۞ نور الثقلين

سورة الطلاق، آية ١٠

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢ وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣ وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤ ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥ أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦ لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧ وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨ فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠ رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن وعوفي من النار ، وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما ؛ ومحافظته عليهما

(١) وفي المصدر «الزاني» بدل «الزنا». لأنهما للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ومن قرء سورة الطلاق مات على ستة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن سنان قال : أخبرنى الكلبي النسابة قال : دخلت على جعفر بن محمد عليه‌السلام فقلت له : أخبرنى عن رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء؟ فقال : ويحك أما تقرء سورة الطلاق؟ قلت : بلى ، قال : فاقرأ ، فقرأت (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) قال : أترى هاهنا نجوم السماء؟ قلت : لا ، قلت : فرجل قال لامرائه : أنت طالق ثلاثا قال : ترد الى كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قال : لا طلاق الا على طهر من غير جماع بشاهدين مقبولين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤

في تفسير علي بن إبراهيم : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) قال : المخاطبة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والمعنى للناس وهو ما قال الصادق عليه‌السلام : ان الله بعث نبيه : بإياك اعنى واسمعي يا جارة ، (1) وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) والعدة الطهر من الحيض (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) وذلك ان يدعها حتى تحيض ، فاذا حاضت ثم طهرت واغتسلت طلقها تطليقة من غير أن يجامعها ويشهد على طلاقها إذا طلقها ، ثم ان شاء راجعها ويشهد على رجعتها إذا راجعها ، فاذا أراد طلاقها الثانية فاذا حاضت واغتسلت طلقها الثانية ، واشهد على طلاقها من غير ان يجامعها ، ثم ان شاء راجعها ويشهد على رجعتها ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر ، فاذا اغتسلت طلقها الثالثة وهو فيما بين ذلك قبل أن يطلق الثالثة أملك بها ان شاء راجعها ، غير انه ان راجعها ثم بدا له أن يطلقها عند ما طلق قبل ذلك وهكذا السنة في الطلاق لا يكون الطلاق الا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما وصفت ، وكلها رجعت فليشهد ، فان طلقها ثم راجعها حبسها ما بدا له ، ثم ان طلقها الثانية ثم راجعها حبسها بواحدة ما بدا له ، ثم ان طلقها تلك الواحدة الباقية بعد ما كان راجعها اعتدت ثلاثة

(١) مر بعض ما يتعلق بهذا المثل في المجلد الاول صفحة 140 فراجع. قروء وهي ثلاث حيضات وان لم تكن تحيض فثلاثة أشهر ، وان كان بها حمل فاذا وضعت انقضى أجلها ، وهو قوله (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ) الشهر واللائي لم يحضن فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ).

٥

في مجمع البيان وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى بن الحسين وجعفر بن محمد عليهم‌السلام «فطلقوهن في قبل عدتهن».

٦

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبان عن أبى بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : والله لو ملكت من أمر الناس شيئا لأقمتهم بالسيف والسوط حتى يطلقوا للعدة كما أمر الله عزوجل.

٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام انه سئل عن امرأة سمعت رجلا طلقها وجحد ذلك أتقيم معه؟ قال : نعم وان طلاقه بغير شهود ليس بطلاق ، والطلاق لغير العدة ليس بطلاق ، ولا يحل له أن يفعل فيطلقها بغير شهود فلغير العدة التي أمر الله عزوجل بها.

٨

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قال : كل طلاق لا يكون على السنة أو طلاق على العدة فليس بشيء قال زرارة : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : فسر لي طلاق الستة وطلاق العدة ، فقال : اما طلاق العدة الذي قال الله تبارك وتعالى : (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) فاذا أراد الرجل منكم ان يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضتها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك ان أحب أو بعد ذلك بأيام ، وقبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها و. يكون معها ، حتى تحيض فاذا حاضت وخرجت من حيضتها طلقها تطليقة اخرى من غير جماع ويشهد على ذلك ، ثم يراجعها أيضا متى شاء قبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه الى ان تحيض الحيضة الثالثة فاذا خرجت من حيضتها الثالثة بغير جماع ، ويشهد على ذلك فاذا فعل ذلك فقد بانت منه ، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إذا أراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدتها بغير جماع ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير جميعا عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم انه سأل أبا جعفر عليه‌السلام عن رجل قال لامراته أنت على حرام أو بائنة أو بتة أو برية أو خلية؟ (1) قال : هذا كله ليس بشيء ، انما الطلاق ان يقول لها في قبل العدة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها : أنت طالق أو اعتدى ، يريد بذلك الطلاق ويشهد على ذلك رجلين عدلين.

١١

على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : الطلاق للعدة ان يطلق الرجل امرأته عند كل يطهر يرسل إليها ؛ اعتدى فان فلانا قد طلقك ، قال : وهو أملك برجعتها.

١٢

في كتاب علل الشرائع حدثنا احمد بن الحسن القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام : لا يقع الطلاق الا على الكتاب والسنة ، لأنه حد من حدود الله عزوجل يقول : (إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) ويقول : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) ويقول : (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) وان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رد طلاق عبد الله بن عمر لأنه كان خلافا للكتاب والسنة.

١٣

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن ابن بكير وغيره عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قال : ان الطلاق الذي امر الله عزوجل في كتابه

(١) البتة : المنقطعة عن الزوج والبريئة بالهمزة وقد يخفف اى البريئة من الزوج. وفي النهاية : امرأة خلية هي التي لا زوج لها. والذي سن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان يخلى الرجل عن المراة ، فاذا حاضت وطهرت من محيضها اشهد رجلين عدلين على تطليقه وهي طاهر من غير جماع ، وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء ، وكل طلاق ما خلا هذا فهو باطل ليس بطلاق.

١٤

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن سعد بن ابى خلف قال : سألت أبا الحسن موسى عليه‌السلام عن شيء من الطلاق ، فقال : إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل عليها ، وتعتد حيث شاءت ولا نفقة لها ، قال : قلت : أليس الله عزوجل يقول : (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ)؟ قال : فقال : انما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة (1) فتلك التي لا تخرج ولا تخرج حتى تطلق الثالثة ، فاذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمراة التي يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها.

١٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال : سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال : في بيتها لا تخرج ، وان أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا ، وليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها ، وسألته عن المتوفى عنها زوجها أكذلك هي؟ قال : نعم وتحج ان شاءت.

١٦

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) فقال : الا ان تزني فتخرج ويقام عليها الحد.

١٧

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن الرضا عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال : أذاها

(١) اى الرجعية فانها صالحة لان يرجع إليها في العدة ، ثم تطلق ، واستدرك الامام (عليه السلام)ما يوهمه العبارة من التخصيص بمن يرجع إليها ثم يتعلق في آخر ، قاله المجلسي (ره) في مرآة العقول. لأهل الرجل وسوء خلفها.

١٨

عن بعض أصحابنا عن على بن الحسن التيمي عن على بن أسباط عن محمد بن على بن جعفر قال : سأل المأمون الرضا عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال : يعنى بالفاحشة المبينة أن تؤذي أهل زوجها فاذا فعلت فان شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدتها فعل.

١٩

في مجمع البيان (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قيل هي الإيذاء (1) على أهلها فيحل لهم إخراجها وهو المروي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام.

٢٠

وروى على بن أسباط عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : الفاحشة أن تؤذي أهل زوجها وتسبهم.

٢١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا على بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرمانى قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمى قال : حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال : حدثنا أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد الله القمى قال : قلت لصاحب الزمان عليه‌السلام : أخبرنى عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته؟ فقال : الفاحشة المبينة السحق دون الزنا فان المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد امر الله برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ومن أبعده فليس لأحد ان يقربه.

٢٢

في الكافي ابن محبوب عن بكير عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلق امرأته ان يطلقها طلاق السنة ، قال : ثم قال وهو الذي قال الله عزوجل : (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً). يعنى بعد الطلاق وانقضاء العدة التزويج لها من قبل ان تتزوج زوجا غيره.

(١) كذا في الأصل وفي المصدر «البذاء» مكان «الإيذاء» والبذاء : الفحش في القول.

٢٣

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن وهيب بن حفص عن ابى بصير عن أحدهماعليهما‌السلام في المطلقة : تعتد في بيتها تظهر له زينتها ، (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً).

٢٤

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب ، لان الله عزوجل يقول : (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) لعلها ان تقع في نفسه فيراجعها. في مجمع البيان : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) قال المفسرون : امر ان يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة شاهدي عدل حتى لا تجحد المراة المراجعة بعد انقضاء العدة ، ولا الرجل الطلاق ، كان امرا يقتضي الوجوب وهو من شرائط صحة الطلاق ، ومن قال : ان ذلك راجع الى المراجعة حملناه على الندب.

٢٥

في الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابى نجران عن محمد بن الفضيل قال : كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة وكان هناك ابو الحسن موسى عليه‌السلام وابو يوسف ، فقام اليه وتربع بين يديه فقال : يا أبا الحسن جعلت فداك المحرم يظلل؟ قال : لا ، قال : فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء؟ قال : نعم ، قال : فضحك ابو يوسف شبه المستهزئ. فقال له ابو الحسن عليه‌السلام : يا با يوسف ان الدين ليس بقياس كقياسك وقياس أصحابك ، ان الله تعالى أمر في كتابه في الطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما الا عدلين ، وامر في كتابه بالتزويج واهله بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله ، وأبطلتم شاهدين فيما أكد الله تعالى ، وأجزتم طلاق المجنون والسكران ، حج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأحرم ولم يظلل ، ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار ففعلنا كما فعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسكت.

٢٦

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن داود النهدي عن ابن ابى نجران عن محمد بن الفضيل قال : قال ابو الحسن موسى عليه‌السلام لأبي يوسف القاضي : ان الله تبارك وتعالى امر في كتابه بالطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما الا عدلين ، وامر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود فأثبتم شاهدين فيما أهمل وأبطلتم الشاهدين فيما أكد.

٢٧

في تهذيب الأحكام سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن خالد وعلى بن حديد عن على بن النعمان عن داود بن الحصين عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة؟ فقال : لا بأس به ثم قال لي : ما يقولون في ذلك فقهاؤكم؟ قلت : يقولون لا الا بإشهاد رجلين عدلين (1) فقال : كذبوا لعنهم الله ، هونوا واستخفوا بعزائم الله وفرائضه ، وشددوا وعظموا ما هون الله ، ان الله امر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد ، والنكاح لم يجيء عن الله في تحريمه فسن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا لئلا ينكر الولد والميراث وقد ثبت عقدة النكاح ويستحل الفرج ولا ان يشهد.

٢٨

الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على ابى جعفر عليه‌السلام فسألاه عن شاهد ويمين؟ قال : قضى به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقضى به على عليه‌السلام عندكم بالكوفة ، فقالا : هذا خلاف القرآن؟ قال : واين وجدتموه خلاف القرآن؟ فقالا ان الله تعالى يقول : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فقال لهما ابو جعفر عليه‌السلام : فقوله : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) هو ان لا تقبلوا شهادة واحد ويمين.

٢٩

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن عبد الرحمان بن ابى نجران ومحمد بن على عن ابى جميلة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من كتم شهادة أو يشهد بها ليهدر دم امرء مسلم أو ليزوي مال امرء مسلم (2) أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح (3) تعرفه الخلائق باسمه

(١) وفي المصدر والمنقول عنه في الوافي «لا يجوز إلا شهادة رجلين عدلين».

(٢) اى ليصرفه عنه.

(٣) الكدح : الخدش. ونسبه ، ومن شهد شهادة حق ليحق بها حق امرء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ثم قال ابو جعفر عليه‌السلام : ألا ترى ان الله تبارك وتعالى يقول : (وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ).

٣٠

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعي عن على بن سويد السائي عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : كتب الى في رسالته : وسألت عن الشهادة لهم فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم ، فان خفت على أخيك ضيما فلا (1). الحسين بن محمد عن محمد بن أحمد النهدي عن إسماعيل بن مهران مثله.

٣١

في أصول الكافي باسناده الى صالح بن حمزة رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام ان من العبادة شدة الخوف من الله عزوجل ، قال الله تبارك وتعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢

وباسناده الى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن عليه‌السلام انه قال : من اتقى الله يتقى ؛ ومن أطاع الله يطاع ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣

في الكافي باسناده الى محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أبى الله عزوجل الا أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون.

٣٤

وباسناده الى على بن السري قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله عزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون ، وذلك ان العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.

٣٥

وباسناده الى على بن عبد العزيز قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما فعل عمر بن مسلم؟ (2) قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال : ويحه!

(١) الضيم : الظلم.

(٢) يظهر من كلام الوحيد (ره) في تعليقته على منهج المقال انه عمر بن مسلم الهراء الكوفي أخو معاذ بن مسلم. أما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له ، ان قوما من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزلت : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأرسل إليهم قال : ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا : يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ؛ قال : انه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب.

٣٦

حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال : حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) قال في دنياه.

٣٧

على بن محمد عمن ذكره عن محمد بن الحسين وحميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي جميعا عن أحمد بن الحسن الميثمي عن رجل من أصحابه قال : قرأت جوابا من أبى عبد الله عليه‌السلام الى رجل من أصحابه : «اما بعد فانى أوصيك بتقوى الله ، فان الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره الى ما يحب (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه ، فان الله عزوجل لا يخدع من ، (1) ولا ينال ما عنده الا بطاعته ان شاء الله».

٣٨

على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن محمد الكناسي قال : حدثنا من رفعه الى أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) قال : هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ، ويقتبسون من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ، ويتبعون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم ، فيعيه (2) هؤلاء ويضيعه هؤلاء ، فأولئك الذين يجعل الله عزوجل ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.

(١) كذا في الأصل ولم أظفر على الحديث في مظانه في كتاب الكافي.

(٢) وعى الحديث : حفظه وتدبره وقبله وجمعه وحواه.

٣٩

سهل عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحفص التميمي قال : حدثني أبو جعفر الخثعمي قال : لما سير عثمان أبا ذر الى الربذة شيعة أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين عليهم‌السلام وعمار بن ياسر رضى الله عنه فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا با ذر انما غضبت لله عزوجل فارج من غضبت له ، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فأدخلوك على الفلاح وامتحنوك بالقلاء ، والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتقى الله جعل له منها مخرجا ، لا يؤنسنك الا الحق ولا يوحشك الا الباطل.

٤٠

وباسناده الى عبد الحميد الواسطي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : أصلحك الله لقد تركنا أسواقنا انتظار لهذا الأمر حتى ليوشك الرجل أن يسأل في يده؟ فقال: يا با عبد الرحمان أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له مخرجا؟ بلى والله ليجعلن الله له مخرجا ، رحم الله عبدا أحيى أمرنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤١

في نهج البلاغة واعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم.

٤٢

وفيه قيل له عليه‌السلام : لو سد على رجل باب بيت وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟ قال : من حيث يأتيه أجله.

٤٣

في من لا يحضره الفقيه روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال على عليه‌السلام : من أتاه الله برزق لم يخط اليه برجله ولم يمد اليه يده ، ولم يتكلم فيه بلسانه ، ولم يشد اليه ثيابه (1) ولم يتعرض له كان ممن ذكره الله عزوجل في كتابه : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).

٤٤

في مجمع البيان وروى عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال : قرأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) قال : من شبهات الدنيا ومن غمرات

(١) اى لم يسافر لأجله. الموت وشدائد يوم القيامة.

٤٥

وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا.

٤٦

وروى عن الصادق عليه‌السلام انه قال : (يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) اى يبارك له فيما أتاه.

٤٧

عن أبى ذر الغفاري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : انى لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) الاية فما زال يقولها ويعيدها.

٤٨

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى الصادق عليه‌السلام انه قال في كلام طويل : ان الله تعالى أبى ألا أن يجعل أرزاق المتقين من حيث لا يحتسبون.

٤٩

في عوالي اللئالى وفي الحديث انه لما نزل قوله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة وثوقا بما يضمن الله لهم ، فعلم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك فعاب ما فعلوه ، وقال : انى لابغض الرجل فاغرافاه (1) الى ربه : اللهم ارزقني ، ويترك الطلب.

٥٠

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من انقطع الى الله كفاه الله مؤنته ؛ ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع الى الدنيا وكله إليها.

٥١

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محاسن البرقي بلغ عبد الملك ان سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند على بن الحسين عليهما‌السلام ، فبعث يستوهبه منه ويسأله الحاجة ، فأبى عليه فكتب عبد الملك يهدده وانه يقطع رزقه من بيت المال ، فأجابه عليه‌السلام : أما بعد فان الله تعالى ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون.

٥٢

في كتاب الخصال عن على بن النعمان باسناده يرفعه الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : قال الله : يا ابن آدم أعطنى فيما أمرتك ، ولا تعلمني فيما يصلحك.

٥٣

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : كانت

(١) فغرفاه : فتحه. الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة : من كانت الاخرة همته كفاه الله همته من الدنيا الحديث.

٥٤

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى أبى ذر رضى الله عنه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : يا با ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الاية لكفتهم : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ).

٥٥

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وقالعليه‌السلام : قال دانيال وذكر كلاما طويلا وفيه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه.

٥٦

في مجمع البيان وفي الحديث من سره ان يكون أقوى الناس فليتوكل على الله.

٥٧

في كتاب الخصال عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : يا معاوية من اعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطى الدعاء اعطى الاجابة ، ومن اعطى الشكر اعطى الزيادة ، ومن اعطى التوكل اعطى الكفاية ، فان الله عزوجل يقول في كتابه : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ويقول : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) ويقول : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

٥٨

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لأبي الصلت : واتق الله وتوكل عليه في سر أمرك وعلانيته (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً).

٥٩

في كتاب معاني الاخبار ابى رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبى عبد الله قال : جاء جبرئيل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا جبرئيل ما التوكل؟ فقال : العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطى ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فاذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوى الله ، ولم يطمع في أحد سوى الله ؛ فهذا التوكل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن غير وأحد عن على بن أسباط عن احمد بن عمر الحلال (1) عن على بن سويد عن ابى الحسن الاول عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) فقال : للتوكل على الله درجات ، منها ان تتوكل على الله في أمورك كلها ، فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم ، انه لا يألوك (2) خيرا وفضلا وتعلم ان الحكم في ذلك له فتوكل على الله بتفويض ذلك اليه وثق به فيها وغيرها.

٦١

في الاستبصار على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله تعالى ان ارتبتم ما الريبة؟ فقال ما زاد على شهر فهو ريبة فلتعتد ثلاثة أشهر ولتترك الحيض ، وما كان في الشهر لم تزد في الحيض على ثلاث حيض فعدتها ثلاث حيض. (3)

٦٢

في مجمع البيان : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ) فلا يحضن ان ارتبتم فلا تدرون للكبر ارتفع حيضهن أم لعارض (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) وهن اللاتي أمثالهن يحضن لأنهن لو كن في سن من لا تحيض لم يكن للارتياب معنى ، وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم‌السلام.

٦٣

في جوامع الجامع (اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ) فلا يحضن (إِنِ ارْتَبْتُمْ) فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) فهذه مدة المرتاب فيها وقدر ذلك فيما دون خمسين سنة ، وهو مذهب هل البيت عليهم‌السلام

٦٤

في مجمع البيان و (أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ) قال ابن عباس هي في الطلاق خاصة ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم‌السلام.

(١) الحلال ـ بتشديد اللام : بياع الحل ـ بالفتح ـ وهو دهن السمسم.

(٢) الإلو : التقصير.

(٣) لهذا الحديث بيان طويل راجع الاستبصار ج 3 ص 325 ط نجف وكتاب الوافي ج 3 (الجزء الثاني عشر) ص 176.

٦٥

في الكافي حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم ومحمد بن زياد عن عبد الرحمان بن الحجاج عن ابى الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن الحبلى إذا طلقها فوضعت سقطا تم أو لم يتم أو وضعته مضغة؟ قال : كل شيء وضعته يستبين انه حمل تم أو لم يتم فقد انقضت عدتها وان كان مضغة.

٦٦

وعنه عن جعفر بن سماعة عن على بن عمران بن شفا عن ربعي بن عبد الله عن عبد الرحمن البصري عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل طلق امرأته وهي حبلى وكان في بطنها اثنان فوضعت واحدا وبقي واحد؟ قال : تبين بالأول ولا تحل للأزواج حتى تضع ما في بطنها.

٦٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابى أيوب الخزاز عن بريد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن طلاق الحبلى؟ قال : يطلقها واحدة للعدة بالشهور والشهود ، قلت له : فله ان يراجعها؟ قال : نعم وهي امرأته ، قلت : فان راجعها ومسها ثم أراد أن يطلقها تطليقة اخرى؟ قال : لا يطلقها حتى يمضى لها بعد ما مسها شهر ، قلت : فان طلقها ثانية واشهد ثم راجعها واشهد على رجعتها ومسها ، ثم طلقها التطليقة الثالثة وأشهد على طلاقها لكل عدة شهر هل تبين منه كما تبين المطلقة على العدة التي لا تحل لزوجها (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ)؟ قال : نعم قلت : فما عدتها؟ قال : عدتها ان تضع ما في بطنها ثم قد حلت للأزواج (1).

٦٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابى عزيز عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد اللهعليه‌السلام قال : طلاق الحبلى واحدة وأجلها أن تضع حملها وهو أقرب الأجلين.

٦٩

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكناني عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : طلاق الحامل واحدة وعدتها أقرب الأجلين.

٧٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن المرأة الحلبي يموت زوجها فتضع وتزوج قبل ان يمضى

(١) لهذا الحديث بيان ذكره في المصدر في ذيله فراجع ج 6 ص 82 و 83. لها أربعة أشهر وعشرا؟ فقال : ان كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا واعتدت بما بقي عليها من الاول واستقبلت عدة اخرى من الأخير ثلاثة قروء ، وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقي عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب.

٧١

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الكريم عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال: قلت له : المرأة الحلبي يتوفى عنها زوجها وتضع وتتزوج قبل ان تعتد اربعة أشهر وعشرا؟ فقال : ان كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما وأتمتها ما بقي من عدتها وهو خاطب من الخطاب.

٧٢

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) قال : المطلقة التي للزوج عليها رجعة عليه سكنى ونفقة ما دامت في العدة ، فان كانت حاملا ينفق عليها حتى تضع حملها.

٧٣

في جوامع الجامع والسكنى والنفقة واجبتان للمطلقة الرجعية بلا خلاف وعندنا ان المبتوتة (1) لا سكنى لها ولا نفقة ، وحديث فاطمة بنت قيس ان زوجها بت طلاقها فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا سكنى لك ولا نفقة يدل عليه.

٧٤

في مجمع البيان ويجب السكنى والنفقة للمطلقة الرجعية بلا خلاف ، فأما المبتوتة ففيها خلاف الى قوله : وذهب الحسن وابو ثور الى انه لا سكنى لها ولا نفقة. وهو المروي عن أئمة الهدى عليهم‌السلام وذهب اليه أصحابنا.

٧٥

في الكافي ابو العباس الرزاز عن أيوب بن نوح وابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وحميد بن زياد عن ابن سماعة كلهم عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكير عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان المطلقة ثلاثا ليس لها نفقه على زوجها ، انما هي للتي لزوجها عليها رجعة.

٧٦

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن المطلقة ثلاثا على السنة هل لها سكنى أو نفقة؟ قال : لا.

(١) المبتوتة : المطلقة باينا ، وطلاق البتة طلاق البائن قال الجوهري : يقال : لا افعله بتة ولا أفعله لكل امر لا رجعة فيه ، ونصبه على المصدر.

٧٧

على بن إبراهيم عن حماد بن عيسى أو رجل عن حماد بن عيسى عن شعيب عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه‌السلام انه سئل عن المطلقة ثلاثا لها سكنى ونفقة؟ قال : حبلى هي؟ قلت : لا قال : لا.

٧٨

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها ، انما ذلك للتي لزوجها عليها رجعة.

٧٩

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : قلت : المطلقة ثلاثا ألها سكنى أو نفقة؟ فقال : حبلى هي؟ قلت : لا قال : ليس لها سكنى ولا نفقة.

٨٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لا يضار الرجل امرأته إذا طلقها فيضيق عليها حتى تنتقل قبل ان تنقضي عدتها فان الله قد نهى عن ذلك ، فقال : ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن. محمد بن يحيى عن احمد بن الحكم عن على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله عليه‌السلام مثله. قال عز من قائل : (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ).

٨١

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : الحامل أجلها ان تضع حملها ، وعليه نفقة بالمعروف حتى تضع حملها.

٨٢

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام في الرجل يطلق امرأته وهي حبلى قال : أجلها ان تضع حملها وعليه نفقتها حتى تضع حملها أقول : تقدم قريبا ما يؤيد هذين الحديثين من رواية ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام وخبر سماعة.

٨٣

في الكافي عن نوح بن شعيب عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن الرجل الموسر يتخذ الثياب الكثيرة الجياد والطيالسة والقمص الكثيرة يصون بعضها بعضا يتجمل بها أيكون مسرفا؟ قال : لا ، لان الله عزوجل يقول : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ).

٨٤

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ) قال : ان أنفق (1) الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة ، والا فرق بينهما.

٨٥

في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار أو غيره عن ابن فضال عن غالب عن روح بن عبد الرحيم قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام قوله عزوجل : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ) قال : إذا أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة والا فرق بينهما.

٨٦

أحمد بن محمد عن محمد بن على عن محمد بن سنان عن أبى الحسن عليه‌السلام قال في قول الله عزوجل (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) قال : القوام هو المعروف (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) على قدر عياله ومؤنته التي صلاح له ولهم ، (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها).

٨٧

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه‌السلام : في الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا الى قوله : واما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فنحن أهل الذكر فاسئلوا ان كنتم لا تعلمون ، فقالت العلماء : انما عنى بذلك اليهود والنصارى ، فقال أبو الحسن عليه‌السلام : سبحان الله وهل يجوز ذلك؟ إذا يدعونا الى دينهم ، ويقولون : انه أفضل من دين الإسلام؟ فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال

(١) وفي المصدر «إذا أنفق ...». عليه‌السلام : نعم الذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونحن أهله ، وذلك بين في كتاب الله عزوجل حيث يقول في سورة الطلاق : (فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ) قال : الذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن أهله.

٨٨

في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا رفعه قال : ما يعبأ من أهل هذا الدين بمن لا عقل له قال : قلت : جعلت فداك انا آتى قوما لا بأس بهم عندنا ممن يصف هذا الأمر ليست له تلك العقول؟ فقال : ليس هؤلاء ممن خاطب الله في قوله : (يا أُولِي الْأَلْبابِ) ان الله خلق العقل فقال له : اقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك وأحب الى منك بك آخذ وبك اعطى.

٨٩

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبى نجران عن صفوان عن خلف بن حماد عن الحسين بن زيد الهاشمي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : جاءت زينب العطارة الحولاء الى نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبناته وكانت تبيع منهن العطر ، فجاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهي عندهن فقال : إذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت : بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله ، قال : إذا بعت فأحسنى ولا تغشى فانه أتقى وأبقى للمال ، فقالت : يا رسول الله ما أتيت بشيء من بيعي وانما أتيت اسألك عن عظمة الله عزوجل فقال : جل جلال الله سأحدثك عن بعض ذلك ، ثم قال : ان هذه الأرض بمن عليها عند الذي تحتها كحلقة ملحقاة في فلاة قي (1) وهاتان بمن فيهما ومن عليهما عند الذي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة والثالثة حتى انتهى الى السابعة وتلا هذه الاية (خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ) والسبع الأرضين بمن فيهن ومن عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قي ، والديك له جناح في المشرق وجناح في المغرب ورجلاه في التخوم (2) والسبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة ملقاة

(١) القى ـ بالكسر والتشديد ـ : الأرض القفر الخالية.

(٢) التخوم جمع التخم : منتهى كل ارض. في فلاة قي والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاة قي ، والسبع والديك والصخرة والحوت بمن فيه ومن عليه على البحر المظلم كحلقة في فلاة قي ، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قي ، والسبع ، والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء على الثرى كحلقة في فلاة قي ، ثم تلا هذه الاية (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى) ثم انقطع الخبر عند الثرى (1) والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم أو الهواء والثرى ومن فيهن ومن عليه عند السماء الاولى كحلقة في فلاة قي ، وسماء الدنيا بمن عليها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قي ، وهاتان السمائان ومن فيهما ومن عليهما عند التي فوقهما كحلقة في فلاة قي ، وهذه الثلاثة بمن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قي ، حتى الى السابعة وهذه السبع ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف (2) عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قي ، وهذه السبع البحر والمكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قي وتلا هذه الاية (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي ، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور عند الكرسي كحلقة في فلاة قي ، ثم تلا هذه الاية (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي ، وتلا هذه الاية : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) وفي رواية الحسن الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب.

٩٠

في أصول الكافي باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم عليه‌السلام بعث جبرئيل في أول ساعة من يوم الجمعة ، فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة الى السماء الدنيا ، وأخذ من كل سماء تربة وقبض

(١) قال المجلسي (ره) في البحار : اى انا لم نخبر به أولم نؤمر بالاخبار به.

(٢) اى الممنوع عنهم لا ينزل منه ماء إليهم. قبضة اخرى من الأرض السابعة العليا الى الأرض السابعة القصوى ، الحديث.

٩١

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرنى عن قول الله : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) فقال : هي محبوكة الى الأرض وشبك بين أصابعه. فقلت : كيف يكون محبوكة الى الأرض والله يقول : (رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) فقال : سبحان الله! أليس الله يقول : (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) فقلت : بلى فقال : فثم عمد ولكن لا ترونها ، قلت : كيف يكون محبوكة ذلك (1) جعلني الله فداك؟ قال : فبسط كفه اليسرى ثم وقع اليمنى عليها فقال : هذه أرض الدنيا والسماء عليها فوقها قبة ، والأرض الثانية فوق السماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها قبة ، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة ، والأرض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة ، والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة ، والأرض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة ، والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السادسة فوقها قبة ، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة وهو قول الله : (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) فاما صاحب الأمر فهو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والوصي بعد رسول الله قائم على وجه الأرض فانما يتنزل الأمر اليه من فوق السماء بين السموات والأرضين ، قلت : فما تحتنا [الا ارض واحدة؟ فقال : فما تحتنا] الا ارض واحدة وان الست لهي فوقنا.

٩٢

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن على بن سنان عن عبد الرحيم قال : ابتدأني ابو جعفر عليه‌السلام فقال : اما ان ذا القرنين فقد خير السحاب واختار الذلول ، وذخر لصاحبكم الصعب ، قلت : وما الصعب؟ قال : ما كان من سحاب فيه رعد وبرق وصاعقة فصاحبكم يركبه ؛ اما انه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب أسباب السماوات السبع ، خمس عوامر وثنتان خراب.

٩٣

أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن

(١) وفي المصدر «قلت : فكيف ذلك جعلني الله فداك ... اه». مهران أو غيره عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال : ان عليا صلوات الله عليه ملك ما فوق الأرض وما تحتها ، فعرضت له السحابتان الصعب والذلول فاختار الصعب فكان في الصعب ملك ما تحت الأرض ، وفي الذلول ملك ما فوق الأرض. واختار الصعب على الذلول ، فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاثا خرابا وأربعا عوامر.