدي آية من كتاب الله عزوجل : (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ) قال : نعم المسئلة سئلتنى يا أم هانى هذا مولود في آخر الزمان هو المهدي من هذه العترة ، يكون له حيرة وغيبة يضل فيها قوم ويهتدى فيها قوم ، فيا طوبى لك ان ادركتيه ويا طوبى لمن أدركه.

١٩

في أصول الكافي على بن محمد عن جعفر بن محمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن وهب بن شاذان عن الحسن بن ابى الربيع عن محمد بن إسحاق عن أم هانى قال : سألت أبا جعفر محمد بن على عليهما‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ) قالت : فقال : امام يخنس (2) سنة ستين ومأتين ، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء ، وان أدركت زمانه قرت عينك.

٢٠

عدة من أصحابنا عن سعد بن عبد الله عن احمد بن الحسن عن عمر بن يزيد عن الحسن بن الربيع الهمداني قال حدثنا محمد بن إسحاق عن أسيد بن ثعلبة عن أم هانى قال : لقيت أبا جعفر محمد بن على عليهما‌السلام فسألته عن هذه الاية (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ) قال الخنس امام يخنس في زمانه عند انقطاع علمه من عند الناس سنة ستين ومأتين ، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل ، فان أدركت ذلك قرت عينك.

٢١

في مجمع البيان «بالخنس» وهي النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل والجوار صفة لها ، لأنها تجري في أفلاكها «الكنس» من صفتها أيضا لأنها تكنس اى تتوارى في بروجها كما تتوارى الظباء في كناسها (3) وهي خمسة أنجم : زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد عن على عليه‌السلام. (وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ) اى إذا

(١) اى تستر.

(٢) اى يستر.

(٣) الكناس ـ ككتاب ـ : بيت الطبي يستتر فيه. أدبر بظلامه عن على عليه‌السلام.

٢٢

في تفسير على بن إبراهيم (وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ) قال : إذا أظلم (وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ) قال : إذا ارتفع.

٢٣

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله عن شيء تنفس ليس له لحم ولا دم؟ فقال : ذاك الصبح إذا تنفس.

٢٤

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا جعفر بن احمد قال : حدثنا عبد الله بن موسى عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن أبيه عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله: (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) قال : يعنى جبرئيل قلت : قوله : (مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) قال : يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو المطاع عند ربه الأمين يوم القيامة.

٢٥

في مجمع البيان وفي الحديث ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لجبرئيل : ما أحسن ما اثنى عليك ربك (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) فما كانت قوتك وما كانت أمانتك؟ فقال : أما قوتي فانى بعثت الى مدائن لوط وهي أربع مدائن ، في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ، فحملتهم من الأرض حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب ، ثم هويت بهن فقلبتهن واما أمانتى فانى لم أؤمر بشيء فعدوته الى غيره.

٢٦

وفيه عند قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) روى أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لجبرئيل لما نزلت هذه الاية : هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال : نعم انى كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك لما اثنى الله على بقوله : (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ).

٢٧

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه من الحديث أعنى قوله يوم القيامة : قلت : وما صاحبكم بمجنون قال : يعنى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في نصبه أمير المؤمنين عليه‌السلام علما للناس.

٢٨

في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة : استغفر الله الذي لا اله الا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب اليه ، كتب في أفق المبين ، قال : قلت : وما الأفق المبين؟ قال : قاع (1) بين يدي العرش فيه أنهار تطرد ، وفيه من القدحان عدد النجوم.

٢٩

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه قريبا اعنى قوله «علما للناس» قلت (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) قال : ما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه ، قلت قوله : (وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) قال : يعنى الكهنة الذين كانوا في قريش فنسب كلامهم الى كلام الشياطين الذين كانوا معهم ، يتكلمون على ألسنتهم ، فقال: (وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) مثل أولئك ، قلت قوله : (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ) أخذ الله ميثاقه على ولايته عليه‌السلام قلت : (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) قال : في طاعة على والائمة من بعده قلت قوله : (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) قال : لان المشية اليه تبارك وتعالى لا الى الناس.

٣٠

حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد السياري عن فلان عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : ان الله جعل قلوب الائمة موردا لإرادته ، فاذا شاء الله شيئا شاؤه ، وهو قوله : (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ).

٣١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام يذكر فيه جواب بعض الزنادقة عما اعترض به على التنزيل أجاب عليه‌السلام عما توهمه من التناقض بين قوله : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) وقوله : «(يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) ، وتوفته رسلنا ، وتتوفاهم الملائكة» بقوله : «فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة» الرحمة والنقمة يصدرون عن امره فعلهم فعله ، وكل ما يأتونه منسوب اليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل الله ، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ، ويعطى ويمنع ويثيب

(١) القاع : ارض سهلة مطمئنة. ويعاقب على يد من يشاء ، وان فعل امنائه فعله ، كما قال : (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ).