۞ نور الثقلين

سورة المنافقون، آية ٦

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١ ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣ ۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦ هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠ وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة بالجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الأعلى. وفي صلوة الظهر بالجمعة والمنافقين ، فاذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنة.

٢

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرء سورة المنافقين برىء من النفاق.

٣

في تفسير علي بن إبراهيم : (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) قال : نزلت في غزوة المريسيع (1) وهي غزوة المصطلق في سنة خمس من الهجرة ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج إليها فلما رجع منها نزل على بئر وكان الماء قليلا فيها ، وكان انس بن سيار حليف الأنصار ، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلق دعو سيار (2) بدلو جهجاه فقال سيار دلوي ، وقال جهجاه : دلوي. فضرب جهجاه على وجه سيار فسال منه الدم. فنادى سيار

(١) قال الفيروزآبادي : المريسيع مصغر مرسوع : بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع واليه تضاف غزوة بنى المصطلق.

(٢) كذا في الأصل والصحيح كما في المصدر «ابن سيار» وكذا فيما يأتى. بالخزرج ونادى جهجاه بقريش ، وأخذ الناس السلاح وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبد الله بن أبى النداء فقال : ما هذا؟ فأخبروه بالخبر ، فغضب غضبا شديدا ثم قال : قد كنت كارها لهذا المسير انى لأذل العرب ما ظننت انى أبقى الى ان اسمع مثل هذا فلا يكن عندي تغيير ، ثم أقبل على أصحابه فقال : هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم ، وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم ، وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساؤكم (1) وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم ، ثم قال : (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) وكان في القول زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ظل شجرة في وقت الهاجرة (2) وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله بن أبى ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لعلك وهمت يا غلام؟ قال : لا والله ما وهمت ، قال : فلعلك غضبت عليه؟ قال : لا والله ما غضبت عليه ، قال : فلعله سفه عليك؟ فقال : لا والله ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لشقران مولاه : احدج ، (3) فأحدج راحلته وركب وتسامع الناس بذلك ؛ فقالوا : ما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليرحل في مثل هذا الوقت ، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال : وعليك السلام فقال : ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت؟ فقال : أو ما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قالوا : وأى صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال : عبد الله بن أبى زعم انه ان رجع الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؟ فقال : يا رسول الله فانك وأصحابك الأعز وهو وأصحابه الأذل ، فسار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يومه كله لا يكلمه أحد ، فأقبلت الخزرج على عبد الله بن ابى يعذلونه (4) فحلف عبد الله انه لم يقل شيئا من

(١) أرملت المرأة : مات عنها زوجها.

(٢) الهاجرة : مؤنث الهاجر : نصف النهار في القيظ ، أو من عند زوال الشمس الى العصر ، لان الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم هاجروا.

(٣) الحدج : شد الأحمال وتوثيقها.

(٤) العذل : الملامة كالتعذيل. ذلك ، فقالوا : فقم بنا الى رسول الله حتى تعتذر اليه ، فلوى عنقه ؛ فلما جن الليل سار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ليله كله والنهار فلم ينزلوا الا للصلوة ، فلما كان من الغد نزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونزل أصحابه وقد أمهدهم الأرض (1) من السفر الذي أصابهم فجاء عبد الله بن أبى الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فحلف عبد الله له انه لم يقل ذلك وانه يشهد ان لا اله الا الله و (إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ) ، وان زيدا قد كذب على ، فقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منه وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له : كذبت على عبد الله سيدنا فلما رحل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان زيد معه يقول : اللهم انك لتعلم انى لم أكذب على عبد الله بن ابى ، فما سار الا قليلا حتى أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان يأخذه من البرحاء (2) عند نزول الوحي ، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي فسرى عن رسول الله وهو يسكب العرق عن جبهته (3) ثم أخذ بإذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال : يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا ، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الى قوله : (وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) ففضح الله عبد الله بن ابى.

٤

حدثنا أحمد بن ثابت قال : حدثنا أحمد بن ميثم عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبان بن عثمان قال : سار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى ، فنزل ونزل الناس ، فرموا بأنفسهم نيام ، وانما أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكف الناس عن الكلام ، قال : وان ولد عبد الله بن أبى أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ان كنت عزمت على قتله فمرني ان أكون أنا الذي أحمل

(١) أمهدهم الأرض اى صارت لهم مهادا فلما وقعوا عليها ناموا.

(٢) البرحاء : الشدة والأذى.

(٣) سكب الماء : صبه. وفي البحار يسلت بدل يسكب وهو من سلت الخضاب عن يده مسحه وألقاه. إليك رأسه ، فو الله لقد علمت الأوس والخزرج انى أبر هم ولدا بوالدي فانى أخاف ان تأمر غيري فيقتله فلا تطيب نفسي ان انظر الى قاتل عبد الله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بل يحسن لك صحابته ما دام معنا.

٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أبى بصير قال : قال طاوس اليماني لأبي جعفر عليه‌السلام : أخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحق وكانوا كاذبين قال : المنافقون حين قالوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ) فأنزل الله عزوجل : (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ).

٦

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضي قال : قلت له : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا قال : ان الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصية منافقين ، وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمدا ، وأنزل بذلك قرآنا فقال : يا محمد إذا جاءك المنافقون بولاية وصيك (قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ) بولاية على (لَكاذِبُونَ ، اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) والسبيل هو الوصي (إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا) برسالتك وكفروا بولاية وصيك فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ، قلت : ما معنى لا يفقهون؟ قال : يقول : لا يعقلون نبوتك.

٧

وفي أصول الكافي باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وانما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس ، رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله متعمدا ، فلو علم الناس انه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدق ، ولكنهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم ، فقال عزوجل : (وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) ثم بقوا بعدهم فتقربوا الى أئمة الضلالة والدعاة الى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا ، وانما الناس مع الملوك والدنيا الا من عصم الله فهذا أحد الاربعة.

٨

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) يقول : لا يسمعون ولا يعقلون (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) يعنى كل صوت (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) فلما أنبأ الله رسوله وعرفه خبرهم مشى إليهم عشائرهم (1) وقالوا : لقد افتضحتم ويلكم. فأتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يستغفر لكم فلووا رؤسهم وزهدوا في الاستغفار يقول الله : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ). أقول : قد تقدم في أول السورة في بيان شأن النزول (2) بيان لقوله عزوجل : «لووا رؤسهم».

٩

في أصول الكافي متصل بقوله : لا يعقلون نبوتك ، قلت : (إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ) قال : وإذا قيل لهم ارجعوا الى ولاية على يستغفر لكم النبي من ذنوبكم (لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ) قال الله : «ورأيتهم يصدون عن ولاية على وهم مستكبرون عليه» ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) يقول : الظالمين لوصيك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. أقول : قد تقدم في أول السورة في بيان شأن النزول (3) بيان لقوله عزوجل: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ).

١٠

في الكافي باسناده الى الحسن الأحمسي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تعالى فوض الى المؤمن أموره كلها ، ولم يفوض اليه ان يكون ذليلا ، اما

(١) وفي المصدر «فلما نعمتهم الله لرسوله وعرفه مسائتهم إليهم والى عشائرهم ... اه» ولكن الظاهر هو المختار في الكتاب. (2 و 3) مر في حديث تفسير القمى (ره) تحت رقم (3) تسمع قول الله تعالى : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ، ثم قال : المؤمن أعز من الجبل ، ان الجبل يستفل منه بالمعاول (1) والمؤمن لا يستفل من دينه شيء.

١١

وباسناده الى سماعة قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان الله سبحانه وتعالى فوض الى المؤمن أموره كلها ، ولم يفوض اليه أن يذل نفسه ألم تسمع لقول الله تعالى : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا يعزه الله بالايمان والإسلام.

١٢

وباسناده الى داود الرقى قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قيل له : وكيف يذل نفسه؟ قال : يتعرض لما يطيق.

١٣

وباسناده الى مفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام لا ينبغي للمؤمنين ان يذل نفسه ، قلت : بما يذل نفسه؟ قال : يدخل فيما يعتذر منه.

١٤

وبإسناد له آخر الى سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى فوض الى المؤمن أموره كلها ولم يفوض اليه ان يذل نفسه الم تر قول الله سبحانه وتعالى هاهنا: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) والمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا.

١٥

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقيل للحسن بن على عليهما‌السلام : ان فيك عظمة؟ قال : بل في عزة ، قال الله تعالى : «(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ).

١٦

في كتاب الخصال عن عبد المؤمن الأنصاري قال : ان الله عزوجل أعطى المؤمن ثلاث خصال : العز في الدنيا في دينه ؛ والفلاح في الاخرة ، والمهابة في صدور العالمين.

١٧

عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان الله أعطى المؤمن ثلاث خصال : العزة في الدنيا ، والفلاح في الاخرة ، والمهابة في قلوب الظالمين ، ثم قرأ : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) وقرء : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) الى قوله : (هُمْ فِيها خالِدُونَ)

(١) الغل ، الثلم ، والمعاول جمع المعول : أداة الحفر الأرض.

١٨

عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : شرف المؤمن صلوته بالليل ، وعزه كف الأذى عن الناس.

١٩

عن معاوية بن وهب قال : راني ابو عبد الله عليه‌السلام وانا احمل بقلا ، فقال : انه يكره للرجل السري (1) ان يحمل الشيء الدني فيجترأ عليه.

٢٠

فيمن لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله تعالى : (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) قال : اصدق من الصدقة ، وأكن من الصالحين أحج.

٢١

في مجمع البيان عن ابن عباس قال : ما من أحد يموت وكان له مال فلم يؤد زكوته ، وأطاق الحج فلم يحج الا سأل الرجعة عند الموت ، قالوا : يا ابن عباس اتق الله فانما نرى هذا الكافر يسأل الرجعة؟ فقال : أنا اقرأ به عليكم قرآنا ثم قرء هذه الاية الى قوله : (مِنَ الصَّالِحِينَ) قال : الصلاح هنا الحج ، وروى ذلك عن أبى عبد الله عليه‌السلام.

٢٢

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها) قال : ان عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء فاذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شيء يكون الى مثلها (2) فذلك قوله : (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها) إذ أنزله الله وكتبه كتاب السموات وهو الذي لا يؤخره.

(١) السري : السيد الشريف السخي.

(٢) وفي المصدر «الى ليلة مثلها».