۞ نور الثقلين

سورة النجم، آية ١١

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٦٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤ عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥ ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦ وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨ فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١ أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢ وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣ عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥ إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦ مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧ لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨ أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠ أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١ تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢ إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣ أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤ فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥ ۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧ وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨ فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩ ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠ وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١ ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢ أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣ وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤ أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥ أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦ وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨ وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩ وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠ ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢ وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣ وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤ وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥ مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ ٤٦ وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧ وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨ وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ ٤٩ وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠ وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ٥١ وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ ٥٣ فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ٥٤ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥ هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦ أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ ٥٧ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨ أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ ٥٩ وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ ٦٠ وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ ٦١ فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩ ٦٢

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من كان يدمن قراءة والنجم في كل يوم أو في كل ليلة عاش محمودا بين الناس ، وكان مغفورا له ، وكان محبوبا بين الناس.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ومن قرأ سورة والنجم اعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ومن جحد به.

٣

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان العزائم اربع : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة.

٤

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى ابن عباس قال : صلينا العشاء الاخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما سلم اقبل علينا بوجهه ثم قال : انه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم ، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام بعدي ، فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره ، وكان أطمع القوم في ذلك ابى العباس بن عبد المطلب ، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهوى فسقط في دار على بن ابى طالب ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام : يا على والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدي ، فقال المنافقون عبد الله بن ابى وأصحابه : لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى ، وما ينطق في شأنه الا بالهوى ، فأنزل الله تبارك تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) يقول عزوجل : وخالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم يعنى في محبة على بن ابى طالب وما غوى ومما ينطق عن الهوى يعنى في شأنه ان هو الا وحي يوحى. وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الري يقال له احمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل ، قال : حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال : حدثني ابو جعفر محمد بن أبى الهيثم السعدي قال : حدثني احمد بن الخطاب قال حدثنا ابو إسحاق الفزاري عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم‌السلام عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك ، الا انه في حديثه : يهوى كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم.

٥

وباسناده الى الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : لما مرض النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع اليه أهل بيته وأصحابه فقالوا : يا رسول الله ان حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم عن شيء مما سألوه ؛ فلما كان اليوم الثالث قالوا له : يا رسول الله ان حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك؟ فقال لهم : إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو؟ فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمرى ولم يكن فيهم أحد الا وهو يطمع أن يقول له : أنت القائم من بعدي فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم إذا نقض نجم من السماء قد غلب ضوئه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة على عليه‌السلام ، فهاج القوم وقالوا : والله لقد أضل هذا الرجل وغوى وما ينطق في ابن عمه الا بالهوى ، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) الى آخر السورة.

٦

في تفسير علي بن إبراهيم (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) قال : النجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (إِذا هَوى) لما اسرى به الى السماء وهو في الهوى ، حدثني أبى عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت : (النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) قال : النجم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سماه الله في غير موضع ، فقال : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧

في مجمع البيان وروت العامة عن جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام ان محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله نزل من السماء السابعة ليلة المعراج ولما نزلت السورة ، أخبر بذلك عتبة بن ابى لهب فجاء الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وطلق ابنته وتفل في وجهه وقال : كفرت بالنجم ورب النجم ، فدعا صلى‌الله‌عليه‌وآله عليه وقال : اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ، فخرج عتبة الى الشام فنزل في بعض الطريق وألقى الله عليه الرعب فقال لأصحابه ليلا : أنيمونى بينكم ليلا ففعلوا فجاء أسد وافترسه من بين الناس.

٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : قول الله عزوجل : «(وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) وما أشبه ذلك؟ قال : ان الله عزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه ان يقسموا الا به.

٩

في من لا يحضره الفقيه وروى على بن مهزيار قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه‌السلام : قول الله عزوجل : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) وقوله عزوجل : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) وما أشبه هذا ، قال : ان الله عزوجل يقسم من خلقه بما يشاء وليس لخلقه ان يقسموا الا به عزوجل.

١٠

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) قال : أقسم بقبر محمد (1) إذا قبض (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ) بتفضيله أهل بيته (وَما غَوى)

١١

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن العباس عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) يقول : ما ضل في على وما غوى (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) وما كان قال فيه الا بالوحي الذي أوحى اليه.

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «بقبض محمد».

١٢

في روضة الكافي متصل بآخر ما نقلنا قريبا أعنى وما غوى (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) يقول : ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه ، وهو قول الله عزوجل : (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)

١٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن مسمع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني [عن جابر] عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : لما أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيد على عليه‌السلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا أتاه فقالوا : يا سيدهم ومولاهم (1) ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ، فقال لهم : فعل هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لادم ، فلما قال المنافقون : انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون؟ ـ يعنون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ صرخ إبليس صرخة يطرب فجمع أوليائه فقال لهم : اما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال لعلقمة : ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسوله وحجج الله عليهم‌السلام ، ألم ينسبوه الى انه ينطق عن الهوى في ابن عمه على عليه‌السلام حتى كذبهم الله عزوجل ، فقال : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥

في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد

(١) اى قالوا يا سيدنا ومولانا وانما غيره لئلا يوهم انصرافه اليه (عليه السلام). وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل امر لا يرضى القائل لنفسه كما في قوله تعالى : (أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) وقوله «ماذا دهاك ، يقال : دهاه إذا أصابته داهنة ، قاله المجلسي (ره) في مرآة العقول. عن عمر بن عبد العزيز عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا : سمعنا أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : حديثى حديث أبى ، وحديث أبى حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير ـ المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وحديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قول الله عزوجل.

١٦

في تفسير علي بن إبراهيم : (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) يعنى الله عزوجل (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : حدثني ياسر عن أبى الحسن صلوات الله عليه قال : ما بعث الله نبيا الاصحاب مرة سوداء صافية وقوله : (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم دنى يعنى رسول الله من ربه عزوجل فتدلى قال : إنما نزلت ثم دنا (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) قال : كان من الله كما بين مقبض القوس الى رأس السية (1) «أو أدنى» اى من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك.

١٧

وفيه واما قوله : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) فانه حدثني أبى عن ابن ابى عمير عن هشام عن أبى عبد الله عليه‌السلام ان هذه الاية مشافهة الله لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أسرى به الى السماء قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : انتهيت الى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل امة من الأمم فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عزوجل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨

وفيه : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها ، حدثني أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أول من سبق الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (2) وذلك انه أقرب الخلق الى الله تعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسرى به الى السماء : تقدم يا محمد فقد وطيت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولو لا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، وكان من الله عزوجل كما

(١) سية القوس : ما عطف من طر فيها.

(٢) كذا. قال الله عزوجل (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) اى بل أدنى.

١٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم‌السلام عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال : تعالى عن ذلك قلت فلم أسرى نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله الى السماء؟ قال : ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه ، قلت فقول الله عزوجل : (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى)؟ قال : ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دنى من حجب النور فرأى من ملكوت السماوات ثم تدلى عليه‌السلام فنظر من تحته الى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.

٢٠

وباسناده الى هشام بن الحكم عن أبى الحسن موسى حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : فلما اسرى بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه.

٢١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عرج بى الى السماء دنوت من ربي عزوجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى، فقال لي : يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت : يا رب عليا. قال : التفت يا محمد ، فالتفت عن يساري فاذا على بن أبى طالب عليه‌السلام.

٢٢

وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى فأوحى الى ربي ما أوحى ، ثم قال : يا محمد اقرأ على بن أبى طالب أمير المؤمنين ، فما سميت بهذا أحدا قبله ولا أسمى بها أحدا بعده.

٢٣

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن على بن ابى حمزة قال : سأل ابو بصير أبا عبد الله عليه‌السلام وانا حاضر فقال : جعلت فداك كم عرج برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : مرتين فأوقفه جبرئيل عليه‌السلام موقفا فقال له مكانك يا محمد ، فلقد وقفت. موقفا ما وقفه ملك ولا نبي ، ان ربك يصلى فقال : يا جبرئيل وكيف يصلى؟ قال ، يقول : سبوح قدوس انا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبى ، فقال : اللهم عفوك عفوك ، قال : وكان كما قال الله : (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) فقال له ابو بصير جعلت فداك ما قاب قوسين أو ادنى؟ قال : ما بين سيتها (1) الى رأسها. فقال : كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق والا أعلمه الا وقد قال : زبرجد ، فنظر في سم الإبرة الى ما شاء الله من نور العظمة ، فقال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، قال لبيك ربي ، قال : من لامتك بعدك؟ قال : الله اعلم قال : على بن ابى طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ، قال : ثم قال ابو عبد الله عليه‌السلام لأبي بصير : يا با محمد والله ما جاءت ولاية على من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة.

٢٤

في مجمع البيان وروى مرفوعا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قوله : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) قال : قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين.

٢٥

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال : ذكر أبو عبد الله عليه‌السلام بدو الأذان وقصة الأذان في أسراء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى انتهى الى سدرة المنتهى قال : فقال السدرة : ما جازني مخلوق قبل ، قال : (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) ، قال : فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر اليه فاذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم. ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فاذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم نزل ومعه الصحيفتان ، فدفعهما الى على بن ابى طالب عليه‌السلام وفي هذا الحديث أشياء ستقف عليها في محالها إنشاء الله تعالى.

(١) مر معناه آنفا فراجع.

٢٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن على بن الحسين عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : انا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى.

٢٧

وعن يعقوب بن جعفر الجعفري قال : سأل رجل يقال له عبد الغفار السلمي أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى : (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) فقال : أرى هاهنا خروجا من حجب النور وتدليا الى الأرض وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ونسبه الى بصره فكيف هذا؟ فقال أبو إبراهيم عليه‌السلام : دنا فتدلى فانه لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن فقال عبد الغفار أصفه بما وصف به نفسه حيث قال : (دَنا فَتَدَلَّى) يتدل عن مجلسه الا وقد زال عنه ولو لا ذلك لم يصف بذلك نفسه ، فقال ابو إبراهيم عليه‌السلام : ان هذه لغة في قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول : قد سمعت يقول : قد تدليت وانما التدلي الفهم.

٢٨

وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر؟ فقال له على عليه‌السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، انه أسرى به من مسجد الحرام الى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى الى ساق العرش ، فدنى بالعلم فتدلى ، فدلى له من الجنة رفرف خضر ، وغشي النور بصره فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه ، فكان قاب قوسين بينهما وبينه أو ادنى فأوحى الى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى اليه الاية التي في سورة البقرة قوله تعالى : (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وكانت الاية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه‌السلام الى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا ؛ وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعرضها على أمته فقبلوها. وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حبيب السجستاني قال : سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قوله عزوجل : (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) فقال : يا حبيب لا تقرء هكذا ، اقرأ : «ثم دنا فتدانى (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ) في القرب (أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله «ما أوحى» يا حبيب ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عزوجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت ، وكان على عليه‌السلام معه قال : فلما غشيهما الليل انطلقا الى الصفا والمروة يريدان السعي ، قال : فلما هبطا من الصفا الى المروة وسارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيتهما من السماء نور فأضاءت لهما جبال مكة وخشعت أبصارهما ، قال : ففزعا فزعا شديدا قال : فمضى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ارتفع عن الوادي وتبعه على عليه‌السلام ، فرفع رسول الله رأسه الى السماء فاذا هو برمانتين على رأسه قال : فتناولهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأوحى الله عزوجل الى محمد يا محمد انهما من قطف الجنة (1) فلا يأكل منها الا أنت ووصيك على بن أبى طالب ، قال : فأكل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إحداهما وأكل على عليه‌السلام الاخرى ، ثم اوحى الله عزوجل الى محمد ما اوحى.

٣٠

في تفسير علي بن إبراهيم (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) قال : وحي مشافهة. وفيه (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) فسئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك الوحي؟ فقال: أوحى الى أن عليا سيد المؤمنين وامام المتقين وقائد الغرا المحجلين ، وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين ، فدخل القوم في الكلام ، فقالوا : من الله ومن رسوله؟ فقال الله جل ذكره لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قل لهم (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) ثم رد عليهم فقال ؛ أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أمرت بغير هذا ، أمرت ان أنصبه للناس فأقول لهم: هذا وليكم من بعدي ، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق ؛ من دخل

(١) قطف الثمرة : قطعها. فيها نجى ومن خرج عنها غرق. قال مؤلف هذا الكتاب قد تقدم لقوله عزوجل : (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) بيان فيما نقلناه عند قوله عزوجل : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ) الاية من أمالي شيخ الطائفة ، وأصول الكافي ، وبصاير الدرجات ، وكتاب الاحتجاج فليراجع هناك.

٣١

في مجمع البيان (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) قال ابن عباس : راى محمد ربه بفؤاده ، وروى ذلك عن محمد بن الحنفية عن أبيه على عليه‌السلامو روى عن ابى ذر وابى سعيد الخدري ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن قوله : (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) قال : قد رأيت نورا.

٣٢

وعن ابى العالية قال : سئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هل رأيت ربك ليلة المعراج؟ قال : رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا ، ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك.

٣٣

في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال : سألنى أبو قرة المحدث أن ادخله على أبى الحسن الرضا عليه‌السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه‌السلام فسأله عن الحلال والحرام والأحكام الى قوله : قال ابو قرة : فانه يقول : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) فقال أبو الحسن عليه‌السلام ان بعد هذه الاية ما يدل على ما راى حيث قال : (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ثم أخبره بما راى فقال : لقد راى من آيات الكبرى فآيات الله غير الله.

٣٤

في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام هل رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ربه عزوجل؟ فقال : نعم بقلبه رآه ، أما سمعت الله عزوجل يقول : (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد. قال مؤلف هذا الكتاب : قد سبق في تفسير على بن إبراهيم قريبا عند قوله تعالى : (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) بيان ما لقوله تعالى : (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) وكذلك لقوله عزوجل : أفتمارونه على ما يرى. أقول. وقد سبق قريبا في أصول الكافي بيان لقوله عزوجل : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى)

٣٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حبيب السجستاني قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : يا حبيب (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) يعنى عندها وافى به جبرئيل حين صعد الى السماء ، فلما انتهى الى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال : يا محمد ان هذا موقفي الذي وضعني الله عزوجل فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ، ولكن امض أنت أمامك الى السدرة فقف عندها. قال : فتقدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله السدرة وتخلف جبرئيل عليه‌السلام قال أبو جعفر عليه‌السلام انما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة الى محل السدرة والحفظة البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهم من أعمال العباد في الأرض ، قال : فينتهون بها الى محل السدرة قال : فنظر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرأى أغصانها تحت العرش وحوله قال : فتجلى لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله نور الجبار عزوجل ، فلما غشي محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله شخص بصره وارتعدت فرائصه ، قال : فشد الله عزوجل ، لمحمد قلبه وقوى له بصره حتى راى من آيات ربه ما راى ، وذلك قول الله عزوجل (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) قال : يعنى الموافاة قال : فرأى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما راى ببصره (مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) ، يعنى أكبر الآيات قال أبو جعفر عليه‌السلام : وان غلظ السدرة لمسيرة مأة عام من أيام الدنيا ، وان الورقة منها تغطى أهل الدنيا.

٣٦

في بصاير الدرجات باسناده الى عبد الصمد بن بشير قال : ذكر أبو عبد الله عليه‌السلام بدو الأذان وقصة الأذان في أسراء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى انتهى الى سدرة المنتهى قال : فقالت السدرة : ما جازني مخلوق قبل.

٣٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن على بن الحسين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : أنا ابن من على فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه قاب قوسين أو ادنى.

٣٨

وروى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال. ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان موسى ناجاه الله عزوجل على طور سيناء قال على عليه‌السلام لقد كان كذلك ولقد أوحى الله عزوجل الى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله عند سدرة المنتهى ، فمقامه في السماء محمود ، وعند منتهى العرش مذكور ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٩

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن على بن موسى الرضا عليه‌السلام قال : قال لي يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت : جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روى أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم راى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم ، فقال : يا احمد ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى به الى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سلام الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى ، وأردتم أنتم التشبيه ، دع هذا يا احمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم.

٤٠

حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انتهيت الى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل امة من الأمم ، كنت من ربي كقاب قوسين او أدنى.

٤١

وباسناده الى إسماعيل الجعفي عن ابى جعفر عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه قال : فلما انتهى به الى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل عليه‌السلام فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : في هذا الموضع تخذلني؟ فقال تقدم أمامك فو الله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق الله قبلك ، فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبحة (1) قلت : وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه الى الأرض وأومى بيده الى السماء وهو يقول جلال ربي ، جلال ربي ثلاث مرات.

٤٢

وفيه وقال على بن إبراهيم في قوله (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) قال : في السماء السابعة.

(١) قال المجلسي (ره) لعل المراد بالسبحة تنزهه وتقدسه تعالى اى حال بيني وبينه تنزهه عن المكان والرؤية والا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب ، وقال غيره : بل المراد جلاله وعظمته وكبريائه وقال (ره) : وايماؤه الى الأرض وحط رأسه كان خضوعا لجلاله تعالى. وفيه (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) يقول رأيت الوحي مرة اخرى عند سدرة المنتهى التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان.

٤٣

في كتاب الخصال عن على عليه‌السلام انه قال في وصية له : يا على انى رأيت اسمك مقرونا الى اسمى في اربعة مواطن فآنست بالنظر اليه الى قوله : فلما انتهيت الى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها انى انا الله لا اله الا انا وحدي ، محمد صفوتي من خلقي ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل : من وزيري؟ فقال على بن ابى طالب عليه‌السلام : فلما جاوزت السدرة انتهيت الى عرش رب العالمين جل جلاله. الحديث.

٤٤

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام وفيه يقول : واما قوله : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) يعنى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله.

٤٥

في مجمع البيان وروى العامة عن على عليه‌السلام (جَنَّةُ الْمَأْوى) بالهاء.

٤٦

في جوامع الجامع وأبى الدرداء «جنه المأوى بالهاء» وروى ذلك عن الصادق عليه‌السلام ومعناه ستره بظلاله ودخل فيه.

٤٧

في من لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قلت لبلال : يرحمك الله زدني وتفضل على فانى فقير ، فقال يا غلام لقد كلفتني شططا؟ اما الباب الأعظم فدخل منه العباد الصالحون وهم أهل الزهد والورع ، والراغبون الى الله عزوجل المستأنسون به قلت : يرحمك الله فاذا دخل الجنة فما ذا يصنعون؟ قال : يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت مجاديفها الياقوت (1) فيها ملائكة من نور ، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها ، قلت يرحمك الله هل يكون من النور الخضر؟ قال : ان الثياب خضر ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله ليسيروا على حافتي ذلك النهر قلت : فما اسم ذلك النهر؟ قال : جنة المأوى.

(١) المجداف : خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بها القوارب وفي المصدر «مجاديفها اللؤلؤ».

٤٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) قال لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله غشي نور السدرة.

٤٩

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء وانتهيت الى سدرة المنتهى قال : ان الورقة منها تظل الدنيا ؛ وعلى كل ورقة ملك يسبح ، يخرج من أفواههم الدر والياقوت تبصر اللؤلؤة مقدار خمسمائة عام ، وما يسقط من ذلك الدر والياقوت ، يخرجونه ملائكة موكلون به ، يلقونه في بحر من نور ، يخرجونه كل ليلة جمعة الى سدرة المنتهى ، فلما نظروا الى رحبوا بى وقالوا : يا محمد مرحبا بك ، فسمعت اضطراب ريح السدرة وخفقة أبواب الجنان (1) وقد اهتزت فرحا بمجيئك ، فسمعت الجنان تنادي وا شوقاه الى على وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام أجمعين.

٥٠

في مجمع البيان (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) وروى أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله عزوجل.

٥١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث أو غيره قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) قال : راى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل ، له ستمائة جناح قد ملاء ما بين السماء والأرض.

٥٢

في أصول الكافي احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال : سألنى ابو قرة المحدث ان ادخله على ابى الحسن الرضا عليه‌السلام فأستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام الى قوله : قال ابو قرة : فانه يقول : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) فقال ابو الحسن عليه‌السلام : ان بعده هذه الآية ما يدل على ما راى حيث قال : (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما راى ، فقال : (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى)

(١) الخفقة : اسم المرة من خفق الراية : تحرك. فآيات الله غير الله.

٥٣

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه : وقوله في آخر الاية : (ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) رأى جبرئيل عليه‌السلام في صورته مرتين هذه المرة ومرة اخرى ، وذلك ان خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم الا الله رب العالمين.

٥٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حبيب السجستاني عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره : فرأى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما راى ببصره من آيات ربه الكبرى يعنى أكبر الآيات.

٥٥

في تفسير علي بن إبراهيم (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) يقول : لقد سمع كلاما لو لا انه قوى ما قوى. وباسناده الى ابى بردة الأسلمي قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعلى عليه‌السلام : يا على ان الله أشهدك معى في سبع مواطن : اما أول ذلك قليلة اسرى بى الى السماء قال لي جبرئيل : اين أخوك؟ فقلت : خلفته ورائي ، قال : ادع الله فليأتك به ، فدعوت الله وإذا بمثالك معى. والثاني حين اسيرى بى في المرة الثانية فقال لي جبرئيل : اين أخوك؟ قلت : خلفته ورائي ، قال : ادع الله فليأتك به ، فدعوت الله فاذا مثالك معى ، الى قوله : واما السادس لما اسرى بى الى السماء جمع الله لي النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي.

٥٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن ابى عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : ما لله عزوجل آية هي أكبر منى والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٧

في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره» باسناده الى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عرج بى الى السماء ودنوت من ربي عزوجل حتى كان بيني وبينه (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) قال لي : يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت : يا رب عليا قال : التفت يا محمد فالتفت عن يساري فاذا على بن أبي طالب عليه‌السلام.

٥٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : أفرأيتم اللات والعزى قال : اللات رجل والعزى امرأة وقوله : ومناة الثالثة الاخرى قال : كان صنم بالمسلك خارج من الحرم على ستة أميال يسمى المناة.

٥٩

في عيون الاخبار في باب النصوص على الرضا عليه‌السلام حديث قدسي حكاه صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه : وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي وبه أنتقم من أعدائى وهو راحة لأوليائي وهو الذي به يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فيفتتن الناس بهما أشد من فتنة العجل والسامري.

٦٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن على بن موسى عليهم‌السلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليه‌السلام وفي آخره يقول عليه‌السلام : فاذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما.

٦١

في كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف (ره) من أشعار الحسين عليه‌السلام في موقف كربلاء : |والدي شمس وأمي قمر | |فأنا الكوكب وابن القمرين | | | | | |عبد الله غلاما يافعا | |وقريش يعبدون الوثنين | | | | | |يعبدون اللات والعزى معا | |وعلى قائم بالحسنين | | | | | |مع رسول الله سبعا كاملا | |ما على الأرض مصل غير ذين | | | | | |هجر الأصنام لم يعبدها | |مع قريش لا ولا طرفة عين | | | | |

٦٢

في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول فيه ، وقد ذكر الملحدين في آيات الله : ووكلوا تأليفه ونظمه الى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم ومما يدل للمتأمل له على إخلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا أنه لهم وهو عليهم وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين فقال : (ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ).

٦٣

في من لا يحضره الفقيه وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبى جعفر محمد بن على الرضا عليه‌السلام عن أبيه قال : سمعت أبى موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول : دخل عمرو بن عبيد البصري على ابى عبد الله عليه‌السلام ، فلما سلم وجلس تلا هذه الاية الذين يجتنبون كبائر الإثم ثم أمسك فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : ما أمسكك؟ فقال : أحب ان أعرف الكبائر من كتاب الله عزوجل فقال : يا عمرو! أكبر الكبائر الشرك بالله يقول الله تبارك وتعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) ويقول عزوجل : (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) وبعده اليأس من روح الله لان الله عزوجل يقول : (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ثم الأمن من مكر الله لان الله عزوجل يقول : (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ). ومنها عقوق الوالدين لان الله عزوجل جعل العاق جبارا شقيا في قوله تعالى : (وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا) وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق لان الله عزوجل يقول : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها) الى آخر الاية. وقذف المحصنات لان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ). وأكل مال اليتيم ظلما لقول الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) والفرار من الزحف لان الله عزوجل يقول : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وأكل الربا لان الله عزوجل يقول : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ) ويقول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) والسحر لان الله عزوجل يقول : (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ). والزنا لان الله عزوجل يقول : «(وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ) الاية واليمين الغموس (1) لان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) الاية والغلول (2) قال الله عزوجل : (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ). ومنع الزكاة المفروضة لان الله عزوجل يقول : (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان الله عزوجل يقول : (وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) وشرب الخمر لان الله عزوجل عدل بها عبادة الأوثان وترك الصلوة متعمدا أو شيئا مما فرض الله عزوجل لان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من ترك الصلوة متعمدا فقد برىء من ذمة الله وذمة رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونقض العهد وقطيعة الرحم لان الله عزوجل يقول : (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) قال : فخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه وهو يقول : هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم.

٦٤

في أصول الكافي يونس عن اسحق بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) قال : الفواحش الزنا والسرقة واللمم (3) الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه قلت : بين الضلال والكفر منزلة؟ فقال : ما أكثر عرى الايمان.

٦٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : أرايت قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) قال : هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد.

٦٦

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن العلا عن محمد

(١) اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة يقطع بها الحالف ما لغيره مع علمه ان الأمر بخلافه وليس فيها كفارة لشدة الذنب فيها سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم.

(٢) الغلول : السرقة والخيانة. وقيل : الغلول في المغنم خاصة.

(٣) اللمم : مقاربة الذنب أو صفار الذنوب. ابن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : قلت : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) قال : الهنة بعد الهنة (1) اى الذنب ، بعد الذنب يلم به العبد.

٦٧

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن اسحق بن عمار قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام ما من مؤمن الا وله ذنب يهجره زمانا (2) ثم يلم به وذلك قول الله عزوجل : «الا اللمم» وسألته عن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) قال : الفواحش الزنا والسرقة واللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه.

٦٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما من ذنب الا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثم يلم به وهو قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) قال : اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب ، ليس من سليقته اى من طبعه.

٦٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى اسحق القمى قال : دخلت على أبى جعفر الباقر عليه‌السلام فقلت : جعلت فداك ، لا يزني (3) ولا يلوط ولا يرتكب السيئات فأى شيء ذنبه؟ فقال : يا اسحق قال الله تبارك وتعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) وقد يلم المؤمن بالشيء الذي ليس فيه مراد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠

في مجمع البيان قال الفراء : اللمم أن يفعل الإنسان الشيء في الحين لا يكون له عادة ومنه إلمام الخيال ، والإلمام الزيادة التي لا تمتد ، وكذلك اللمام قال امية :

(١) الهن ـ على وزن أخ ـ كلمة كناية ومعناها شيء واصله هنو.

(٢) يهجره اى يتركه وقيل : العموم في هذا الكلام عرفي كناية عن الكثرة.

(٣) يعنى المؤمن المذكور في الحديث قبيل لذلك وتمام الحديث مذكور في الباب 240 من كتاب العلل ج 2 صفحة 175 ط قم فراجع ان شئت. |ان تغفر اللهم تغفر جما | |واى عبد لك لا ألما | | | | | وقد روى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان ينشدهما ويقولهما اى لم يلم بمعصية.

٧١

في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام من محض الإسلام وشرايع الدين قال عليه‌السلام : واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرم الله عزوجل والزنا والسرقة وشرب الخمر ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به من غير ضرورة ، وأكل الربا بعد البينة والسحت ، والميسر وهو القمار ، والبخس في المكيال والميزان ، وقذف المحصنات واللواط ، وشهادة الزور ؛ واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله تعالى ، والقنوط من رحمة الله تعالى ، ومعونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر ، والكذب ، والكبر ، والإسراف والتبذير والخيانة ، والاستخفاف بالحج ، والمحاربة لأولياء الله ، والاشتغال بالمناهى ، والإصرار على الذنوب.

٧٢

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : وجدنا في كتاب على بن ابى طالب عليه‌السلام الكبائر خمس : الشرك بالله وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البينة ؛ والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة.

٧٣

وعن عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أخبرني عن الكبائر فقال : هو خمس وهن ما أوجب الله عليهن النار قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) وقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ) الى آخر الاية ، وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) الى آخر الاية ، ورمى المحصنات الغافلات ، وقتل المؤمن عمدا.

٧٤

عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الكبائر سبع فينا نزلت ومنا استحلت ، فانها الشرك بالله العظيم ، وقتل النفس التي حرم الله ، وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين ، وقذف المحصنة والفرار من الزحف وانكار حقنا ، فأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما قال : فكذبوا الله وكذبوا رسوله وأشركوا بالله تعالى واما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن على عليهما‌السلام وأصحابه ، وأما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله لنا وأعطوه غيرنا ، واما عقوق الوالدين فقد أنزل في كتابه : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) فعقوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذريته ، وعقوا أمهم خديجة في ذريتها ، وأما قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة عليها‌السلام على منابرهم ؛ واما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين عليه‌السلام بيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا عنه وخذلوه ، واما انكار حقنا فهذا لا يتنازعون فيه.

٧٥

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى عباد بن كثير النوا قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الكبائر فقال : كل شيء وعد الله عليه النار.

٧٦

وباسناده الى أحمد بن إسماعيل الكاتب قال : اقبل محمد بن على عليهما‌السلام في المسجد الحرام فنظر اليه قوم من قريش فقالوا : هذا اله أهل العراق فقال بعضهم : لو بعثتم اليه بعضكم فسأله؟ فأتاه شاب منهم فقال له : يا عم ما أكبر الكبائر؟ فقال : شرب الخمر فأتاهم فأخبرهم فقالوا له : عد اليه فلم يزالوا به حتى عاد اليه فسأله فقال له : ألم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر؟ ان شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا والسرقة وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وفي الشرك وتالله أفاعيل الخمر تعلوا على كل ذنب كما تعلوا شجرتها على كل شجرة.

٧٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن إسحاق الليثي عن أبى جعفر الباقرعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله مزج بينهما الى قوله : فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذا الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه ، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر ، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه ، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم وفي آخره قال عليه‌السلام : اقرأ يا إبراهيم : (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) يعنى من الأرض المنتنة (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى) يقول : لا يفتخر أحدكم بكثرة صلوته وصيامه وزكوته ونسكه لان الله عزوجل ، أعلم بمن اتقى منكم ، فان ذلك من قبل اللمم وهو المزج وفي هذا الحديث إيضاح وفوائد وهو مذكور في سورة الفرقان عند قوله تعالى : (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) (1).

٧٨

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عزوجل : (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى) قال : قول الناس صليت البارحة وصمت أمس ونحو هذا ، ثم قال عليه‌السلام : ان قوما كانوا يصبحون فيقولون : صلينا البارحة وصمنا أمس ، فقال على عليه‌السلام : لكني أنام الليل والنهار ولو أجد بينهما شيئا لنمته.

٧٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن معمر بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : أتى يهودي الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقام بين يديه يحد النظر اليه (2) فقال: يا يهودي ما حاجتك؟ فقال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله عزوجل ، وأنزل عليه التوراة ، والعصاء ، وفلق له البحر وأظله بالغمام؟ فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انه يكره للعبد أن يزكى نفسه ولكني أقول : ان آدم عليه‌السلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته ان قال : اللهم انى أسئلك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي فغفر الله له ، وان نوحا عليه‌السلام لما ركب السفينة وخاف الغرق قال : اللهم انى أسئلك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتنى من الغرق فنجاه الله عزوجل وان إبراهيم عليه‌السلام لما القى في النار قال : اللهم انى أسئلك بحق محمد و

(١) راجع ج 4 صفحة 35 ـ 40.

(٢) حد اليه النظر : بالغ في النظر اليه. آل محمد لما أنجيتني منها ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ؛ وان موسى عليه‌السلام لما القى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال : اللهم انى أسئلك بحق محمد وآل محمد لما آمنتنى ، قال الله عزوجل : (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) يا يهودي ان موسى لو أدركنى ثم لم يؤمن بى وبنبوتي ما نفعه ايمانه شيئا ، ولا نفعته النبوة ، يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم عليه‌السلام لنصرته فقدمه ويصلى خلفه.

٨٠

وفيه من كلام لعلى عليه‌السلام : ولو لا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين (1).

٨١

في تفسير العياشي وقال سليمان قال سفيان لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما يجوز أن يزكى المرء نفسه؟ قال : نعم إذا اضطر اليه ، اما سمعت قول يوسف : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وقول العبد الصالح : (وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ).

٨٢

في كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)لأبي مخنف رحمه‌الله من أشعار الحسينعليه‌السلام في موقف كربلاء |أنا ابن على الحر من آل هاشم | |كفاني بهذا مفخرا حين أفخر | | | | | |بنا بين الله الهدى عن ضلاله | |وينجز بنا دين الا له ويظهر | | | | | |علينا وفينا انزل الوحي والهدى | |ونحن سراج الله في الأرض نزهر | | | | | |ونحن ولاة الحوض نسقي محبنا | |بكأس رسول الله ما ليس ينكر | | | | | |وشيعتنا في الناس أكرم شيعة | |ومبغضنا يوم القيامة يخسر | | | | | |فطوبى لعبد زارنا بعد موتنا | |بجنة عدن صفوها لا يكدر | | | | |

(١) هذا الكلام من جملة ما كتبه (عليه السلام)جوابا الى معاوية وهو من محاسن الكتب وقد ذكره الشريف الرضى (قده) في نهج البلاغة بتمامه فمن أراد الوقوف على فليراجع رقم 28 من الكتب والرسائل ، وقوله (عليه السلام)«ولولا ما نهى الله ... اه» اشارة الى نفسه عليه الصلوة والسلام. وقوله «ولا تمجها آذان السامعين» اى لا تقذفها يقال مج الرجل من فيه اى قذفه. ومنها : |خيرة الله من الخلق ابى | |بعد جدي فأنا ابن الخيرتين | | | | | |أمي الزهراء حقا وأبى | |وارث العلم ومولى الثقلين | | | | | |فضة قد صفيت من ذهب | |فأنا الفضة وابن الذهبين | | | | | |والدي شمس وأمي قمر | |فأنا الكوكب وابن القمرين | | | | | |من له جد كجدي في الورى | |أو كامى في جميع المشرقين | | | | | |خصه الله بفضل وتقى | |فأنا الأزهر وابن الازهرين | | | | | |جوهر من فضة مكنونة | |فأنا الجوهر وابن الدرتين | | | | | |نحن أصحاب العبا خمستنا | |قد ملكنا شرقها والمغربين | | | | | |نحن جبرئيل لنا سادسنا | |ولنا البيت ومولى الحرمين | | | | | |كل ذا العالم يرجو فضلنا | |غير ذا الرجس اللعين الوالدين | | | | |

٨٣

في مجمع البيان : أفرأيت الذي تولى نزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبى سرح : ما هذا الذي تصنع؟ يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان : ان لي ذنوبا وانى أطلب ما أصنع رضى الله وأرجو عفوه ، فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها وانا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه واشهد عليه وأمسك عن النفقة فنزلت : (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى) اى يوم أحد حين ترك المركز واعطى قليلا ثم قطع النفقة الى قوله : (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى) فعاد عثمان الى ما كان عليه عن ابن عباس والسدي والكلبي وجماعة من المفسرين أقول : ونقل أقوال أربعة أنها نزلت في غير عثمان.

٨٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حفص بن البختري عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : وإبراهيم الذي وفي قال : انه كان يقول : إذا أصبح وامسى : أصبحت وربي محمود ، أصبحت لا أشرك به شيئا ولا ادعو مع الله الى آخر ولا اتخذ من دونه وليا وسمى بذلك عبدا شكورا.

٨٥

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن ابى سعيد المكاري عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : ما عنى بقوله : وإبراهيم الذي وفي قال : كلمات بالغ فيهن ، قلت : وما هن؟ قال : كان إذا أصبح قال : أصبحت وربي محمود أصبحت لا أشرك بالله شيئا ولا أدعو معه إلها ولا اتخذ من دونه وليا ـ ثلاثا ـ وإذا أمسى قالها ثلاثا ، قال : فأنزل الله عزوجل في كتابه : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال : وفى بما أمره الله به من الأمر والنهى وذبح ابنه. قال عز من قائل : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى)

٨٧

في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن اسحق بن عمار عن أبى إبراهيم عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب في بلد آخر قال : قلت : فينتقص ذلك من أجر قال : هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل ، قلت : وهو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال : نعم ، حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه ، قلت : فيعلم هو في مكانه أنه عمل ذلك لحقه؟ قال : نعم قلت : وان كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: نعم يخفف عنه.

٨٨

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رفع رأسه الى السماء فتبسم فقيل له : يا رسول الله رأيناك رفعت رأسك الى السماء فتبسمت؟ قال : نعم عجبت لملكين هبطا من السماء الى الأرض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلى كان يصلى فيه ليكتبا له عمل في يومه وليلته ، فلم يجداه في مصلاه فعرجا الى السماء فقالا : يا رب عبدك فلان المؤمنالتمسناه في مصلاه لنكتب عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك (1)؟ فقال الله عزوجل : اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير

(١) اى وجدناه مريضا. في يومه وليلته ما دام في حبالى ، فان على أن أكتب له أجر ما كان يعمله إذ حبسته عنه.

٨٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان المؤمن إذا غلبه ضعف الكبر امر الله عزوجل الملك ان يكتب له في حالته تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط (1) صحيح ومثل ذلك إذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سمعه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه ، وكذلك الكافر إذا اشتغل بقسم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من شر في صحته.

٩٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يقول الله عزوجل للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض : اكتب له ما كنت تكتب له في صحته ، فانى انا الذي صيرته في حبالى.

٩١

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الحميد عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا صعد ملكا العبد المريض الى السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك وتعالى : ما ذا كتبتما لعبدي في مرضه؟ فيقولان : الشكاية ، فيقول : ما أنصفت عبدي أن حبسته في حبس من حبسي ثم أمنعه الشكاية ، اكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته ؛ ولا تكتبان عليه سيئة حتى أطلقه من حبسي.

٩٢

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن درست قال : سمعت أبا إبراهيم عليه‌السلام يقول : إذا مرض المؤمن أوحى الله عزوجل الى صاحب الشمال : لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا ويوحى الى صاحب اليمين : ان اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.

٩٣

ابو على الأشعري عن محمد بن حسان عن محمد بن على عن محمد بن

(١) النشيط : ذو النشاط. الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : حمى ليلة تعدل عبادة سنة ، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين ؛ وحمى ثلاث ليال تعدل عبادة سبعين سنة ، قال : قلت : فان لم يبلغ سبعين؟ قال : فلامه وأبيه ، قال : قلت : فان لم يبلغا؟ قال : فلقرابته قال : قلت :فان لم تبلغ قرابته؟ قال : فجيرانه.

٩٤

في أصول الكافي باسناده الى محمد بن مروان قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين أو ميتين يصلى عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله جل وعز ببره وصلته خيرا كثيرا.

٩٥

في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر الا ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته الى يوم القيامة صدقة موقوفة لا تورث ، وسنة هدى سنها وكان يعمل بها وعمل بها من بعده غيره ، وولد صالح يستغفر له.

٩٦

في من لا يحضره الفقيه وقال عمر بن يزيد : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام يصلى عن الميت؟ فقال : نعم حتى انه يكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق ، ثم يؤتى فيقال له : خفف الله عنك هذا الضيق بصلوة فلان أخيك عنك ، قال : قلت له : فأشرك بين رجلين في ركعتين؟ قال : نعم. وقال عليه‌السلام : ان الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية. وقال عليه‌السلام : ستة تلحق المؤمن بعد وفاته : ولد يستغفر له ، ومصحف يخلفه ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وقليب يحفره ، وستة يؤخذ بها من بعده ، وقال عليه‌السلام: من عمل (من ظ) المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف له أجره ، ونفع الله به الميت. وقال عليه‌السلام : يدخل الميت في قبره الصلوة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء ويكتب أجره للذي يفعله وللميت.

٩٧

في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله : وان الى ربك المنتهى قال : إذا انتهى الكلام الى الله فأمسكوا وتكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم (1) حتى كان الرجل من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه. وفيه حدثني أبى عن ابن ابى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا انتهى الكلام الى الله وقال كالكلام السابق. أقول : وكأنه الاول.

٩٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبى عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان الله يقول : (وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى) فاذا انتهى الكلام الى الله فأمسكوا.

٩٩

وباسناده الى زرارة بن أعين عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان ملكا عظيم الشأن كان في مجلس له ، فتناول الرب تبارك وتعالى ، ففقد فما يدرى اين هو؟ 100 ـ وباسناده الى أبى عبيدة الحذاء قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : يا زياد إياك والخصومات فانها تورث الشك وتحبط العمل وتردى صاحبها ، وعسى أن يتكلم بالشيء فلا يغفر له ، انه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهم الى الله فتحيروا ، حتى كان الرجل يدعى من بين يديه فيجيب من خلفه ، ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه ، وفي رواية اخرى حتى تا هوا في الأرض.

١٠١

في كتاب التوحيد باسناده الى على بن حسان الواسطي عن بعض أصحابنا عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام ان الناس قبلها قد أكثروا في الصفة (2) فما تقول؟ فقال : مكروه اما تسمع الله عزوجل يقول : (وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى) تكلموا فيما دون ذلك.

١٠٢

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى) قال :

(١) تاه : تحير وضل.

(٢) وفي بعض النسخ «القصة» بدل الصفة والظاهر الموافق للمصدر هو المختار ويحتمل التصحيف أو ان اللفظ كناية عن البحث في الله والتفكر فيه جل شأنه العزيز. أبكى السماء بالمطر وأضحك الأرض بالنبات قال الشاعر : |كل يوم باقحوان جديد | |تضحك الأرض من بكاء السماء (1) | | | | | وقوله : (مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى) قال : تتحول النطفة الى الدم فتكون أو لا دما ثم تصير النطفة في الدماغ في عرق يقال له الورد ، وتمر في فقار الظهر فلا تجوز فقرا فقرا حتى تصير في الحالين فتصير ابيض ، واما نطفة المرأة فانها تنزل من صدرها.

١٠٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله قال أبو محمد الحسن العسكري عليه‌السلام سأل عبد الله بن صوريا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : أخبرنى عمن لا يولد له ومن يولد له؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا اصفرت النطفة لم يولد له اى إذا احمرت وكدرت ، وإذا كانت صافية ولد له ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى) قال : اغنى كل إنسان معيشته : وأرضاه بكسب يده.

١٠٥

في تفسير علي بن إبراهيم : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) قال : النجم في السماء يسمى الشعراء كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه وهو نجم يطلع في آخر الليل. وقوله : والمؤتفكة أهوى قال : المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا أهل البصرة ويا أهل المؤتفكة يا جند المرئة واتباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فهربتم مائكم زعاق وأحلامكم رقاق وفيكم ختم النفاق (2) ولعنتم على لسان سبعين نبيا ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبرنى أن جبرئيل عليه‌السلام أخبره

(١) الأقحوان : نبات له زهر ابيض يشبهون بها الأسنان ويسمونه بالبابونج.

(٢) رغا البعير : صوت. وزعق الماء زعاقة : كان مرا لا يطاق شربه. وقوله (عليه السلام)«وأحلامكم رقاق» كذا في النسخ وتوافقه المصدر والرقاق ـ بضم الراء ـ : الرقيق وفي معجم البلدان «دقاق» بالدال المهملة وضمها وهو الظاهر : فتات كل شيء وفيه أيضا «دينكم النفاق» وفي البرهان «وفيكم النفاق». انه طوى له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء. وأبعدها من السماء ، فيها تسعة أعشار الشر والداء العضال (1) المقيم فيها مذنب والخارج منها برحمة وقد ائتفكت بأهلها مرتين ، وعلى الله تمام الثالثة ، وتمام الثالثة في الرجعة.

١٠٦

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : «والمؤتفكة أهوى» قال : هم أهل البصرة هي المؤتفكة.

١٠٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن أذينة عن أبان بن ابى عياش عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : بنى الكفر على اربع دعائم الى ان قال : والشك على اربع شعب على المرية والهوى والتردد والاستسلام ، وهو قوله عزوجل : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٨

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا على بن الحسين عن احمد بن ابى عبد الله عن محمد بن على عن على بن أسباط عن على بن معمر عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى) قال : ان الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الاول أقامهم صفوفا قدامه ، وبعث الله عزوجل محمدا حيث دعاهم فآمن به قوم وأنكره قوم ، فقال الله عزوجل : (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى) يعنى به محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث دعاهم الى الله عزوجل في الذر الاول.

١٠٩

في بصائر الدرجات بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن على بن أسباط عن على بن معمر عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى) (قال ظ) يعنى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث دعاهم الى الإقرار بالله في الذر الاول.

١١٠

في تفسير علي بن إبراهيم قال على بن إبراهيم في قوله : أزفت

(١) العضال : الشديد. الازفة : قال : قربت القيامة (أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ) يعنى ما قد تقدم ذكره من الاخبار.

١١١

في مجمع البيان (أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ) يعنى بالحديث ما تقدم من الاخبار عن الصادق عليه‌السلام.